الخط الكوفي المصحفي: رحلة تاريخية في هندسة الحرف وتوثيق القرآن الكريم


هذا الخبر بعنوان "الكوفي المصحفي.. خط حفظ النص القرآني وصاغ جمال الصفحة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا
على صفحات المصاحف الأولى، لم يكن الحرف العربي مجرد عنصر جمالي، بل كان أداة أساسية لحفظ النص القرآني وتوثيقه. ومن تلك البدايات العريقة، برز الخط الكوفي المصحفي كأحد أقدم أنماط الكتابة العربية، قبل أن تطوره البيئات الإسلامية المتعاقبة وتمنحه قواعده وملامحه الفنية الفريدة.
من الحجاز إلى الكوفة.. رحلة الضبط والتجويد
يوضح الخطاط أحمد كمال أن بدايات الخطوط المرتبطة بكتابة المصحف تعود إلى فجر الإسلام، مشيراً إلى أن استشهاد عدد كبير من حفظة القرآن الكريم في معركة اليمامة دفع الخليفة أبا بكر الصديق إلى جمع القرآن الكريم. وقد ارتبطت هذه المرحلة بأسماء بارزة، من بينها علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت.
وفي تصريح لـ«سانا»، بيّن كمال أن الكوفي المصحفي يُعد من أقدم الخطوط العربية، حيث كُتبت به المصاحف المبكرة وظل مستخدماً حتى القرن الثالث الهجري عبر محطات من التطور والتهذيب. وأوضح أن المرحلة الأولى نشأت في الحجاز حيث تركز الاتمام على توثيق النص دون ضبط دقيق للشكل، بينما شهدت الكوفة مرحلة «التجويد والتشذيب» ليصبح الخط أكثر انتظاماً ووضوحاً وجمالاً.
وأضاف أن مكتبة كامبريدج البريطانية تضم نماذج لمخطوطات كُتبت بهذا الخط الذي تفرعت عنه أنماط عدة مثل الكوفي الفاطمي والمغاربي والأندلسي نتيجة انتقاله بين الأمصار.
القصة والاستطالات.. هندسة تمنح الصفحة توازنها
تعتمد هندسة الكوفي المصحفي على «القطّة»، وهي عرض القصبة الذي يمثل وحدة القياس الأساسية للحرف. وتتميز القصبة بقطع مثلث الشكل يترك أثراً واضحاً في انحناءات الحروف ورؤوسها، مما يمنح الخط طابعه الحاد والمتوازن. كما يمتد دور القصبة لضبط المسافات بين الحروف والسطور.
ومن السمات البارزة إمكانية تقسيم الكلمة بين سطرين، فضلاً عن استخدام الاستطالات لضبط إيقاع الصفحة وإنهاء السطور بشكل متقارب يحفظ التناسق البصري. أما علامات الضبط المبكرة فكانت تُرسم بلون مختلف، وغالباً بالأحمر، حيث توضع الفتحة يمين الحرف والضمة يساره والكسرة أسفله والنقطتان للتنوين.
ورغم امتداد تاريخه لقرون، يرى كمال أن الكوفي المصحفي افتقر إلى تدوين وافٍ لقواعده، مما دفعه لدراسة خصائصه وإعداد كراساً يضم أشكال الحروف وموازينها تمهيداً لطباعته ونقله من الدراسة التاريخية إلى فضاء التعليم والممارسة، ليظل جسراً يربط عراقة الكتابة بفنونها المعاصرة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة