صيدنايا ومرمريتا: الكنائس تخفف الاحتفالات وسط مخاوف حقوقية وأمنية


هذا الخبر بعنوان "الفرح داخل أسوار الكنائس.. صيدنايا ومرمريتا تتحفظان على الاحتفالات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مناطق سورية عدة تراجعاً في المظاهر الاحتفالية المرتبطة بالأعياد والأنشطة المسيحية، وذلك تحت وطأة مطالب حقوقية ومخاوف أمنية متواصلة. في المقابل، تسعى فعاليات كنسية للحفاظ على مساحات آمنة ومنظمة للتجمع والفرح.
في مدينة صيدنايا بريف دمشق، أعلنت لجان رعايا الطوائف المسيحية إلغاء المظاهر الاحتفالية المصاحبة للأعياد الدينية لهذا الموسم، محذرة من اللجوء إلى الوسائل الدستورية للتعبير عن الرأي في حال استمرار تجاهل مطالبهم. جاء هذا القرار في بيان مشترك، نشره المركز الإعلامي في كنيسة “آجيا صوفيا”، صادر عن لجان رعايا الروم الأرثوذكس، السريان الأرثوذكس، والروم الملكيين الكاثوليك، بمشاركة الآباء الكهنة: جورج نجمة، فانوئيل نجار، وطاهر يوسف. ويعكس البيان حجم الاستياء الشعبي من تدهور الأوضاع القانونية والأمنية في المنطقة.
وفقًا للبيان، شمل قرار تعليق الاحتفالات إلغاء المظاهر الخارجية لأعياد التجلي، السيدة العذراء، الصليب، وآجيا صوفيا، مع الاكتفاء حصريًا بإقامة الصلوات والمراسيم الدينية داخل حرم الكنائس. وأكدت اللجان أن هذا الحظر على الأنشطة الاحتفالية سيظل ساريًا حتى يتم إغلاق ما وصفته بـ”ملف صيدنايا”، وإطلاق سراح المعتقلين، وعودة المخطوفين، والتوقف عن استهداف شباب البلدة.
أرجع البيان الأسباب المباشرة لهذه الخطوة إلى ثلاثة ملفات رئيسية:
لم تعلق الحكومة السورية رسميًا على هذا التحرك حتى الآن. وفي البعد السياسي والحقوقي، شدد البيان على أن “العدالة يجب أن تكون عامة وغير مجتزأة”، داعيًا إلى فتح جميع الملفات ومحاسبة المخطئين من جميع الأطراف، تمهيدًا لعقد مصالحة حقيقية تضمن بناء “سوريا الجديدة القائمة على العدالة والمواطنة والحرية”.
اختتمت لجان الرعايا بيانها بالتأكيد أن أبناء صيدنايا لن يترددوا في استخدام جميع الحقوق التي كفلها الدستور السوري للتعبير عن الرأي بالطرق الحضارية، إذا ما وجدوا أن الأبواب القانونية والتشريعية قد أُغلقت أمام استعادة حقوقهم وتحرير أبنائهم.
من جانب آخر، تداولت صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بيانًا منسوبًا إلى رئاسة دير سيدة صيدنايا البطريركي ينفي صحة البيان الأصلي، مؤكدًا أنه لا يمت إلى الدير بصلة ولا يعبّر عن موقفه الرسمي. وفي هذا السياق، أكد مصدر في كنيسة سيدة صيدنايا لعنب بلدي أن جميع الصلوات والطقوس الدينية ستُقام في مواعيدها المقررة كالمعتاد دون أي تعديل أو إلغاء، موضحًا أن البيان الأصلي اقتصر على إلغاء المظاهر الاحتفالية فقط دون المساس بالشعائر الدينية، وهو ما حدث في عيد التجلي.
تُعدّ صيدنايا إحدى أبرز الحواضر المسيحية في سوريا ومقصدًا للسياحة الدينية، وتضم عددًا كبيرًا من الكنائس والأديرة، أبرزها دير سيدة صيدنايا ودير التجلي وكنيسة آيا صوفيا. وتشهد البلدة عادةً خلال الأعياد مواكب كشفية وكرنفالات وفعاليات شعبية ودينية تستقطب الزوّار من داخل سوريا وخارجها.
في الوقت الذي يبحث فيه السوريون عن مساحات للفرح والتقاط الأنفاس، تعيش منطقة “وادي النصارى” في ريف حمص الغربي حالة من التباين في إدارة أنشطتها الصيفية الجماهرية، ما يعكس استمرار المخاوف الأمنية رغم الاستقرار النسبي الذي تشهده المنطقة.
للعام الثاني على التوالي، أعلن منظمو “كرنفال مرمريتا” السنوي الشهير، بالتوافق مع أهالي البلدة، إلغاء الفعالية التي اعتادت استقطاب آلاف الزوّار من مختلف المحافظات السورية والمغتربين. وجاء في بيان المنظمين أن قرار الإلغاء نابع من “الحرص على السلامة العامة وتجنب أي إشكالات أمنية قد تطرأ”. ويأتي هذا الإجراء “الوقائي” رغم تصنيف الوضع الأمني في قرى وبلدات وادي النصارى بأنه “شبه مستقر”.
في المقابل، تفضّل بعض الأنشطة الأهلية ذات الطابع المنظم عدم الاستسلام لخيارات الإلغاء الشامل. إذ مضت أخويات كنسية وكشفية عدة، من مختلف المدن السورية، في تنظيم مخيماتها الصيفية السنوية لهذا العام. وفي مقدمة هذه الجهات، برزت منسقية الأخويات الكشفية الكاثوليكية في حلب، والتي تضم 16 مجموعة كشفية، إذ اختارت المضي في إقامة مخيماتها التي تتخذ عادةً من بلدات وادي النصارى والمناطق المحيطة بها مقرًا تقليديًا لها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي