قراءة افتراضية: ماذا لو بعثت الدولة الأموية مجدداً في خريطة القرن الحادي والعشرين؟


هذا الخبر بعنوان "ماذا لو عادت الدولة الأموية اليوم؟" نشر أولاً على موقع شام تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما تُذكر الدولة الأموية في صالونات التاريخ، يتبادر إلى الذهن صورة كيان امتد من حدود الصين شرقاً إلى جبال البرانس غرباً، ممثلاً أسرع اتساع جغرافي في التاريخ الإسلامي مع تقديم نموذج فريد لمركزية الحكم والتنظيم الإداري. لكن التساؤل الفكري الأكثر إثارة يدور حول فرضية بعث هذه الإمبراطورية مجدداً في خريطة القرن الحادي والعشرين.
لو افترضنا عودة الدولة الأموية بحدودها التاريخية في أوجها، فإننا نتحدث عن كيان يضم أكثر من 30 دولة حديثة اليوم؛ من إسبانيا والبرتغال، مروراً بشمال إفريقيا بالكامل والشرق الأوسط، وصولاً إلى أجزاء من الهند وآسيا الوسطى. وستصبح دمشق مجدداً عاصمة لإمبراطورية تجلس على أهم الممرات المائية في العالم مثل مضيق جبل طارق، وقناة السويس، وباب المندب، ومضيق هرمز، لتسود سوق الطاقة العالمي دون منافس عبر جمعها بين نفط الخليج وغاز الجزائر وثروات أوراسيا.
عُرف الأمويون تاريخياً باعتزازهم الشديد بالهوية العربية وإدارة الدولة بعصبية عربية واضحة في بادئ الأمر، قبل تعريب الدواوين وتطوير الإدارة. وإذا عادت الدولة الأموية اليوم بنفس النهج، ستواجه إشكالية إدارة مجتمع ضخم يضم مئات الملايين من غير العرب من الأمازيغ والفرس والترك والإسبان والأكراد والقوميات الآسيوية، مما يتطلب الانتقال من العصبيّة إلى المواطنة الجامعة لتجنب أزمات التفكك.
بينما كان عبد الملك بن مروان أول من سكّ الدينار الأموي المستقل لإنهاء التبعية النقدية، فإن تطبيق هذه الجرأة اليوم قد يقود لإنشاء عملة عالمية جديدة تعتمد على الغطاء السلعي أو الطاقة وتهدد هيمنة الدولار الأمريكي. كما ستتحول أنظمة البريد والدواوين التاريخية إلى شبكات لوجستية وذكاء اصطناعي مركزي يدار من دمشق لربط طنجة وسمرقند.
تصطدم التجربة اليوم بثلاث معضلات كبرى تشمل الصراع مع القوى العظمى كالولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي التي لن تسمح بنشوء عملاق يسيطر على نصف تجارة العالم، بالإضافة إلى عمق الفجوة الثقافية والاقتصادية بين مدريد ودمشق وإسلام آباد، واصطدام نظام الخلافة الوراثية بمفاهيم الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة. يظل هذا التمرين الفكري دليلاً على أن الجغرافيا التاريخية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحمل دوماً مقومات القوة الفائقة، وأن المانع ليس نقص الموارد بل الشتات السياسي وغياب الرؤية الموحدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة