الزعفران السوري.. الذهب الأحمر يمهد الطريق لثروة زراعية واعدة وتحديات أمام الإنتاج والتسويق


هذا الخبر بعنوان "الزعفران.. “الذهب الأحمر” الذي يفتح باباً لثروة زراعية واعدة في سورية..د. رزان شعبان لـ”أخبار سوريا الوطن”:نجاح زراعته في مناطق سورية عدة.. والتسويق وارتفاع ثمن الكورمات أبرز التحديات" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتجه العديد من المزارعين نحو الزراعات غير التقليدية كاستراتيجية لتنويع الخيارات الزراعية والبحث عن مصادر جديدة للدخل تحقق عوائد اقتصادية جيدة عند اقترانها بالخطوات العلمية الصحيحة والمتابعة المستمرة. ويبرز الزعفران في طليعة هذه الزراعات لمحصوله ذي القيمة الاقتصادية المرتفعة، ما يجعله فرصة واعدة للتجديد في القطاع الزراعي نظراً لارتفاع سعره وفرص نجاح إنتاجه.
والزعفران هو نبات بصلي معمر عُرفت زراعته منذ آلاف السنين في مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط وإسبانيا وإيران، وتتسم عمليّة زراعته بالبساطة النسبية عبر وضع الكورمات في التربة بعمق يتراوح بين 5 و7 سم، لتبقى منتجة في نفس التربة لمدة تتراوح بين 7 و10 سنوات.
وفي ظل الاهتمام بالمشاريع الزراعية الواعدة، أجرى موقع “أخبار سوريا الوطن” لقاءً مع الدكتورة رزان شعبان، المتخصصة في الهندسة الزراعية والمشرفة على مشاريع زراعة الزعفران والحاصلة على الدكتوراه من جامعة حمص، والمنتجة لنبات الزعفران منذ عام 2018، وذلك للحديث عن واقع هذه الزراعة وخصوصيتها والتحديات التي تواجهها وفرص تطوير إنتاجها في سورية.
التسويق.. أبرز التحديات
أشارت د. شعبان في البداية إلى أن تسويق المياسم يتصدر قائمة الصعوبات نظراً لكون الزعفران زراعة جديدة نسبياً في سورية. وأوضحت أن المياسم السورية أثبتت جودتها من حيث نسبة المواد الفعالة عالمياً، إلا أن التسويق يحتاج لدعم ومزيد من الاهتمام، وهو ما دفع بعض التجار لشراء المياسم بأسعار زهيدة وتصديرها للخارج بأسعار أعلى.
ولفتت إلى أن ارتفاع ثمن الكورمات يمثل عقبة أخرى تحد من التوسع في المساحات، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لتقتصر معظم الزراعات الحالية على مشاريع صغيرة لا تتجاوز مساحة بعضها 100 متر مربع.
نجاح التجربة في مختلف المناطق السورية
أوضحت شعبان أن تجربة زراعة الزعفران شملت مختلف المناطق السورية من الساحل إلى الداخل والمناطق الصحراوية والجنوبية بنجاح تام. وتُعد المناطق الداخلية والجنوبية، وخاصة حمص وريف دمشق والسويداء، الأنجح من حيث ارتفاع نسبة المواد الفعالة في المياسم، بينما حققت المنطقة الساحلية، وخاصة جبال الساحل، نجاحاً بارزاً في إكثار كورمات الزعفران.
فوائد متعددة واستخدامات متنوعة
أكدت د. شعبان أن للزعفران فوائد صحية عديدة ومضادات أكسدة تجعله يدخل في الاستخدامات الدوائية، إلى جانب تنشيط الدورة الدموية ومقاومة الاكتئاب، وأهميته لصحة شبكية العين والجهاز التنفسي. كما يُستخدم في الطهي مثل الأرز والقهوة الخليجية لإضفاء نكهة مميزة، إضافة إلى استخدامه كمادة صباغة في الصناعات التقليدية كالسجاد.
تجربة قرية «تلة».. نموذج قابل للتعميم
استعرضت شعبان تجربتها ضمن الفريق المشرف على زراعة الزعفران في قرية تلة التابعة لمنطقة الشيخ بدر في محافظة طرطوس، حيث أُنشئت جمعية متخصصة بزراعة الزعفران عام 2021 في مشروع مشترك بين وزارة الزراعة واتحاد الفلاحين ومنظمة “أكساد” تضمن توزيع كورمات مجانية على المزارعين. وبعد خمس سنوات، تحول هؤلاء المزارعون إلى منتجين للزعفران، مما يجعل تجربة قرية تلة نموذجاً يُحتذى به لإنشاء جمعيات فلاحية جديدة وتنظيم الإنتاج والتسويق.
السنة الأولى للتأسيس.. وما بعدها لجني الثمار
تنصح د. شعبان الراغبين في دخول هذا المجال بإدراك أن النبات يحتاج لتكلفة مرتفعة في السنة الأولى، لكنه قادر على إكثار نفسه مما يتيح استعادة رأس المال اعتباراً من السنة الثانية عبر بيع الكورمات المنتجة. وتؤكد على ضرورة التدقيق في حجم الكورمات واختيار التربة المناسبة والخصبة لضمان الإكثار الجيد والحصاد المميز.
محصول واعد يحتاج إلى منظومة متكاملة
تؤكد تجربة الزعفران في سورية وجود إمكانات واعدة لتحويله من تجارب فردية ومشاريع صغيرة إلى نشاط زراعي منظم. غير أن توسيع هذه التجربة يتطلب منظومة متكاملة تبدأ من توفير الكورمات الجيدة والإرشاد الزراعي ودعم المزارعين، وصولاً إلى تنظيم الإنتاج والتعبئة والتسويق وفتح الأسواق أمام المنتج المحلي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد