هذا الخبر بعنوان "Rushed justice won’t bury Syria’s past" نشر أولاً على موقع syriadirect وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قد تشبع أحكام الإعدام في سوريا رغبة ملحة في العدالة، لكن الأحكام المتسرعة لا يمكن أن تكون بديلاً عن المساءلة، وكشف الحقيقة، والعمل الشاق والطويل لمواجهة جرائم حقبة الأسد. بقلم روبن ياسين كاسب 13 آب 2026.
في 11 آب 2026، حكمت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بالإعدام على عاطف نجيب. وبصفته رئيس الأمن السياسي في درعا عام 2011، كان عاطف نجيب مسؤولاً عن تعذيب مجموعة من أطفال المدارس الذين كتبوا شعارات مناهضة للحكومة على الجدران، وهو حدث ساهم في تحفيز الثورة السورية. وقد أدلى بعض أولئك الأطفال بشهاداتهم ضده في المحكمة. كما أمر عاطف نجيب بقمع الاحتجاجات بالرصاص الحي.
بالنسبة لأهالي درعا، كان وجوده في المحكمة، مجبراً على سماع شهادات ضحاياه، رمزاً طال انتظاره لتحقق العدالة. ومع ذلك، حُكم على آخرين غيابياً، دون حساب كامل لجرائمهم ودون مواجهة أي من ضحاياهم في المحكمة، وكان من أبرزهم كبار مسؤولي النظام السابق، وفي مقدمتهم بشار الأسد نفسه.
إن ديكتاتور سوريا السابق -وابن عم عاطف نجيب- مسؤول بشكل مباشر أو غير مباشر عن مقتل مئات الآلاف من البشر. كما حُكم بالإعدام على شقيق بشار، ماهر، الرئيس السابق للفرقة الرابعة، التي شنت هجمات بغاز السارين الكلور، وفرضت حصار التجويف، وقصفت الأحياء بالبراميل المتفجرة حتى الإبادة. وشملت الأحكام أيضاً عدة أشخاص آخرين، من بينهم وزير الدفاع السابق فهد الفريج.
بالنسبة للكثيرين، تبدو هذه الأحكام -وخاصة تلك الصادرة بحق بشار- وكأنها عدالة، وهي كذلك بمعناها الواضح تماماً. فالرجل الذي أمر بإحراق المدن السورية وتعذيب شبابها حتى الموت يمثل أخيراً للمحسابة. والرجل الذي كان محظوراً انتقاده تحت طائلة الموت، أصبح لديه موعد مع حبل المشنقة. يتم تصحيح الأخطاء ودفن الماضي.
لهذا السبب احتفلت الحشود بالقرارات خارج قصر العدل في العاصمة، وكذلك في درعا. وبعض الأمهات الثكالى والمعذبات اللواتي يبلغ عددهن مئات الآلاف في سوريا سينمن بشكل أعماق وأكثر هدوءاً الآن.
ومع ذلك، تلفت أصوات أخرى الانتباه إلى عيوب ونقائص في هذه العملية. فعلى سبيل المثال، دعت منظمة العفو الدولية الحكومة الانتقالية في سوريا إلى إلغاء عقوبة الإعدام من مبدأ ومنهج، وإلى إنهاء المحاكمات الغياببة.
قد يثير هذا غضب العديد من الضحايا السوريين لحكومة الأسد، لكن يجب علينا جميعاً أن ننظر في مبدأ منظمة العفو الدولية، والذي قد يتوافق مع التحذير القرآني: "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً".
إن المحاكمة السريعة لبشار الأسد وغيره تشبه محاكمة صدام حسين في عام 2005 خلال الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث تم إعدام الدكتاتور السابق المتهم بالقتل الجماعي بسرعة لأغراض أمنية مؤقتة بدلاً من مسار قانوني شامل. إن سوريا تستحق ما هو أفضل، وتحتاج إلى عملية عدالة انتقالية شاملة تتضمن كشف الحقيقة والعدالة التصالحية إلى جانب العقاب.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة