دراسة حديثة: إغلاق مخيم الهول يوزع أزمته الإنسانية والأمنية بين سوريا والعراق


هذا الخبر بعنوان "دراسة: إغلاق «الهول» يعيد توزيع أزمته بين السوريين والعراقيين" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سلطت دراسة أعدّتها الباحثة هانية الضمور في معهد السياسة والمجتمع الأردني، الضوء على التحولات التي طرأت على ملف مخيم الهول بعد إغلاقه ومصير سكانه السابقين، إلى جانب رصد المسارات التي سلكها السوريون والعراقيون ورعايا الدول الأجنبية، فضلاً عن ملف المحتجزين المنقولين من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق.
وأوضحت الدراسة، التي نشرها المعهد يوم الثلاثاء 11 آب/أغسطس، أن إغلاق المخيم نجح في التخفيف من مخاطر تجمع عشرات الآلاف في مساحة واحدة، غير أنه لم ينجح في إنهاء المشكلات الإنسانية والأمنية والقانونية المرتبطة به، بل قام بإعادة توزيعها على مخيمات ومجتمعات محلية ودول وأنظمة قضائية متنوعة. وتتصدر الحالة السورية هذه التحديات مع انتقال آلاف الأشخاص إلى مخيمات بديلة أو مناطقهم الأصلية وسط اختبارات مستمرة تتعلق بالوثائق والسكن والتعليم وفرص العمل والاندماج.
وفي قراءة للحالة السورية، أشارت الدراسة إلى التغير الأساسي الذي شهده المخيم مطلع عام 2026 مع انتقال السيطرة إلى القوات الحكومية السورية عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، وما رافق ذلك من تعطل مؤقت للخدمات قبل عودة المياه والخبز والرعاية الصحية. ومع تراجع أعداد السكان من نحو 23 ألفاً و407 أشخاص موزعين على 6639 عائلة في 19 كانون الثاني/يناير 2026 (بينهم 6280 أجنبياً من أكثر من 40 دولة)، انخفضت الأعداد سريعاً حتى أُعلن لاحقاً إخلاء المخيم وإغلاقه بشكل تام.
وتناولت الدراسة مسارات المغادرة المتعددة التي شملت عودة تلقائية، وخروجاً خلال فترة الاضطراب، ونقلاً منظماً، إضافة إلى وجهات غير موثقة بدقة. وفي هذا السياق، نُقلت عائلات سورية كانت ضمن المقيمين الأخيرين إلى مخيم آق برهان في منطقة أخترين بمحافظة حلب، حيث وثقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تسجيل 972 عائلة تضم 3864 شخصاً حتى 26 آذار/مارس 2026، وهو ما يعكس مفارقة تمثلت في انتقال السكان إلى مخيم آخر بدلاً من مساكن دائمة، محذرة من أن خطوة النقل قد تتحول إلى مجرد نقل لهشاشة الاعتماد على المساعدات ما لم تترافق مع توفير الوثائق المدنية والسكن المستقر وسبل العيش.
وحول مرحلة ما بعد الخروج وما تواجهه الأسر من تحديات تشمل نقص السكن وفقدان الوثائق والوصمة الاجتماعية، بينت الدراسة أن الخروج لم يكن يقتصر على المسارات النظامية بل شمل سابقاً مسارات غير نظامية عبر المهربين، أو الكفالات العشائرية التي قدمها وجهاء وشيوخ، أو الطلبات الرسمية الخاضعة لتدقيق أمني طويل. ورغم الخروج، واجه العائدون صعوبات معقدة في تسجيل الولادات والزواج وقلة فرص العمل، إلى جانب التحدي الأكبر المتمثل في النساء والأطفال الذين شكلوا نحو 90 بالمئة من سكان مخيمي الهول وروج بحسب تقديرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وفيما يخص سياسة الحكومة السورية المسمّاة «لا مخيمات 2026»، رأت الدراسة أنها قد تمثل تحولاً إيجابياً نحو الاستقرار إذا اقترنت بحلول دائمة، محذرة في الوقت ذاته من الاكتفاء بإغلاق إداري دون أوراق مدنية وسكن مناسب. وأوصت بضرورة حفظ السجلات، وتوثيق المغادرين، ومنع أي حالات نزوح قسري جديد، وإنشاء سجل موحد يربط بيانات الهول وروج ومراكز الاحتجاز.
أما على الصعيد العراقي، فوصفت الدراسة المسار بأنه الأكثر تنظيماً مقارنة بالحالة السورية، حيث عاد بين أيار/مايو 2021 وشباط/فبراير 2026 أكثر من 21 ألفاً و500 شخص عبر 35 عملية نقل منسقة، خضعوا خلالها لمراكز استقبال وتأهيل مع إصدار وثائق مدنية وتقديم دعم قانوني ونفسي واجتماعي، تلاه إطلاق برنامج «بدايات جديدة» لدعم الاندماج وتقليل العزلة.
وبشكل منفصل، تطرقت الدراسة إلى ملف نقل 5704 محتجزين من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق خلال عام 2026 (موزعين بين عراقين ومواطنين عرب وسوريين وأجانب)، مؤكدة أهمية فصل هذا الملف عن سكان المخيمات، نظراً لما يثيره من تحديات تخص الاختصاص القضائي وضمانات المحاكمة العادلة، فضلاً عن وجود 157 قاصراً بينهم تتطلب حالاتهم إجراءات خاصة لقضاء الأحداث وإعطاء الأولوية لإعادة التأهيل.
وختمت الدراسة بالتأكيد على أن السيناريو الأمثل يعتمد على إنشاء قاعدة بيانات موحدة، والتقييم الفردي لكل حالة، والفصل بين المدنيين والمشتبه بهم، وضمان توفير الخدمات الأساسية وسبل العيش، مشددة على أن نجاح هذه المرحلة يقاس بقدرة سوريا والعراق والدول الأخرى على تحقيق استقرار حقيقي ومساءلة فردية بعيداً عن مجرد اختفاء اسم المخيم من الخريطة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة