إيران تماطل والتصعيد البحري يعمّق أزمة الشرق الأوسط.. تسوية مؤجلة للحرب


هذا الخبر بعنوان "تسوية مؤجلة للحرب.. المماطلة الإيرانية والتصعيد البحري يعمّقان الأزمة في الشرق الأوسط" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رغم تزايد التوقعات بإمكانية التوصل إلى ترتيبات لإعادة حركة الشحن والنفط عبر مضيق هرمز، تواصل إيران اتباع نهج المماطلة لكسب الوقت وتحقيق مكاسب سياسية. يأتي هذا في ظل تصعيد ميداني وبحري يعقّد فرص إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار الإقليمي. فبدلاً من السعي الجاد نحو تسوية لخفض التصعيد ووقف الحرب، تعتمد إيران على المتغيرات الدولية وترفع سقف شروطها مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة وسلطنة عُمان لدفع المحادثات نحو اتفاق يخفف التوتر البحري ويعيد فتح المضيق.
تصعيد بلا انفرج
اعتبرت شبكة “CNBC” الأمريكية في تحليل لها أن فرص التوصل إلى اتفاق بين الجانبين الأمريكي والإيراني قد تضاءلت هذا الأسبوع، بسبب إصرار طهران على مجموعة شروط تتجاوز الملاحة في هرمز لتشمل متطلبات سياسية واقتصادية أوسع، منها رفع العقوبات الأمريكية، ودفع تعويضات عن الحربين الأخيرتين، والإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمدة. من جهة أخرى، يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى تحول في نهج إدارته، حيث أوضح لموقع “إكسيوس” أن واشنطن تتعامل مع الملف بهدوء، وأن الاستراتيجية المقبلة سترتكز على زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران بدلاً من اللجوء إلى ضربات عسكرية جديدة في الوقت الراهن.
ابتزاز تفاوضي
اتهم ترامب طهران بالمماطلة واستخدام “أساليب ملتوية” في التفاوض، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين يوافقون على تفاهمات ثم ينكرونها لاحقاً. يعكس هذا التباين حالة الشد والجذب التي تسود مسار المحادثات، حيث تتأرجح واشنطن بين التلويح بالتصعيد العسكري والتأكيد على قرب التوصل لاتفاق، بينما تواصل طهران رفع سقف مطالبها، مما يزيد المشهد تعقيداً ويؤخر أي اختراق محتمل.
مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأهم
يبقى مضيق هرمز محور الأزمة، حيث تربط إيران إعادة فتحه بالكامل بتنفيذ سلسلة شروط تعتبرها أساسية. في غضون ذلك، يستمر التصعيد البحري مع الهجمات التي يشهدها المضيق، بالتوازي مع التهديدات المستمرة لميليشيا الحوثي والتعثر السياسي في المفاوضات. أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تعرض سفينة لهجوم بمقذوف مجهول شرق مدينة خصب في سلطنة عُمان، وهو حادث جاء بعد أيام قليلة من تعرض ناقلة نفط تابعة لشركة أدنوك الإماراتية لهجوم صاروخي في مضيق هرمز. كما تم استهداف سفن تجارية بمسيّرات قرب سلطنة عُمان، وشهدت المنطقة هجوماً استهدف ثلاث ناقلات نفط، بالتوازي مع إعلان الجيش الأمريكي إطلاق إيران صاروخين باتجاه سفن تجارية.
عرقلة أمن الملاحة
في سياق المماطلة الواضحة للتوصل إلى حل ينهي الحرب في الشرق الأوسط ويعيد حركة الملاحة إلى طبيعتها، أكدت إيران مراراً أنها لن تسمح بمشاركة دول أجنبية في عمليات إزالة الألغام من الممر الحيوي، وهو ما اعتبرته واشنطن وحلفاؤها تعطيلاً متعمداً لأمن الملاحة الدولية. لم يعد التصعيد البحري مقتصراً على مضيق هرمز، إذ أصبحت الميليشيات المرتبطة بإيران جزءاً من معادلة الضغط الإقليمي، وفي مقدمتها ميليشيا الحوثي التي صعّدت عملياتها في البحر الأحمر وخليج عدن خلال الأسابيع الماضية، مما يعكس اتساع نطاق التهديد للممرات البحرية الدولية. يرى محللون أن تصاعد هجمات ميليشيا الحوثي يرتبط مباشرة بحالة الجمود التي تشهدها المفاوضات الإيرانية–الأمريكية، حيث توظّف طهران الجماعة كورقة ضغط إقليمية لتعزيز موقفها التفاوضي المتعثر. وبذلك يصبح المشهد الإقليمي أكثر تعقيداً، حيث تتداخل المماطلة الإيرانية مع التصعيد البحري متعدد الجبهات، مما يجعل أي تسوية سياسية رهناً بقدرة الأطراف على احتواء هذه التهديدات المتشابكة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة