مخاوف مرورية متزايدة وسط استمرار حوادث صهاريج الفيول العراقي على محور حمص وطرطوس وبانياس


هذا الخبر بعنوان "النزيف مستمر والضحايا في ازدياد.. صهاريج الفيول العراقي تثير مخاوف السلامة على محور حمص–طرطوس–بانياس!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد سقوط الضحايا على الطرق التي تسلكها صهاريج نقل المحروقات باتجاه الساحل السوري مجرد حوادث متفرقة، بل بات يستدعي وقفة جدية من الجهات المعنية، ولا سيما مع تكرار الحوادث على محور حمص–طرطوس–بانياس، وما تخلفه من ضحايا وخسائر ومخاطر إضافية بسبب طبيعة المواد المنقولة.
وكان آخر هذه الحوادث يوم الجمعة على طريق حمص–طرطوس، حيث توفي أربعة أشخاص بينهم طفلان، وأصيب ثلاثة آخرون، إثر حادث سير وقع نتيجة انقلاب صهريج محمل بمادة الفيول واشتعاله. وذكر مصدر في الدفاع المدني السوري لوكالة سانا أن المعلومات الأولية تشير إلى وجود خلل في مكابح الصهريج، ما أدى إلى فقدان سائقه السيطرة عليه وانقلابه بالتزامن مع مرور سيارة مدنية، الأمر الذي تسبب باندلاع حريق كبير في موقع الحادث.
ويأتي حادث اليوم بعد سلسلة حوادث دامية شهدتها الطرق التي تسلكها صهاريج المحروقات خلال الأسابيع الماضية. ففي 6 تموز الماضي، توفي شخصان إثر انقلاب صهريج محمل بالفيول واشتعاله على الطريق الدولي بين حمص وطرطوس، ما أدى إلى تسرب المادة واندلاع حريق واسع وقطع الطريق أمام حركة المرور. وفي 28 تموز، توفي شخصان وأصيب آخر إثر تصادم على طريق حمص–طرطوس بالقرب من مفرق قرية حديدة، وأوضحت سانا أن الحادث وقع إثر اصطدام سيارة تنقل الحبوب بصهريج محمل بالفيول. وسبق ذلك، في 18 حزيران، وفاة سائق شاحنة براد إثر تصادم مع صهريج لنقل الفيول على طريق بانياس–طرطوس، فيما عملت فرق الدفاع المدني على معالجة مادة الفيول المنسكبة وتأمين الطريق وإعادة حركة السير بصورة آمنة.
وتكتسب هذه الحوادث أهمية أكبر في ظل ازدياد حركة نقل المحروقات العراقية عبر الأراضي السورية باتجاه مصب بانياس النفطي. وكانت وكالة رويترز قد أفادت بأن العراق بدأ منذ نيسان 2026 نقل الفيول عبر سوريا إلى ميناء بانياس، في إطار فتح مسار تصدير بديل، مشيرة إلى أن الطريق البري يواجه تحديات لوجستية وسلامة، بينها تدهور بعض الطرق ووقوع حوادث. وفي تقرير آخر، أشارت رويترز إلى أن نحو 900 صهريج يومياً تنقل الفيول العراقي إلى بانياس، في ظل توسع هذا المسار الذي أصبح مهماً لتصدير النفط العراقي إلى الأسواق الخارجية.
وكانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت في نيسان اتخاذ إجراءات لتنظيم عمليات نقل الفيول العراقي، بينها تجهيز ساحات جديدة في مصب بانياس وزيادة قدرات الاستيعاب والتفريغ، بهدف استيعاب الأعداد الكبيرة من الصهاريج وتسريع عمليات التفريغ وضمان انسيابية التوريد.
إن تكرار الحوادث المميتة يفرض مراجعة شاملة لمنظومة النقل على هذا المحور الحيوي؛ فالمطلوب تشديد الفحص الفني للصهاريج، ولا سيما المكابح والإطارات وأنظمة السلامة، والتأكد من أهلية السائقين والتزامهم بالسرعات المحددة والمسارات المخصصة. كما تبدو الحاجة ملحة إلى دراسة تنظيم حركة هذه الصهاريج، وتحديد أوقات ومسارات أكثر أمناً قدر الإمكان، وتعزيز الرقابة على الطريق الدولي بين حمص وطرطوس وطريق بانياس–طرطوس، إلى جانب الإسراع في معالجة النقاط الخطرة على هذه الطرق وتحسين بنيتها التحتية.
لا شك أن نقل النفط والفيول العراقي عبر الأراضي السورية يوفر عوائد اقتصادية ويعزز أهمية الموانئ والمنشآت النفطية السورية، ولا سيما بانياس، لكن أي منفعة اقتصادية لا يمكن أن تكون على حساب سلامة المواطنين، مما يفرض على الجهات المختصة تشديد الرقابة واتخاذ إجراءات عاجلة تحول دون استمرار هذا النزيف.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة