مضيق هرمز: اضطرابات تعيد تشكيل سوق الطاقة العالمي وتختبر استقرار المنظومة الدولية


هذا الخبر بعنوان "اضطرابات هرمز تغير معادلات سوق الطاقة العالمي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحول اضطراب مضيق هرمز من مجرد أزمة تعرقل جزءاً من تدفقات النفط والغاز العالمية إلى اختبار حقيقي لمنظومة الطاقة الدولية. لقد اهتز افتراض ظل قائماً لعقود، وهو إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة عبر ممرات ملاحية آمنة ومستقرة.
وبحسب تقرير نشرته شبكة “سي إن إن”، فإن قطاع الطاقة العالمي يعتمد على منظومة معقدة تتجاوز حقول النفط والغاز وخطوط الأنابيب والمصافي ومحطات التصدير وأساطيل الناقلات. وتشمل هذه المنظومة أيضاً الأسواق المالية، والتأمين، والقانون البحري، والعقود طويلة الأجل، والدبلوماسية، والردع العسكري، والأهم من ذلك، الثقة باستمرار عمل هذه المنظومة بصورة مستقرة.
وسجلت أسعار النفط تراجعات طفيفة خلال تعاملات يوم الثلاثاء، لكنها حافظت على مكاسبها قرب أعلى مستوياتها الأسبوعية. استقر خام برنت عند نحو 87.7 دولاراً للبرميل، فيما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 82 دولاراً.
ويرى شراينر باركر، رئيس الأسواق الناشئة وشركات النفط الوطنية في شركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة، أن اضطرابات هرمز تمثل اختباراً لهذه المنظومة. أصبح السؤال المطروح هو مدى استعداد الأسواق والمستثمرين للتعامل مع المرور عبر المضيق باعتباره أمراً مضموناً كما كان في السابق.
هرمز.. مقياس جديد للمخاطر
أظهرت التطورات الأخيرة السرعة التي تنتقل بها تداعيات الأزمة من حركة السفن إلى مختلف حلقات سوق الطاقة. وشمل ذلك انخفاض حركة الملاحة والصادرات النفطية، وارتفاع أقساط التأمين وتكاليف الشحن، وزيادة المخزونات الاحترازية، وتأجيل بعض الاستثمارات.
ووفق بيانات شركة كبلر، ارتفع إجمالي النفط الخام والمكثفات الموجودة على متن الناقلات البحرية حول العالم إلى نحو 1.35 مليار برميل. وهذا يمثل أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 1.33 مليار برميل والذي سُجّل نهاية عام 2025.
جاءت هذه الزيادة مع استمرار الصادرات المرتفعة من الخليج العربي خلال الأسابيع الأولى من الأزمة، حيث بلغت نحو 12.5 مليون برميل يومياً في أواخر حزيران وبداية تموز، أي نحو 80 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب. بالتوازي مع ذلك، استمر تدفق الإمدادات من المناطق الواقعة غرب قناة السويس.
ويقول إرن لوهمان راسموسن، كبير المحللين ورئيس قسم الأبحاث في Global Risk Management، إن احتمالات إعادة فتح المضيق في المدى القريب أصبحت أكثر محدودية. ويعزو ذلك إلى تباعد المواقف بشأن الشروط المرتبطة بذلك. وأشار إلى أن تغير معنويات الأسواق قد يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع خلال الأيام المقبلة.
الخليج يحتفظ بميزته
رأى باركر أن الصدمة الحالية لن تؤدي إلى إزاحة منتجي النفط في الخليج. لا تزال المنطقة تمتلك بعضاً من أكبر موارد الهيدروكربونات وأقلها تكلفة في العالم، ولم تتغير اقتصاديات الإنتاج بصورة جوهرية.
في المقابل، قد تظهر آثار إعادة تسعير المخاطر لدى منتجي منطقة الأطلسي، مثل البرازيل وغيانا وكندا والولايات المتحدة. ويواجه هؤلاء تحديات تتعلق بحجم الموارد، والظروف المالية والسياسية، ومخاطر الأعاصير والطقس.
وتؤكد ريستاد إنرجي أن منتجي الخليج سيبقون أساسيين لإمدادات الطاقة العالمية بفضل ضخامة مواردهم، وانخفاض تكاليف الإنتاج، وموقعهم الاستراتيجي. لكن الأزمة تضيف عاملاً جديداً إلى معادلة السوق، يتمثل في احتساب مخاطر أمن مسارات الإمداد بصورة أكبر.
سوق أكثر مرونة
تتجه سوق الطاقة، وفق هذه المعطيات، نحو إعادة تنظيم تدريجية بدلاً من تغيير جذري في خريطة المنتجين. لقد أعادت ثورة النفط الصخري، وعولمة الغاز الطبيعي المسال، وظهور أحواض إنتاج جديدة، إلى جانب الأزمات الجيوسياسية، تشكيل السوق في مراحل مختلفة.
وقد تدفع أزمة هرمز نحو نظام أكثر تركيزاً على تنويع مسارات الإمداد، وبناء المخزونات، وتعزيز المرونة. بحيث تصبح تكلفة المخاطر الجيوسياسية جزءاً من حسابات الإنتاج والاستثمار والنقل والتخزين. وتتحول مرونة الإمدادات إلى عنصر أساسي في قيمة الطاقة وأمنها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد