دروس من التاريخ العباسي: كيف أسست مجالس المأمون لثقافة الحوار في سوريا والمنطقة؟


هذا الخبر بعنوان "سوريا ومجالس الثلاثاء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسلط حقبة الخليفة العباسي عبد الله المأمون بن هارون الرشيد الضوء على واحدة من أكثر المراحل ثراءً وتعقيدًا في تاريخ الحضارة الإسلامية، حيث لا تزال القضايا والإشكالات التي ظهرت في عهده موضع نقاش بين الباحثين. وبرغم الخلافات الفكرية وما صاحب أواخر عهده من أحداث كبرى مثل قضية خلق القرآن والمحنة التي استُجوب فيها عدد من الفقهاء وفي مقدمتهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، فإن هناك مشروعًا آخر لا يقل أهمية تمثل في "مجالس الثلاثاء".
كانت هذه المجالس تُعقد أسبوعيًا يوم الثلاثاء، وتختلف عن مجلس المظالم الذي أُقيم يوم الأحد، حيث خُصص مجلس الثلاثاء للنقاشات الفكرية والعلمية بحضور الخليفة نفسه ومشاركة علماء الكلام، والفلاسفة، والفقهاء، والمترجمون، وأهل العلوم. وقد وضع المأمون تنظيمًا دقيقًا وآدابًا صارمة لهذه المجالس تضمنت التخفف من الرسمية، والوضوء، والتطيب بالبخور، إلى جانب قواعد حوار متقدمة شملت منع مقاطعة المتحدث، وعدم الاحتجاج بالنصوص الدينية على من لا يؤمن بها والاكتفاء بالبرهان العقلي، وتحريم الشتم والسب، وتوفير ضمانة الأمان السياسي للمشاركين.
واليوم، تقف منطقة الشرق الأوسط وسوريا بشكل خاص أمام تحولات كبرى تجعل من ثقافة الحوار ضرورة ملحة لحماية المجتمعات بعد سنوات الحرب والانقسام. فالحاجة قائمة لاستعادة روح تلك المجالس لتصبح ثقافة وطنية يومية يُحترم فيها الاختلاف وتُحى فيها حرية التعبير، بعيدًا عن التعصب والاستقطاب، لتكون المعرفة والعدالة أساسًا لبناء الأوطان.
منوعات
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي