تنسيق سوري-لبناني يثمر عن إحباط تهريب أسلحة ويقلق شبكات التهريب


هذا الخبر بعنوان "تنسيق سوري- لبناني يربك شبكات تهريب السلاح" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت الجهود المشتركة بين سوريا ولبنان لضبط عمليات تهريب الأسلحة على الحدود تؤتي ثمارها، في ظل مساعي البلدين لتعزيز التنسيق في قضايا أمنية مشتركة، أبرزها التهديدات الأمنية. وقد أعلن الجانبان عن إحباط ثلاث عمليات لتهريب الأسلحة باتجاه لبنان خلال أقل من شهر، حيث تولت القوات السورية إحباط اثنتين منها، بينما قامت الجهات الأمنية اللبنانية بإحباط عملية واحدة.
عمليتان سوريتان
أعلنت وزارة الداخلية السورية عن إحباط عمليتي تهريب أسلحة إلى لبنان خلال أقل من شهر. ففي 16 يوليو الماضي، أحبطت الوزارة محاولة تهريب شحنة كبيرة من الأسلحة النوعية عبر الحدود السورية-العراقية. وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الشحنة كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان لصالح “حزب الله”. كما أوقفت قوى الأمن الداخلي في طرطوس محاولة تهريب شحنة أسلحة وذخائر متجهة إلى الأراضي اللبنانية، وذلك بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة. وقد تمكن الأمن الداخلي من ضبط الشحنة بالكامل، والتي شملت بنادق آلية، وقذائف (RPG)، بالإضافة إلى مخازن أسلحة وكميات من الذخائر المتنوعة.
عوامل النجاح السوري
يرى الباحث في “المركز السوري للدفاع والأمن” (مسداد) معتز السيد، أن الإعلانات الأخيرة لوزارة الداخلية السورية عن إحباط شحنات أسلحة متجهة إلى لبنان، تعكس جهودًا كبيرة تبذلها الأجهزة الأمنية لتنظيم العمل على الحدود. وأضاف السيد أن رفد الأجهزة بالكوادر والخبرات والتجهيزات اللازمة ساهم بشكل واضح في رفع قدرة الأمن السوري على إحباط عمليات التهريب. وأرجع السبب الأبرز في نجاح القوى الأمنية السورية مؤخرًا إلى مستوى التنسيق الواسع مع دول الجوار، سواء من خلال تبادل المعلومات أو تنفيذ عمليات مشتركة، مما منح الأجهزة السورية قدرة أكبر على رصد مسارات التهريب والتعامل معها قبل وصول الشحنات إلى وجهتها.
من جهته، أوضح الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية نوار شعبان قباقيبو، أن أي نجاح في المهام الأمنية يعود إلى الاستفادة من التجارب السابقة عبر تحليل البيانات والاستفادة الدقيقة من المعلومات الاستخباراتية. وأشار إلى أن تطوير المعلومات الاستخباراتية بشكل لا يلفت انتباه الجهات التي تعمل على التهريب يمثل عاملًا حاسمًا في العمل الأمني، قبل تحديد المكان والزمان المناسبين لاعتراض شحنة السلاح المهربة.
عملية لبنانية ومباحثات للتنسيق المشترك
لم تتوقف الجهود الأمنية لضبط عمليات التهريب عند الجانب السوري، فقد أعلن الجيش اللبناني في 4 أغسطس الحالي عن ضبط صواريخ من عيار 122 ملم “غراد” تم تهريبها من الأراضي السورية إلى لبنان، خلال عملية نفذتها وحدة عسكرية في جرود عرسال. وصادرت القوة العسكرية الصواريخ، بالإضافة إلى آلية “بيك أب” كانت تُستخدم في نقلها، وأوقفت شخصين لبنانيين يشتبه بانتمائهما إلى شبكة تهريب. ونفذت عمليات دهم بحثًا عن بقية أفراد الشبكة، أسفرت عن ضبط ذخائر وعتاد عسكري. وسُلّمت المضبوطات إلى الجهات المختصة، وبدأ التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء، مع استمرار ملاحقة المتورطين.
جاءت هذه العملية قبل يوم واحد من اجتماع أمني جمع وفدًا من وزارة الداخلية السورية برئاسة العميد ملهم الشنتوت، معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية، مع وزير الداخلية والبلديات اللبناني أحمد الحجار في بيروت. وناقش الاجتماع أبرز الملفات ذات الاهتمام المشترك وسبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين.
فوائد التنسيق السوري اللبناني
تطرح العمليات المتوازية السورية اللبنانية أسئلة حول أهمية التنسيق بين البلدين في مكافحة ظاهرة تهريب الأسلحة، في ظل سعي الحكومة اللبنانية لفرض سيادتها الأمنية. يعتقد الباحث نوار قباقيبو أن التنسيق يعزز عمليات مكافحة تهريب الأسلحة من خلال تسيير دوريات ونقاط تفتيش مشتركة على الحدود وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مما يساعد في رفع وتيرة الأداء الأمني على الحدود المشتركة. وأشار قباقيبو إلى أن “حزب الله” يدرك هذا التنسيق لكنه يخاطر بسبب حاجته الملحة لهذه الأسلحة، منوهًا إلى أن التنسيق السوري-اللبناني سيؤثر على عملياته وتحركاته العسكرية.
يعتقد الباحث معتز السيد أن التنسيق السوري اللبناني في هذا الملف مهم جدًا في التعامل مع خطوط تهريب السلاح. وأوضح أن محدودية القرار اللبناني في التأثير على “حزب الله” لا تمنع التوصل إلى مسار لنزع سلاح الحزب في حال استمرار الضغط وإغلاق هذا الخط بشكل نهائي بالتنسيق بين السلطات السورية واللبنانية. وأضاف أن فوائد ضبط الحدود لا تقتصر على الجانب اللبناني، بل تمثل شرطًا رئيسيًا للاستقرار الأمني في الداخل السوري، مشيرًا إلى أن استمرار عمليات التهريب يعني استمرار إمكانية وصول السلاح إلى مجموعات قد تستخدمه لزعزعة الأمن. وعبر السيد عن رأيه بأن ضعف الإمكانيات الأمنية السورية لم يمنع من تحقيق قفزات واضحة في مستوى ضبط الحدود خلال الفترة الأخيرة، متوقعًا مزيدًا من الجهود والتشدد في هذا الملف.
وجهة السلاح.. “حزب الله” المتهم الأول
أظهرت التحقيقات الأولية لوزارة الداخلية السورية، استنادًا إلى الأدلة والقرائن، أن شحنة الأسلحة التي ضبطت عند الحدود العراقية كانت معدة للعبور عبر الأراضي السورية باتجاه لبنان لصالح “حزب الله”. بينما لم تتهم دمشق أي جهة بعد الإعلان عن ضبط الشحنة الأخرى القادمة من طرطوس. وجاءت العمليات الأخيرة في ظل تصاعد الاتهامات الرسمية السورية تجاه “حزب الله” خلال الأشهر الماضية، حيث أعلنت الوزارة في مناسبات عدة إحباط عمليات قال إن الحزب أو جهات مرتبطة به تقف خلفها.
اعتبر الباحث نوار قباقيبو أن “حزب الله” قد يكون المستفيد الأول، مشيرًا إلى أن النزاع العسكري الدائر في المنطقة يجعل أصابع الاتهام تتوجه إليه مباشرة. ولم يستبعد شعبان احتمالية توجه هذه الأسلحة إلى جهات إجرامية تعمل في تجارة المخدرات وتحتاج إلى الأسلحة، فـ”حزب الله” هو المتهم الرئيسي لكنه ليس الوحيد. ويتفق الباحث معتز السيد مع قباقيبو في أن “حزب الله” هو الوجهة الرئيسية المستفيدة من هذه الأسلحة، خصوصًا المتطورة منها، منوهًا إلى أن هذا لا يعني اقتصار عمليات التهريب عليه. وأضاف السيد أن هذه الأسلحة قد تصل إلى مجموعات أخرى لديها أجندات مختلفة، مثل تنظيم “الدولة الإسلامية” أو مجموعات مرتبطة بالنظام السابق، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن هذه العمليات تبقى محدودة نظرًا لامتلاك “حزب الله” قدرات كبيرة من التمويل والتسليح والدعم الإيراني.
قدرة العمليات الأمنية على إيقاف التهريب
لا تقتصر الإعلانات الأخيرة على نجاح القوى الأمنية السورية في إحباط عمليات التهريب، بل تعطي مؤشرًا على كثافة تحركات الجهات المهربة عبر الأراضي السورية. وحول مدى قدرة الأجهزة الأمنية على إيقاف عمليات التهريب بشكل نهائي، يعتقد الباحث معتز السيد أن التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية يجعل من الصعب توقع توقف تهريب السلاح إلى “حزب الله”، نظرًا لاعتباره نقطة مواجهة متقدمة وورقة ضغط لا يمكن التخلي عنها. وتوقع السيد أن تبقى محاولات تهريب السلاح قائمة، حتى مع ارتفاع مستوى الرقابة الأمنية وإحباط عدد من الشحنات.
من جانبه، أشار الباحث نوار قباقيبو إلى أن الحدود الطويلة واعتماد عمليات التهريب على جهات وسيطة تمتهن التهريب كوسيلة لكسب المال، يجعل احتمالية مرور شحنات أسلحة دون كشفها أمرًا ممكنًا، كون السيطرة الكاملة على الحدود أمرًا صعبًا. ونوه إلى أن العمليات الأخيرة قد تساعد في تقليل العمليات دون القضاء عليها بشكل كامل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة