دولة الخف أم الحذاء: صراع العقلية السلفية مع متطلبات الدولة الحديثة


هذا الخبر بعنوان "دولة الخف لا الحذاء!" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يطرح الكاتب غزوان قرنفل إشكالية كبرى تتمثل في أن بعض أنظمة الحكم ذات المرجعية الدينية تسعى لضبط سلوك الإنسان وتوجيه تفاصيل حياته وفق تصور مسبق باعتبارها مالكة للحقيقة، بدلًا من بناء دولة تحقق مصالح الناس وتكفل حرياتهم. وتبرز هذه النزعة بوضوح عندما يتحول الفكر الديني إلى مشروع سياسي ينظر إلى التاريخ بوصفه نموذجًا نهائيًا يجب استعادته، ويصبح الإنسان خادمًا للدين وليس العكس، مما يؤدي إلى رفض التطور واعتبار كل جديد بدعة.
تظهر رمزية “الخف والحذاء” حالة الاستعصاء العقلي، حيث يُفضل الخف القديم لوروده في النصوص بينما يُنظر إلى الحذاء الحديث بريبة لأنه لم يكن معروفًا سابقًا، ليجد الإنسان نفسه مطالبًا بتكييف قدميه مع الخف مهما كان غير ملائم. هذه العقلية لا تتعلق بالمظاهر بل بطريقة التفكير التي تفرض وصاية على المجتمع وتعتبر نفسها مستمدة لسلطانها مباشرة من الله، مما يجعل الاعتراض على السلطة شبهة عقيدية والاختلاف السياسي خطيئة.
في المقابل، تقوم الدولة الحديثة على المؤسسات والقانون والمواطنة، وتجعل غايتها خدمة المواطنين وتأمين التعليم والرعاية الصحية والقضاء العادل، وليست وظيفتها هندسة الضمائر أو مراقبة السلوك. وفي النهاية، فإن الدول التي تتدخل في تفاصيل حياة الناس تنتهي إلى إفقار المجتمع، بينما الدولة التي تسخّر أجهزتها لخدمة الإنسان تضمن له الحرية والكرامة والمشاركة الفاعلة في بناء وطنه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة