قانون الإعلام الجديد في سوريا: بين طموحات الحرية ومخاوف القيود


هذا الخبر بعنوان "بانتظار قانون الإعلام الجديد" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد المشهد الإعلامي في سوريا نقاشات متكررة منذ بداية العام الحالي حول إصدار قانون جديد للإعلام. انطلقت هذه الجهود بنقاشات مهنية وحقوقية، لتتطور لاحقاً إلى مشروع تشرف على صياغته لجان مشتركة بين وزارتي الإعلام والعدل، بحسب ما أعلنه المعنيون. وفي خطوة لاحقة، طرحت وزارة الإعلام الملف للنقاش مع الصحفيين والعاملين في القطاع الإعلامي بمختلف المحافظات والجهات ذات الصلة.
هذا المسار يعد ضرورياً، إذ لا يمكن لسوريا الجديدة إدارة فضائها الإعلامي بقوانين ورثتها عن مرحلة كان فيها الإعلام جزءاً من أجهزة السلطة وأدوات القمع وتشويه الحقائق، حيث اقتصرت وظيفة الصحفي على تبرير الرواية الرسمية بدلاً من المساءلة والرقابة. ورغم كثافة الحديث عن القانون، لم تُنشر حتى الآن أي مسودة رسمية، وبقي الغموض يكتنف ما إذا كان القانون الجديد جذرياً أم مجرد تعديل للقانون رقم 108 لعام 2011، إضافة إلى غياب الوضوح حول شموله للحقوق والواجبات والأحكام الإجرائية.
أظهرت النقاشات توافقاً واسعاً حول حماية الصحفيين ومصادرهم، ومنع توقيفهم بسبب عملهم، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، وتنظيم الإعلام الرقمي، وإنشاء قضاء متخصص. ومع ذلك، يكمن التحدي الحقيقي في دقة تعريف المصطلحات وضمان تطبيقها، تفادياً لتكرار تجارب التشريعات السابقة التي تحولت فيها عبارات فضفاضة مثل الأمن الوطني والمصلحة العامة إلى أدوات لتقييد الصحافة.
في هذا السياق، التقى الدكتور عبد الحميد العواك، رئيس مجلس الشعب السوري، في مكتبه بمديري المؤسسات الإعلامية في مؤسسة فضاءات، ومن بينهم الكاتب، حيث جرت مناقشة قانون الإعلام المرتقب. وأكد الدكتور العواك تطلع المجلس لنقاش القانون ورغبته في منح الصحفيين سقوفاً عالية من الحرية، معرباً في الوقت ذاته عن خشيته من الرقابة الذاتية التي قد يفرضها الصحفيون على أنفسهم.
ما نأمل أن يحققه القانون الجديد هو تنظيم العمل تحت سقف الحرية، ووضع حدود واضحة تلتزم بها السلطة التنفيذية والأجهزة الرقابية لضمان ألا تتركز السلطة في جهة واحدة تعد خصماً وعلماً في آن واحد. كما يُنتظر أن يميز القانون بين الخطأ المهني والجريمة، وبين النقد والتحريض، وأن يضمن استقلال الإعلام وتعدديته، بحيث تُنشر المسودة ويُفتح باب النقاش الجاد قبل إحالتها إلى مجلس الشعب، ليكون لدينا إعلام حقيقي يليق بسوريا الجديدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة