نازحو رأس العين يطالبون بتعويضات كافية لإعادة بناء حياتهم قبل العودة


هذا الخبر بعنوان "نازحو رأس العين يطالبون بمزيد من التعويضات قبل العودة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نظم عشرات النازحين من مدينة رأس العين، يوم السبت 8 آب، وقفة احتجاجية أمام مبنى محافظة الحسكة، مطالبين بتعويضات مالية تساعدهم على ترميم منازلهم المتضررة والمدمرة، وتوفير المستلزمات الأساسية لتمكينهم من العودة والعيش بظروف مناسبة. رفع المشاركون لافتات تطالب بحقوقهم والتعويض العادل عن الأضرار التي لحقت بمنازلهم وممتلكاتهم.
تتزامن هذه الاحتجاجات مع تحضيرات رسمية وشعبية لعودة نازحي رأس العين المقيمين في الحسكة إلى مدينتهم، بالتوازي مع عودة أبناء الحسكة الموجودين في رأس العين إلى مناطقهم الأصلية. وأكد المحتجون أن سنوات النزوح لم تنهِ آثارها، حيث لا تزال العديد من العائلات تواجه صعوبة في تأمين مساكن صالحة للسكن بعد تعرض منازلها للدمار أو الأضرار. واعتبروا أن العودة لا تقتصر على نقل السكان، بل يجب أن تشمل معالجة أوضاع الممتلكات وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
طالب النازحون الجهات المعنية والمنظمات الدولية بالتدخل لتقديم دعم أكبر للعائلات المتضررة، مؤكدين أن التعويض عن الأضرار يمثل حقًا لهم وليس مساعدة يمكن منحها أو حجبها.
جاءت هذه المطالبات في وقت حصلت فيه كل عائلة نازحة على مبلغ ألف دولار أمريكي، وصفه المحتجون بأنه زهيد ولا يتناسب مع حجم الأضرار. ويرى النازحون أن قيمة التعويض يجب أن تُقاس بحجم الضرر الذي تعرض له كل منزل، وليس بمبلغ موحد، خاصة وأن بعض المنازل تحتاج إلى أعمال ترميم واسعة.
أوضح محمد النجم، أحد النازحين، أن المشكلة لا تتعلق بالحصول على المال فقط، بل بتمكين العائلات من العودة إلى منازل صالحة للسكن. وأشار إلى أن العائلات تحتاج إلى منازل قابلة للسكن بعد سنوات النزوح، وليس أماكن متضررة لا تستطيع تحمل تكاليف إصلاحها.
من جانبه، أكد حماد الصالح أن العائلات تحملت أعباء النزوح لسنوات طويلة في ظروف معيشية صعبة، وأن العودة دون معالجة آثار هذه السنوات قد تعني انتقالهم إلى مشكلة جديدة تتمثل في عدم القدرة على إعادة بناء حياتهم.
يشير موقف الصالح إلى أن التعويضات المطلوبة لا تنفصل عن ملف العودة نفسه، حيث تحتاج العائلات إلى موارد لترتيب أوضاعها فور عودتها، خاصة في ظل الأضرار التي لحقت بمنازلهم وممتلكاتهم.
أفاد النازحون أن معاناتهم استمرت نحو سبع سنوات، عاشوا خلالها بعيدًا عن منازلهم ومناطقهم الأصلية في ظروف صعبة، وتحملوا أعباء السكن وتأمين احتياجاتهم اليومية، وفقدوا القدرة على استخدام منازلهم وممتلكاتهم.
يطالب المحتجون بأن تكون العودة الحالية مختلفة عن عمليات نقل النازحين السابقة التي لم ترافقها ترتيبات كافية، وأن تتضمن خطة واضحة لمعالجة أوضاع المنازل المدمرة والمتضررة.
أكدت عليا الرمضان، إحدى النازحات، أن ما تطالب به العائلات هو استعادة حقها في السكن والحياة داخل مدينتها، وليس مجرد الحصول على مبالغ مالية للاستفادة منها خارج المنطقة. وتطالب العائلات بأن ترافق عملية العودة إجراءات تساعدها على إعادة تأهيل منازلها، بدلًا من مواجهة تكاليف إضافية بعد الوصول.
تأتي الوقفة الاحتجاجية بالتزامن مع تحضيرات لعودة متبادلة بين الحسكة ورأس العين، حيث يجري الإعداد لعودة أبناء رأس العين الموجودين في الحسكة إلى مدينتهم، مقابل عودة أبناء الحسكة الذين نزحوا إلى رأس العين خلال سنوات النزاع إلى أحيائهم في مدينة الحسكة.
في 5 آب، اجتمع محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، مع وفد من أهالي مدينة الحسكة النازحين إلى رأس العين، بحضور ممثلين عن قيادة الأمن الداخلي وعدد من أعضاء مجلس الشعب، لبحث ترتيبات عودة الأهالي. ناقش الاجتماع الإجراءات المطلوبة لتسهيل العودة، والاحتياجات الخدمية والأمنية واللوجستية.
أكد المحافظ أن إعادة السكان إلى مناطقهم تمثل أولوية، مع التشديد على أهمية السلم الأهلي والتعايش ونبذ خطاب الكراهية، خاصة في منطقة شهدت تغيرات سكانية ونزوحًا متبادلًا.
كان من المقرر أن تنطلق أولى دفعات عودة نازحي رأس العين من الحسكة خلال الأيام الماضية، لكن المتحدث باسم لجنة “مهجري رأس العين”، محمود جميل، أعلن تأجيل موعد انطلاق الدفعة الأولى إلى الاثنين 10 آب، نتيجة عدم تمكن عدد كبير من العائلات من استكمال تجهيز أمتعتها ونقل أثاثها.
يعكس هذا التأجيل تحديات لوجستية تواجه العائلات قبل الوصول إلى المدينة، حيث تحتاج إلى نقل ممتلكاتها وتجهيز نفسها للانتقال بعد سنوات طويلة من الاستقرار المؤقت في الحسكة.
لا تقتصر العقبات أمام عودة نازحي رأس العين على أوضاع المنازل والتعويضات، بل يبرز ملف مخلفات الحرب والألغام كشرط أمني أساسي. كان عضو الفريق الرئاسي المكلف بتطبيق اتفاق 29 كانون الثاني، مصطفى عبدي، قد صرح بانتشار واسع لحقول الألغام في المنطقة الممتدة بين تل تمر ورأس العين.
تعمل فرق إزالة الألغام منذ نحو 50 يومًا بدعم من كاسحات الألغام التابعة للجيش السوري، بينما تتولى قوى الأمن الداخلي تأمين المناطق الخطرة. وأشار عبدي إلى أن نحو 12 ألفًا و500 عائلة ما تزال بانتظار استكمال عمليات إزالة الألغام، معتبرًا أن إعلان المنطقة آمنة بالكامل خطوة فاصلة قبل توسيع عمليات العودة.
يمثل هذا تحديًا إضافيًا للأسر، حيث لا يمكن أن تبدأ العودة بصورة واسعة قبل ضمان سلامة الطرق والمناطق. كما أن إزالة الألغام لا تحل وحدها مشكلة العودة، إذ تتداخل معها قضايا السكن والتعويض والخدمات.
تضع النازحة زهور السلامة ملف التعويضات ضمن الشروط الضرورية لضمان استمرارية العودة، حيث تحتاج الأسرة العائدة إلى منزل متضرر إلى موارد لإصلاحه وتأمين أساسيات الحياة.
تعكس مواقف السلامة، إلى جانب مواقف النجم والصالح والرمضان، مطلبًا مشتركًا لدى المشاركين في الوقفة، يتمثل في عدم الاكتفاء بتنظيم عملية النقل، بل التعامل مع الآثار التي خلفها النزوح.
رفع المحتجون عبارات مثل “نطالب بحقوقنا كاملة وتعويض عادل”، و”دمار بيوتنا لا يعالج بالوعود، العدالة تبدأ بتعويض المتضررين”، و”التعويض حق وليس طلبًا”.
تشير هذه الشعارات إلى أن الخلاف الأساسي لا يتعلق بمبدأ العودة، بل بالظروف التي ستتم فيها العودة والقدرة على الاستقرار بعد الوصول. ويقول النازحون إن مبلغ ألف دولار لا يلبي احتياجات إعادة تأهيل المنازل، ولذلك يطالبون بمراجعة آلية التعويض وربطها بحجم الأضرار الفعلية.
تجري التحضيرات الحالية في إطار أوسع لتطبيق اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، وما رافقه من خطوات لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والإدارية وعودة السكان.
أعلن مصطفى عبدي نقل ثماني دفعات من النازحين من محافظة الحسكة إلى مدينة عفرين، في إطار ترتيبات أوسع لإعادة السكان إلى مناطقهم الأصلية.
تختلف عودة نازحي رأس العين عن بعض عمليات العودة الأخرى لوجستيًا، بالتزامن مع وجود ترتيبات لإعادة أبناء الحسكة الموجودين في رأس العين إلى مناطقهم الأصلية.
يبقى السؤال بالنسبة إلى النازحين مرتبطًا بما بعد الوصول إلى رأس العين: هل ستكون هناك آلية لإصلاح منازلهم وتأمين الخدمات الأساسية، أم أن العودة ستقتصر على نقل العائلات إلى منطقة ما تزال أجزاء منها بحاجة إلى إعادة تأهيل؟
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي