خبراء قانونيون: محاكمات رموز النظام السابق في دمشق تلتزم بالمعايير الدولية للعدالة


هذا الخبر بعنوان "خبراء قانونيون: جلسات محاكمة رموز النظام البائد تعكس التزاماً بالمعايير الدولية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق - سانا: أكد خبراء ومحامون سوريون متخصصون في القانون الجنائي الدولي وقضايا العدالة الانتقالية أن استناد محكمة الجنايات الرابعة بعدلية دمشق، في محاكمة عدد من رموز النظام السابق، إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يضمن الشفافية ويوفر بيئة قانونية متوافقة مع المعايير والمواثيق الدولية.
تكامل القانون الوطني مع المعايير الدولية
صرح مدير مركز الحوار السوري والدكتور أحمد القربي، الخبير بالقانون العام، لوكالة سانا بأن التزام محكمة الجنايات الرابعة بالقواعد الإجرائية لقانون أصول المحاكمات الجزائية يمثل الضمانة الأساسية لحق الدفاع وشفافية المحاكمة. وأشار إلى أن التشريع الوطني يستوفي في مجمله المعايير الدولية المتعلقة بالعلنية، وإتاحة الفرصة للمتهم والدفاع لمناقشة الأدلة والرد عليها واستدعاء الشهود.
وأوضح القربي أن إغفال أسماء بعض الشهود لحمايتهم هو إجراء يتماشى مع الممارسات والقوانين الدولية والمعايير المتبعة في المحاكمات العادلة، كما هو الحال في بعض المحاكم الأوروبية مثل المحاكم الألمانية. وأضاف أنه رغم عدم وجود نص صريح ومفصل لهذا الإجراء في قانون الأصول السوري، فإن تطبيقه يعكس حسن سير العدالة وحماية أطراف الدعوى.
ولفت القربي إلى أن "السرعة غير المخلة" في إجراءات التقاضي حق أصيل للضحايا، وأن العدالة البطيئة تفقد إجراءاتها مقاصدها. وأشار إلى أن التريث الإجرائي الذي لوحظ في بعض مراحل الجلسات كان مدروساً ومبرراً لاستكمال سماع الشهود وتدقيق طلبات النيابة والدفاع، مع مراعاة إمكانية تطبيق التشريعات الصادرة بأثر مباشر، مثل قوانين العدالة الانتقالية، طالما لم تُحجز الدعوى للتدقيق.
كفالة حق الدفاع وعلنية المحاكمة
من جانبه، أكد الباحث والمختص بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم بالله الكيلاني، أن القراءة التحليلية لسير محاكمات رموز النظام السابق الجارية في دمشق تظهر مؤشرات إيجابية حول الالتزام بمتطلبات المحاكمة العادلة. وأوضح أن أبرز المؤشرات الإيجابية المرصودة تتمثل في ضمان المثول المباشر للمتهمين برفقة محاميهم أمام هيئة قضائية، ومراعاة قواعد العلنية عبر سماح الجنايات الرابعة بحضور ممثلي وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والمدعين والدفاع، إلى جانب تنظيم إجراءات التبليغ والمهل بحق المتهمين الغائبين بما يتوافق مع الضمانات القانونية.
وأشار الكيلاني إلى أن العلنية المرصودة في المحاكمات تشكل خطوة مفصلية تعزز الرقابة والشفافية وثقة المجتمع بالعملية القضائية. وأوضح أن لجوء المحكمة للاستثناءات الإجرائية كعقد جلسات مغلقة لسماع بعض الشهود، هو إجراء مكفول دولياً متى ما كان مبرراً وبقدر الضرورة لحماية الخصوصية أو السلامة.
ورأى أن ما شهدته الجلسات يمثل انتقالاً مهماً من مرحلة إطلاق ملفات المحاسبة إلى التطبيق القضائي الفعلي، مشدداً على أن معيار النجاح الكامل أمام الاتفاقيات الدولية سيرتكز مستقبلاً على كفالة تكافؤ الدفوع بين الأطراف، وتسبيب القرارات، وضمان حقوق الضحايا والمتهمين على حد سواء.
تطور نوعي في محاكمات رموز النظام السابق
بدوره، أشار المحامي والباحث القانوني في قضايا العدالة الانتقالية، أيمن أبو هاشم، إلى أن الاستناد إلى قانون أصول المحاكمات خلال جلسات محاكمة بعض رموز النظام السابق شكل الركيزة الأساسية في ضبط الإجراءات القضائية. وأكد أن التحليل الميداني لمجريات المحاكمة يكشف عن توازن ملحوظ بين القوة الثبوتية للائحة الاتهام المقدمة من النيابة العامة، والنطاق الممنوح لكفالة حقوق الدفاع عبر الممثلين القانونيين للمتهمين.
وأوضح أن مسار التقاضي شهد تطوراً نوعياً خلال المحاكمات من خلال تسريع البت في الطلبات الإجرائية، والاستماع للدفوع الجوهرية دون إبطاء، وهو ما يعكس كفاءة إدارة الوقت من قبل هيئة المحكمة، ويؤسس لمرجعية قضائية تعزز ثقة الرأي العام والوسط الحقوقي بجدية المحاكمة وحسن إدارتها.
ولفت أبو هاشم إلى أن جهود النيابة العامة في توثيق لائحة الاتهام وتدعيمها بقرائن وأدلة مادية وأقوال الشهود، مكّنت القضاة من تكوين عقيدتهم القضائية وقناعتهم الوجدانية بناءً على أدلة حاسمة وقاطعة، مما قطع الطريق أمام الاعتماد على الشبهات أو الاستنتاجات الظنية.
وأشار إلى أن كفالة معايير المحاكمة العادلة تشكل المبدأ الحاكم لشرعية القرارات الصادرة، مؤكداً أن أي إخلال شكلي أو إجرائي سينعكس سلباً على سلامة المحاكمة، غير أن المؤشرات المرصودة تؤكد سير الإجراءات وفق خط بياني سليم يضمن إنصاف كل الأطراف والوصول إلى الحقيقة المجردة.
يذكر أن محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، رفعت مؤخراً أوراق الدعاوى المقامة ضد عدد من رموز النظام السابق إلى التدقيق والحكم، وحددت مواعيد جلسات محاكمتهم المقبلة، في الـ 11 من آب الجاري للمتهم عاطف نجيب، و 18 للمتهم وسيم الأسد، و24 للمتهم أحمد حسون، و27 من آب الجاري للمتهم عبد الناصر براقي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة