يوم الجمعة: مقارنة بين قلق نتائج الدنيا وفرحة الآخرة الأبدية


هذا الخبر بعنوان "بين نتائج الدنيا ونتيجة الآخرة… تأملات في يوم الجمعة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: المهندس نضال رشيد بكور
في يوم الجمعة المبارك، الذي يحمل في الوجدان الإسلامي مكانة خاصة لارتباطه بساعة الاستجابة وكونه اليوم الذي تقوم فيه الساعة كما أخبر النبي ﷺ، يتجلى للمتأمل في سلوك البشر انشغالهم بالنتائج الدنيوية الزائلة، مقابل غفلة عن المصير الأخروي الأبدي.
مع ترقب صدور نتائج الامتحانات، يعيش الطلاب وأسرهم لحظات من القلق والترقب، تتجه الأنظار إلى الهواتف وتتسارع نبضات القلوب انتظارًا لكلمة "ناجح" أو "راسب". هذا المشهد، رغم بساطته، يعكس صورة مصغرة للانتظار العظيم يوم القيامة، حيث يقف الجميع أمام الله تعالى بانتظار الحكم النهائي. والفارق الجوهري يكمن في أن نتيجة الدنيا تحدد مرحلة حياتية، بينما نتيجة الآخرة تحدد المصير الأبدي.
تستوقف مظاهر الفرح بالنجاح الدنيوي المتأمل؛ فكم من طالب وأهله يصرخون فرحًا، ويحتفلون بإطلاق الرصاص أو الألعاب النارية، متناسين مخاطر هذه التصرفات وأذاها المحتمل للأبرياء. في المقابل، يصور القرآن الكريم فرحة الناجين يوم القيامة ببراعة، حين يتسلم المؤمن كتاب أعماله بيمينه وينادي مبتهجًا أمام الخلائق: "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ". إنها فرحة النجاة الحقيقية، فرحة لا يعقبها خوف ولا زوال، بل هي بداية نعيم خالد.
أما الفريق الآخر، فيتسلم كتابه بشماله أو من وراء ظهره، فيتحسر أشد الحسرة، كما وصف القرآن: "وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ". وفي الامتحان الأخير، لا وجود لتقديرات أو مفاضلات؛ فالبشر ينقسمون إلى فريقين: أصحاب اليمين الذين فازوا برضا الله وجناته، وأصحاب الشمال الذين خسروا أنفسهم ومصيرهم.
تبدو المفارقة المؤلمة في أن البعض قد يحتفل بنجاح دنيوي عابر بإطلاق الرصاص، فيتحول الفرح إلى مأساة، وقد تُزهق روح بريئة بسبب لحظة تهور، في مشهد يتنافى مع حرمة النفس التي جعلها الله من أعظم الحرمات. الرسالة التي يبعثها هذا المشهد، خاصة في يوم الجمعة، هي دعوة لإعادة ترتيب الأولويات. فالنجاح الحقيقي ليس فقط اجتياز امتحان أو الحصول على شهادة، بل هو النجاح في الامتحان الأعظم يوم الوقوف بين يدي الله. والشهادة الأسمى ليست شهادة دنيوية، بل شهادة النجاة التي ينالها المؤمن بتسلم كتابه بيمينه، وقد امتلأت صحيفته بالطاعات، وخلت من الظلم والعدوان، فيفوز برضا الله ورحمته.
تقبل الله طاعاتكم وجعل يوم الجمعة يوم خير وبركة، ورزقنا وإياكم حسن الخاتمة والفوز في الدنيا والآخرة. (موقع:اخبار سوريا الوطن)
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات