اكتشاف أثري في شمال سيناء يكشف عن خان تاريخي لخدمة الحجاج والتجار


هذا الخبر بعنوان "اكتشاف بقايا خان أثري لخدمة الحجاج والتجار في شمال سيناء بمصر" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا مبنى أثري في مدينة «عسيلة» المندثرة بشمال سيناء، يُرجح أنه كان خاناً مخصصاً لاستراحة وخدمة الحجاج والتجار والمسافرين على «الدرب السلطاني»، المعروف أيضاً باسم «درب الحاج المصري». جاء ذلك في بيان نشرته الوزارة على موقعها الرسمي أمس الثلاثاء، حيث أفادت بأن بعثة أثرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار عثرت على الموقع الذي ظل مطموراً تحت الرمال لقرون. ويسلط هذا الكشف الضوء على شبكة الطرق التاريخية التي ربطت مصر ببلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، وما شهدته من حركة للحجاج والتجار والجيوش ووسائل البريد.
وأوضح هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال التنقيب كشفت عن بقايا جدران شُيد بعضها بالطوب اللبن والطوب الأحمر، ودُعمت أساساتها بأحجار كلسية كبيرة. كما كشفت عن تقسيمات داخلية تشير إلى وجود عدد من الحجرات، يُرجح أن بعضها كان حوانيت ملحقة بالخان. وأشار إلى أن التخطيط العام للموقع يتشابه مع تخطيط «خان الخوينات»، إحدى المحطات التجارية المهمة في شمال سيناء، إلا أن موقع «عسيلة» أصغر مساحة، مما يدعم احتمال استخدامه محطة للاستراحة وتقديم الخدمات للحجاج والتجار على الطريق.
وعثرت البعثة أيضاً على مجموعة من اللقى الأثرية التي تعكس جانباً من الحياة اليومية في الموقع، من بينها أوانٍ فخارية كبيرة كانت تستخدم في تخزين المياه والمؤن، وأوانٍ مزججة باللون الأخضر الزيتوني وأخرى باللونين الأحمر والأبيض، إضافة إلى أجزاء من مسارج كانت تستخدم للإضاءة.
رجح الباحثون أن يعود تاريخ الموقع إلى العصر المملوكي، استناداً إلى عدد من اللقى الفخارية المزججة ذات الطلاء الأخضر الزيتوني، فضلاً عن قطع تحمل زخارف وحروفاً عربية قد تكون جزءاً من كلمة «الناصر»، في إشارة محتملة إلى السلطان الناصر محمد بن قلاوون. ومع ذلك، أكد الباحثون أن تحديد تاريخ الموقع ووظيفته بدقة لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسة.
تواصل البعثة أعمال التنقيب والتوثيق والدراسة والترميم للكشف عن بقية عناصر المبنى وملحقاته، بما قد يساعد في تحديد وظيفته بصورة أدق وتبيان دوره ضمن شبكة المحطات التي أقيمت لخدمة القوافل والحجاج والمسافرين في سيناء. ويُعد «الدرب السلطاني» أو «درب الحاج المصري» من الطرق التاريخية التي سلكها الحجاج المتجهون من مصر إلى مكة، كما ارتبط بحركة التجارة والبريد والتنقل بين مصر وبلاد الشام وشبه الجزيرة العربية، ما جعل سيناء محطة مهمة ضمن شبكة الطرق التي ربطت مناطق المشرق العربي خلال العصور الإسلامية.