النوادي الصيفية في السويداء: ملاذ آمن للأطفال لتعزيز المهارات والابتعاد عن القلق


هذا الخبر بعنوان "النوادي الصيفية بالسويداء.. فسحة تبعد الأطفال عن “العنف والقلق”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع انتهاء العام الدراسي وبدء العطلة الصيفية، فتحت النوادي الصيفية في السويداء أبوابها لاستقبال الأطفال، مقدمةً برامج متنوعة تجمع بين التعليم والترفيه بهدف استثمار أوقات فراغهم وتنمية مهاراتهم. إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المحافظة ألقت بظلالها على نسبة الإقبال هذا العام.
تتنوع البرامج المقدمة لتشمل تقوية المواد الدراسية، وتعلم اللغات والمهارات التقنية، بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية والفنية والأعمال اليدوية والرحلات. تتراوح الأقساط الشهرية في معظم المراكز بين 2500 و4000 ليرة سورية (ما يعادل 19 إلى 30 دولارًا أمريكيًا)، مع وجود تكاليف إضافية لخدمات النقل قد تصل إلى 1500 ليرة، منفصلة عن تكاليف الرحلات والأنشطة الخارجية.
تختلف الأنشطة المقدمة من مركز لآخر، وتتنوع بحسب الفئات العمرية. فبعض النوادي توفر السباحة في مسابح داخلية، وكرة القدم في ملاعب مغلقة بإشراف مدربين متخصصين، بالإضافة إلى أنشطة مثل الزومبا والكاراتيه، والطبخ، وبرامج تهيئة للعام الدراسي الجديد. بينما تقدم مراكز أخرى دورات في الخط العربي والشطرنج، واللغة الإنجليزية، والحساب الذهني، إلى جانب الأنشطة الفنية والألعاب الجماعية.
أكدت إحدى المشرفات في نادٍ صيفي لـ عنب بلدي أن قيمة الاشتراك تتناسب مع طبيعة الأنشطة وتكاليف الكوادر والمواد المستخدمة، مشيرة إلى أن الهدف هو توفير بيئة مفيدة للأطفال بعيدًا عن الشاشات، مع اكتساب مهارات جديدة وتعزيز تفاعلهم الاجتماعي.
تتعدد دوافع الأهالي لتسجيل أطفالهم؛ فمنهم من يبحث عن مكان آمن لأطفاله خلال ساعات العمل، ومنهم من يسعى لتنمية مهارات أبنائهم وإكسابهم خبرات جديدة خلال العطلة.
من جهتها، ترى اختصاصية في أصول التربية، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن النوادي الصيفية لا تقتصر أهميتها على شغل أوقات الفراغ، بل تساهم في تنمية المهارات الاجتماعية للأطفال من خلال العمل الجماعي والتفاعل مع أقرانهم، وتساعدهم على اكتشاف اهتماماتهم ومواهبهم في بيئة تعليمية غير تقليدية. وأوضحت أن تنوع الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية يعزز ثقة الطفل بنفسه وقدرته على التواصل، بشرط أن تكون البرامج مناسبة للفئات العمرية ويشرف عليها مختصون.
اكتسبت النوادي أهمية إضافية في ظل الظروف التي مرت بها المحافظة، حيث توفر للأطفال مساحة آمنة للعب والتفاعل واستعادة جزء من روتينهم اليومي، بعيدًا عن الأنشطة العنيفة التي قد تؤثر على بعض الأطفال، مما يساهم في التخفيف من آثار العزلة والقلق وتعزيز شعورهم بالأمان.
وتعاني بعض الأمهات العاملات من صعوبة تأمين رعاية لأطفالهن خلال ساعات العمل، مما يضطرهن لتسجيلهم في النوادي الصيفية رغم الأعباء المالية، كما هو الحال مع أم لطفل يبلغ من العمر أربع سنوات، والتي أكدت أن تكلفة الاشتراك تشكل عبئًا، لكنها فضلت تحملها لتأمين مكان آمن لطفلها.
أما “فرح ع.”، أم لطفلين، فقد سجلت طفليها لإبعادهما عن قضاء الوقت أمام الشاشات، وإتاحة الفرصة لهما للتفاعل مع أطفال آخرين وتعلم مهارات جديدة، مشيرة إلى أن النادي يمنحهما فرصة لقضاء العطلة بطريقة مفيدة تجمع بين التعلم واللعب في بيئة آمنة ومنظمة.
تؤكد علا، مسؤولة إحدى الروضات المنظمة لنادٍ صيفي، أن هناك عائلات اعتادت تسجيل أطفالها سنويًا، مما يعكس ثقتها بالبرامج. لكنها أشارت إلى أن الإقبال هذا الصيف أقل مقارنة بالأعوام السابقة، بسبب الظروف الاقتصادية التي أثرت على قدرة الأسر على تحمل التكاليف. ويراعي النادي الظروف الإنسانية بتقديم حسومات للعائلات المهجرة وأبناء الضحايا والإخوة المسجلين.
في المقابل، توفر مبادرة فريق “Rise Up Together” في مركز الاستضافة بقصر العدل، روضة مجانية للأطفال من عمر ثلاث إلى ست سنوات، تستقبل أطفال المركز وأطفالًا من خارجه، مقدمةً برامج ترفيهية يومية. وتستفيد من المبادرة أمهات مثل مرام، التي أكدت أن طفلها يستمتع بقضاء وقته مع أصدقائه والمشاركة في أنشطة جديدة.
بين النوادي الخاصة والمبادرات المجانية، تبقى الخيارات متاحة أمام الأهالي في السويداء، رغم أن الظروف الاقتصادية تفرض نفسها على قرارات التسجيل، مع حرص الأسر على منح أطفالها مساحة للتعلم واللعب وتنمية المهارات خلال العطلة الصيفية.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات