مملكة ماري الأثرية: خمسة آلاف عام من الصمود في وجه التنقيب غير الشرعي وتجارة الآثار


هذا الخبر بعنوان "ماري.. خمسة آلاف عام في مواجهة التنقيب غير الشرعي" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مواقع التراث الثقافي السوري تحديات مستمرة تمتد عبر عقود، وتبرز مملكة ماري الأثرية في تل الحريري بريف دير الزور كواحدة من أبرز الشواهد على مخاطر التنقيب غير الشرعي والاتجار بالآثار. تداولت منصات سورية خلال الفترة الأخيرة تقارير ومَشاهد توثق تعرض أجزاء من الموقع لأعمال حفر وتخريب، في وقت لا توجد فيه بيانات رسمية دقيقة تحدد حجم الضرر الحديث أو عدد القطع المُخرَجة.
تقع ماري القديمة على الضفة السورية لنهر الفرات قرب الحدود مع العراق، وقد تأسست نحو عام 2900 قبل الميلاد واستمرت قرابة 1200 عام. شهدت المدينة تدميرين رئيسيين قبل أن تُكتشف عام 1933 وتبدأ أعمال التنقيب المنظمة بإشراف عالم الآثار الفرنسي أندريه بارو، وتولى إدارتها لاحقاً جان-كلود مارغيرون ثم باسكال بوتيرلان منذ عام 2005. كشفت التنقيبات عن قصر ملكي كبير ومعابد وأحياء سكنية وأرشيفات مكتوبة بالمسمارية، إلا أن نحو 8% فقط من مساحة الموقع جرى تنقيبها حتى الآن بحسب البعثة الأثرية الفرنسية.
لا يقتصر خطر التنقيب العشوائي على فقدان القطع الأثرية وحدها، بل يمتد إلى طمس السياق الأثري والمعلومات التاريخية المرتبطة بها. وقد أكدت الدراسات أن ظاهرة النهب والبحث غير الشرعي لم تبدأ مع أحداث عام 2011، بل سبقتها أنشطة تجارية غير قانونية في الأسواق الدولية، وإن كانت سنوات الحرب قد غيرت حجمها وبيئتها ووسائلها بشكل جذري. فقد وثقت تقارير اليونسكو المعتمدة على صور الأقمار الصناعية ارتفاع أعداد الحفر في موقع ماري خلال سنوات الصراع، إلى جانب رصد عمليات نهب واسعة في مواقع أخرى مثل أفاميا.
خلال سنوات الحرب، تحولت الآثار في بعض المناطق إلى موارد اقتصادية ضمن اقتصاد الحرب، حيث وثقت دراسات حالة تعامل تنظيم “داعش” مع الآثار، بينما تعرضت المتاحف والمخازن للسرقة أو الضرر ونقلت السلطات السورية أجزاء من المجموعات إلى أماكن أكثر أمناً. ومع مرور القطع بسلسلة توريد معقدة عبر الوسطاء والأسواق الدولية والإنترنت، تبرز أهمية الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية اليونسكو لعام 1970 وقرارات مجلس الأمن لعام 2015 في مكافحة هذا الاتجار.
في التطورات اللاحقة، أشار المجلس الدولي للمتاحف “ICOM” ومشروع ATHAR إلى زيادة في تداول القطع السورية عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وعرض أجهزة كشف المعادن. كما شهد المتحف الوطني في دمشق حادثة سرقة لستة تماثيل رخامية رومانية في عام 2025. وفي خطوة إيجابية نحو حماية التراث، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق إعادة 23 قطعة أثرية سورية أُعيرت سابقاً إلى معهد العالم العربي في باريس عام 2010، ليتم عرضها في المتحف الوطني بدمشق.
تتطلب مواجهة هذه التحديات منظومة متكاملة تشمل مراقبة المواقع عبر صور الأقمار الصناعية، وبناء سجل رقمي موحد للقطع، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الآثار والشرطة والجمارك والقضاء، ومراقبة الأسواق الإلكترونية، وإشراك المجتمعات المحلية في حماية الإرث التاريخي الذي يختزن تحته الكثير من الأسئلة التي لم يجب عنها علم الآثار بعد.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
سوريا محلي