تقنين المياه في دمشق: أيام قليلة للتزويد وارتفاع تكاليف الصهاريج يثقل كاهل السكان


هذا الخبر بعنوان "تقنين المياه يفاقم معاناة سكان دمشق.. الصهاريج حل مكلف" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أجرت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دمشق وريفها تعديلاً على برنامج تزويد المياه في عدة مناطق بالعاصمة، اعتباراً من الخامس من أغسطس الجاري، ليصبح أيام التزويد محصورة بيومين إلى ثلاثة أيام أسبوعياً حسب المنطقة. وبررت الشركة هذا التعديل بانخفاض غزارة المصادر المائية الرئيسية التي تغذي العاصمة وجزءاً من ريفها المحيط. يأتي هذا التغيير بعد برنامج سابق كان يعتمد على يوم تغذية ويوم قطع، مما جعل تقليص أيام الضخ مصدراً للاستياء بين الأهالي، خاصة في ظل موجات الحر وارتفاع الطلب على المياه.
لا تقتصر مشكلة السكان على عدد أيام التزويد المحدودة، بل يواجهون أيضاً مشكلة ضعف ضخ المياه وعدم قدرتها على الوصول إلى الخزانات في المباني المرتفعة، مما يجعل حصولهم على المياه مرتبطاً بزيادة الضغط خلال ساعات الضخ المحددة. وتزداد الأمور تعقيداً مع انقطاع التيار الكهربائي، الذي يمنع بعض السكان من تشغيل مضخات المياه أو استخدامها بانتظام، مما يضطرهم إلى البحث عن وسائل بديلة لتأمين احتياجاتهم.
في ظل هذه الظروف، أصبحت الصهاريج خياراً يلجأ إليه عدد من الأهالي لتأمين مياه الشرب والاستخدامات المنزلية، خاصة عندما لا تكفي ساعات التزويد المباشر أو لا تصل المياه إلى الخزانات. ويتراوح سعر متر المياه الذي توفره الصهاريج، وفقاً للأهالي، بين 50 و80 ألف ليرة سورية (عملة قديمة)، أي ما يعادل حوالي 500 إلى 800 ليرة سورية جديدة، حسب تسعيرة الباعة.
عبء جديد على ميزانية الأسر
أعرب وائل العتر، أحد سكان مدينة دمشق، عن خيبة أمله من الواقع الحالي، مشيراً إلى أن الهطولات الشتوية كانت جيدة وتفاءلوا بعدم وجود تقنين للمياه في الصيف، لكن الواقع خالف التوقعات وزاد الاعتماد على شراء المياه من الصهاريج. واعتبر أن شراء المياه يمثل "تكلفة جديدة" تضاف إلى أعباء الأسر المتزايدة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة أن متر المياه لا يكفي لأكثر من يومين لعائلة. وأضاف أن مشكلة ضعف ضخ المياه وعدم وصولها للخزانات تزيد من الحاجة لشراء المياه، بالإضافة إلى تقنين الكهرباء الذي يحد من استخدام المضخات لتعبئة الخزانات. كما استاء من استغلال حاجة الناس وارتفاع أسعار بعض الصهاريج بحجة غلاء المحروقات، معتبراً أن تقليص أيام التزويد لا يتناسب مع احتياجات السكان خلال فترة ارتفاع درجات الحرارة.
غلاء المحروقات يرفع سعر المياه
تتفق معه فاطمة الصليحي، من سكان أحد أحياء منطقة الصناعة بدمشق، التي تعيش في بناء سكني من أربعة طوابق. وتوضح أن المياه تصل منذ أكثر من شهرين بضخ ضعيف، وأن ساعات التغذية الكهربائية أحياناً لا تكفي لملء الخزان عبر المضخة، وأن ساعات التزويد الفعلية أقصر من المعلن عنها. واشتكت من غلاء شراء المياه، معتبرة أن سعر متر المياه بـ75 ألف ليرة "كارثة" وعبء معيشي كبير، خاصة مع زيادة الاعتماد على الصهاريج بعد برنامج التزويد الجديد.
من جهته، أوضح حسام الرزي، بائع مياه عبر الصهاريج في دمشق، أنه يعبئ المياه من الآبار في ضواحي العاصمة ويستخدم مولدة كهربائية للضخ إلى الطوابق المرتفعة، مما يزيد من استهلاك المازوت والبنزين ويرفع تكاليف النقل والتوزيع. وعزا ارتفاع سعر المتر إلى غلاء المحروقات والضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف السلع والخدمات. وأشار إلى زيادة الإقبال على شراء المياه من الصهاريج منذ يوليو الماضي، وتوقع ارتفاع الطلب أكثر بعد تقليص أيام التزويد.
انخفاض الكميات من المصادر المائية
من جانبه، أكد أحمد درويش، مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دمشق وريفها، أن الهطولات المطرية لهذا العام ساهمت في تحسين الموسم المائي مقارنة بعام 2025، ووصفه بالموسم الجيد جداً. إلا أنه أشار إلى أن هذه الهطولات عوضت جزءاً من العجز في الحوض السطحي ولم تعوضه بالكامل، نظراً لقلة الهطولات الثلجية التي تساهم في تغذية مستدامة للحوض المائي عبر ذوبانها البطيء. وأوضح أن الأحواض الجوفية تحتاج إلى سنوات مطيرة أكثر للتعافي.
وأفاد درويش بأن الواقع المائي حالياً مستقر في معظم مناطق دمشق، وأن التحدي الأبرز يتمثل في انخفاض كميات المياه الواردة من المصادر المائية نتيجة انخفاض المناسيب في هذه الفترة من العام، مما سبب عجزاً في ساعات التزويد. وأشار إلى أن الشركة تعمل على تأهيل أكبر عدد ممكن من الآبار والمصادر المائية وصيانة المضخات وشبكات النقل والتوزيع لتعويض النقص.
وفيما يتعلق باختلاف عدد ساعات التقنين بين المناطق، أوضح درويش أن السبب يعود للموقع الجغرافي والتضاريس والسعة التخزينية للخزانات الرئيسية ونسبة تعويضها وأقطار خطوط الضخ، حيث يتم تحديد الساعات اللازمة لوصول المياه إلى أبعد نقطة في الشبكة. وأشار إلى أن المناطق المرتفعة تتطلب ساعات تزويد أطول لضمان وصول المياه إليها عبر الضخ، بينما المناطق الأخرى تتزود بالمياه عبر الشبكة الرئيسية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
ثقافة