إنتاج القمح السوري يتجاوز الاحتياجات ويعزز الأمن الغذائي.. خبراء يطالبون بسياسات داعمة للاستدامة


هذا الخبر بعنوان "خبراء لـ سانا: تحسن إنتاج القمح يعزز الأمن الغذائي ويتطلب سياسات داعمة لاستدامته" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: يُعد محصول القمح ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني في سوريا. ومع التحسن الملحوظ في إنتاج الموسم الحالي، بفضل الظروف المناخية المواتية والدعم المقدم للفلاحين، تبرز الحاجة الملحة لمواصلة تطوير منظومة الإنتاج والتسويق لضمان استدامة زراعة القمح وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
شهد محصول القمح خلال موسم 2026 تحسناً لافتاً، حيث ارتفعت كميات الاستلام إلى حوالي 2.7 مليون طن، متجاوزة بذلك الاحتياجات السنوية المقدرة بـ 2.55 مليون طن وفقاً للمؤسسة السورية للحبوب. هذا الإنجاز يعزز الاكتفاء الذاتي ويدعم منظومة الأمن الغذائي في البلاد.
ويؤكد خبراء أن الحفاظ على هذا المسار يتطلب استمرار دعم الفلاحين، وتطوير مستلزمات الإنتاج، وتحسين آليات التسويق والتخزين لضمان استدامة زراعة القمح وتعزيز الأمن الغذائي.
وفي تصريح لـ سانا، أوضح الخبير الاقتصادي عبد العظيم المغربل أن زيادة إنتاج القمح تنعكس إيجاباً على مختلف القطاعات المرتبطة به، من خلال رفع دخل الفلاحين وتنشيط قطاعات النقل والطحن والتخزين والخدمات الزراعية، بالإضافة إلى دعم الحركة الاقتصادية في المناطق الريفية.
وأضاف المغربل أن ارتفاع الإنتاج المحلي يمنح الدولة قدرة أكبر على تأمين احتياجات المطاحن والمخابز، ويخفف من التأثر بتقلبات الأسواق العالمية. وأشار إلى أن هذا لا يعني بالضرورة انخفاض سعر الخبز بشكل مباشر، نظراً لارتباط التكلفة بعوامل أخرى مثل الطاقة والنقل والطحن وسياسات الدعم.
وأكد المغربل أن زيادة الإنتاج المحلي تسهم في تخفيف الحاجة إلى استيراد القمح بالقطع الأجنبي، مما يساعد في تخفيف الضغط على الموارد المالية المخصصة للاستيراد، معتبراً أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح يمثل جانباً مهماً من الأمن الاقتصادي والغذائي في ظل اضطرابات الأسواق العالمية.
من جانبه، أكد مدير العلاقات العامة في اتحاد الفلاحين بسام الحسين، أن دعم مزارعي القمح يُعد استثماراً في استقرار الاقتصاد الوطني. ولفت إلى أهمية الإجراءات المتخذة خلال الموسم الحالي، مثل القروض الحسنة المتعلقة بالبذار والأسمدة، والمكافأة المضافة إلى سعر شراء المحصول، والتي ساهمت في تخفيف جزء من أعباء الإنتاج وتشجيع الفلاحين على تسويق إنتاجهم.
وأشار الحسين إلى وجود بعض الصعوبات الإجرائية التي واجهت عدداً من الفلاحين، لا سيما تأخر وصول التعليمات التنفيذية الخاصة بآلية استلام القمح في بعض المراكز، مما أثر في استفادة بعض المنتجين من المكافأة المقررة. وأكد ضرورة معالجة هذه الملاحظات مستقبلاً لضمان العدالة بين الفلاحين.
ودعا الحسين إلى مواصلة تطوير برامج دعم مزارعي القمح عبر تأمين مستلزمات الإنتاج، وزيادة القروض الميسرة، وتبسيط إجراءات التسليم، وتطوير مراكز الاستلام، بما يعزز قدرة سوريا على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأوضح الخبير الزراعي أكرم عفيف أن الموسم الحالي كان جيداً مقارنة بالسنوات الماضية، نتيجة تزامن الهطولات المطرية مع مراحل حاجة محصول القمح، مما خفف تكاليف الري وساهم في تحسن إنتاج القمح البعل في عدد من المناطق.
وبين عفيف أن تحسين السياسة السعرية يُعد عاملاً أساسياً لتشجيع الفلاحين على الاستمرار بزراعة القمح، معتبراً أن السعر المجزي للمحصول يمثل حافزاً مهماً إلى جانب توفير مستلزمات الإنتاج.
وأشار عفيف إلى أهمية دور الأصناف الجيدة في تحسين الإنتاجية، وضرورة تعزيز إجراءات إنتاج وإكثار البذار. وبيّن أن بعض المشكلات التي حدثت خلال الموسم والمتعلقة بعمليات تعقيم البذار أثرت في نسبة الإنبات، مما يستدعي مزيداً من الدقة في مراحل تجهيز البذار.
وأكد عفيف أن استقرار إنتاج القمح يحتاج إلى تكامل عدة عوامل، منها الظروف المطرية، وتحسين استخدام الموارد المائية، وإعادة استثمار السدود في المناطق التي يمكن دعم زراعة القمح فيها، إضافة إلى استمرار تطوير الأصناف وتحسين الخدمات المقدمة للمزارعين.
وكان معاون مدير المؤسسة السورية للحبوب أحمد قاضون أعلن مؤخراً أن إجمالي الكميات المستلمة من محصول القمح للموسم الحالي في مختلف المحافظات بلغ حتى تاريخه 2.7 مليون طن، مشيراً إلى أن تجاوز الكميات المستلمة حاجة سوريا السنوية يعكس تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد