موسم القمح السوري 2026: 14 رقماً يكشفون قصة التعافي والإنتاج الوفير


هذا الخبر بعنوان "14 رقما تحكي قصة موسم القمح في سوريا 2026" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق - سانا: يجسد موسم القمح في سوريا لعام 2026 قصة نجاح زراعي لافت، تتجلى في 14 مؤشراً رقمياً رئيسياً. ورغم تكرار بعض هذه الأرقام المحورية، مثل حجم الإنتاج الكلي والمساحات المزروعة، في بيانات الجهات المعنية للتأكيد على أهميتها كنقاط تحول، إلا أنها ترسم مجتمعة صورة شاملة لواقع المحصول الاستراتيجي الأول في البلاد. يعكس الموسم الحالي قفزة نوعية ساهمت في تقليص الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الوطنية، مدعومة بظروف مناخية مواتية وعودة مساحات واسعة في المحافظات الشرقية إلى دائرة الإنتاج.
1.4 مليون هكتار و3 ملايين طن
أوضحت وزارة الزراعة في تصريح لـ “سانا” أن المساحة المزروعة بالقمح خلال موسم 2026 بلغت حوالي 1.4 مليون هكتار، ويتجاوز الإنتاج المتوقع 3 ملايين طن. يعود هذا الارتفاع إلى تحسن الظروف المناخية ودخول مناطق واسعة في شمال شرق البلاد ضمن العملية الإنتاجية. وصفت الوزارة الموسم الحالي بأنه مثالي، حيث تم تنفيذ الخطة الزراعية بنسبة 100%، بفضل الهطولات المطرية التي انعكست إيجاباً على إنتاجية المحصول. بلغ متوسط المردود في الأراضي المروية أكثر من 3000 كيلوغرام للهكتار، بينما وصل في الأراضي البعلية إلى حوالي 1800 كيلوغرام للهكتار. وأضافت الوزارة أن عودة مناطق واسعة في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور إلى الإنتاج ساهمت في رفع الإنتاج، نظراً لكونها تمثل الجزء الأكبر من زراعة القمح في سوريا.
الحسكة والرقة تتصدران إنتاج القمح
تؤكد أرقام وزارة الزراعة استمرار المحافظات الشرقية في تصدر خريطة إنتاج القمح هذا الموسم. تستحوذ محافظة الحسكة على حوالي 37% من إجمالي الإنتاج، تليها محافظتا الرقة وحلب بنسبة 18% لكل منهما، ثم دير الزور بنسبة 11%. يعكس هذا التوزيع أهمية المناطق الشرقية كخزان رئيسي لإنتاج القمح في سوريا. ساهم تحسن الهطولات المطرية وعودة مساحات واسعة للزراعة في زيادة الكميات المنتجة، مما انعكس على حجم المحصول المسوق إلى مراكز استلام المؤسسة السورية للحبوب. في محافظة الحسكة، بلغت كميات القمح المسوقة إلى مراكز الاستلام المعتمدة مليوناً و150 ألف طن حتى الثاني من آب الجاري. وتواصل مراكز الاستلام في الرقة ودير الزور استقبال الكميات وفق الخطة المعتمدة، بالتوازي مع تجهيز مواقع التخزين لاستيعاب المحصول المنتج في المحافظات الشرقية، وفقاً للمؤسسة السورية للحبوب.
مقارنة بين 2025 و2026: قفزة في الإنتاج
تظهر مقارنة بيانات وزارة الزراعة بين الموسمين الحالي والسابق حجم التحسن في إنتاج القمح. بلغ إجمالي الإنتاج خلال موسم 2025 حوالي 934 ألفاً و183 طناً فقط، بعد تعرض المناطق البعلية لموجة جفاف وانحباس أمطار أدت إلى خروجها من العملية الإنتاجية تقريباً. كانت الوزارة تشير إلى أن الإنتاج المتوقع للمناطق البعلية في الموسم الماضي كان يقارب 800 ألف طن، إلا أن الإنتاج الفعلي لم يتجاوز 29 ألف طن. في المقابل، أسهمت وفرة الأمطار خلال الموسم الحالي في استعادة هذه المناطق لإنتاجيتها، ورفع حجم الإنتاج الوطني إلى أكثر من 3 ملايين طن.
2.7 مليون طن مستلمة واستمرار التسويق
قال معاون مدير عام المؤسسة السورية للحبوب، أحمد قاضون، في تصريح لـ”سانا”، إن عمليات استلام القمح من الفلاحين مستمرة ما دامت هناك كميات ترد إلى المراكز، ولا يوجد موعد نهائي محدد لإغلاقها، بل يرتبط استمرار عملها بتدفق المحصول. وأشار قاضون إلى أن معظم مراكز الاستلام أنهت عملها بعد استلام الكميات المتوفرة ضمن نطاقها الجغرافي، بينما تواصل المراكز الأخرى استقبال الكميات الجديدة حسب الحاجة. وأوضح أن الكميات المستلمة حتى الآن تجاوزت 2.7 مليون طن، وهو ما يعبر عن إجمالي ما استلمته المؤسسة من الفلاحين ولا يمثل الحصيلة النهائية للإنتاج. تجاوزت الكميات المستلمة الاحتياجات السنوية المعتمدة لدى المؤسسة، والتي تصل إلى 2 مليون و550 ألف طن، مما يعكس تحسناً في قدرة الإنتاج المحلي على تلبية الاحتياجات الوطنية.
توسعة التخزين لاستيعاب المحصول والحفاظ على الجودة
بالتوازي مع استمرار عمليات الاستلام، تنفذ المؤسسة السورية للحبوب خطة متكاملة لتخزين المحصول وضمان جودته، عبر توجيه الأقماح إلى الصوامع والصويمعات التي تخضع لعمليات تعقيم ومراقبة دورية. وأشار قاضون إلى أن المؤسسة تواصل أعمال تأهيل وتوسعة الصوامع والصويمعات في مختلف المحافظات، بهدف رفع الطاقة التخزينية واستيعاب كميات أكبر في المواسم المقبلة.
التسويق الإلكتروني و”شام كاش”
شهد موسم 2026 تطبيق آلية التسجيل والحجز الإلكتروني المسبق لتنظيم عمليات تسويق القمح، بالإضافة إلى أتمتة الفواتير والبيانات المرتبطة بعمليات الاستلام، في إطار تطوير الإجراءات الإدارية وتخفيف الازدحام في مراكز التسويق. أوضح قاضون أن دور المؤسسة ينتهي بتحويل الفواتير والبيانات الخاصة بالكميات المستلمة إلى المصارف الزراعية، بصفتها الجهة المخولة بصرف قيم الأقماح للمزارعين، مشيراً إلى أن المؤسسة حولت كامل فواتير الكميات المستلمة حتى تاريخ التصريح.
المنصة الإلكترونية خطوة إيجابية.. ولكن!
أوضح الخبير التنموي أكرم العفيف، في تصريح لـ”سانا”، أن المنصة الإلكترونية تمثل خطوة إيجابية لتنظيم عمليات التسويق، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير لتتناسب مع طبيعة العمل الزراعي. وأشار إلى أن ارتباط مواعيد الحصاد بتوافر الحصادات والجرارات واليد العاملة يجعل من الصعب على بعض المزارعين تحديد مواعيد دقيقة للتوريد، مما تسبب في تأخير تسويق المحصول لدى البعض. وأكد أن سرعة صرف قيم المحاصيل تبقى عاملاً أساسياً لتمكين الفلاح من الوفاء بالتزاماته المالية والاستعداد للموسم الزراعي التالي.
مطالب المزارعين
تتركز أبرز مطالب المزارعين، وفقاً لوزارة الزراعة، في خفض تكاليف العملية الإنتاجية، خاصة أسعار البذار والأسمدة والمحروقات، واعتماد سعر تسويقي يغطي تكاليف الإنتاج ويحقق هامش ربح مناسباً يشجع على التوسع في زراعة القمح. من جانبه، أشار العفيف إلى استمرار تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف التمويل الزراعي، وارتفاع تكاليف المحروقات والآليات الزراعية، بالإضافة إلى ملاحظات حول نسبة إنبات جزء من بذار القمح. واعتبر أن هذه القضايا تحتاج إلى دراسة فنية ومعالجة ضمن خطط تطوير القطاع. وأكد أن القمح لا يقتصر على إنتاج الطحين والخبز، بل هو محور لمنظومة اقتصادية متكاملة تشمل الثروة الحيوانية والنقل والخدمات الزراعية، مما يجعل دعم إنتاجه المحلي ضرورة اقتصادية واجتماعية، إلى جانب أهميته في تعزيز الأمن الغذائي.
تشريعات جديدة للموسم القادم لتعزيز الأمن الغذائي
في إطار التحضير للموسم المقبل، تعمل وزارة الزراعة على تحديث القوانين والأنظمة الناظمة للقطاع الزراعي، لتسهيل استيراد مستلزمات الإنتاج وخلق منافسة بين الشركات لتوفيرها بأسعار أقل وجودة أعلى، مما ينعكس على زيادة المساحات المزروعة. تواصل الوزارة تشجيع الزراعة التعاقدية لاستيعاب الفائض وتحقيق عائد أفضل للمزارعين، بالتوازي مع جهود المؤسسة العامة لإكثار البذار للارتقاء بأصناف البذار وتحسين نقاوتها وجودتها والالتزام بالمعايير الفنية، ضمن استراتيجية تهدف لرفع إنتاجية وحدة المساحة وتعزيز الأمن الغذائي. تؤكد مؤشرات موسم القمح 2026 أهمية بناء منظومة متكاملة تبدأ من دعم الفلاح وتأمين مستلزمات الإنتاج، مروراً بالتسويق والاستلام والتخزين، وصولاً إلى سرعة صرف المستحقات، باعتبار القمح محصولاً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي واستقرار القطاع الزراعي في سوريا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد