قنسرين: التاريخ العريق لمدينة أثرية تتجاوز حدود أبواب حلب


هذا الخبر بعنوان "قنسرين.. ليست مجرد اسم لأحد أبواب حلب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تقع قرية العيس على بعد نحو 25 كيلومترًا جنوب غربي حلب، وسط مشهد ريفي تحيط به الأراضي الزراعية، وتضم أجزاء من موقع أثري ارتبط بمدينة قنسرين التاريخية التي كان لها دور بارز في شمالي سوريا. وقد كشفت أعمال المسح والتنقيب عن مدينة استقر فيها السكان وتغيرت وظيفتها بحسب القوى التي حكمت المنطقة.
تكتسب قنسرين أهميتها الاستراتيجية من موقعها عند السفوح الشرقية للكتلة الكلسية، وعلى تخوم التقاء الأراضي الزراعية بمناطق البادية، إضافة إلى إشراف جبل العيس على الطرق الممتدة نحو حلب والبادية. ولم تبدأ حكاية الموقع مع العصر الإسلامي، بل شهد استيطانًا منذ عصور قديمة وارتبط بمدينة خلقيس الكلاسيكية، ثم اكتسب أهمية كبرى خلال الفترة البيزنطية.
مع الفتح الإسلامي، تحولت قنسرين إلى مركز إداري وعسكري هام وأصبحت مركزًا لـ"جند قنسرين" في العصر الأموي، حيث خرجت منها الجيوش وقاد منها شخصيات بارزة مثل مسلمة بن عبد الملك حملات عسكرية نحو الأراضي البيزنطية. كما احتضنت المنشأة الدفاعية فوق جبل العيس دورًا عسكريًا ومراقبة واسعة للمنطقة.
مع مرور الوقت، تراجع نفوذ قنسرين لصالح مدينة حلب التي صعدت لتصبح المركز الأساسي في شمالي سوريا، لا سيما بعد صراعات القرن العاشر بين الحمدانيين والبيزنطيين وهزيمة سيف الدولة الحمداني أمام الإخشيديين. واليوم، يحفظ اسم قنسرين في الذاكرة الحلبية عبر باب قنسرين التاريخي في حلب القديمة، والذي يعود بشكله الحالي إلى العصر الأيوبي، بينما تغطي قرية العيس اليوم أجزاء واسعة من الموقع الأثري الأصلي.
ثقافة
سوريا محلي
ثقافة
ثقافة