في ظل تحولات الأمن الإقليمي.. ما أسباب التقارب الاستراتيجي المتسارع بين سوريا وساحة باكستان عقب "اتفاق مكة"؟


هذا الخبر بعنوان "بعد "اتفاق مكة" الدفاعي.. لماذا تتجه سوريا نحو باكستان؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد العلاقات الخارجية السورية مرحلة إعادة تموضع شاملة بعد أحداث أواخر عام 2024، حيث تبرز العاصمة الباكستانية إسلام آباد كإحدى المحطات الحيوية في شبكة التحالفات الجديدة لدمشق. وقد تجسد ذلك وصول وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى إسلام آباد في زيارة رسمية رفيعة المستوى، جاءت أعقاب زيارات متتالية أجراها إلى الأراضي التركية، وما رافقها من إعلان "اتفاق مكة للدفاع المشترك" بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان.
وتحظى باكستان بأهمية استراتيجية مضاعفة لدمشق؛ فهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك ترسانة نووية وتتمتع بثقل عسكري وسياسي بارز في جنوب آسيا. وتمثل هذه الشراكة لدمشق فرصة لإعادة توازن علاقاتها الآسيوية بعيداً عن القوى التي ارتبطت سابقاً بالنظام المخلوع مثل إيران والهند والصين وروسيا. كما أن دور باكستان المحوري في الوساطات الإقليمية ودعمها المستمر لاستقرار سوريا في مجلس الأمن، إلى جانب علاقاتها الوثيقة مع السعودية وتركيا، يعزز من مكانتها في حسابات الدبلوماسية السورية.
وتتوجت هذه التحركات بزيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى أنقرة في السادس من آب 2026، حيث وُصفت العلاقات السورية التركية بالأولوية الاستراتيجية مع الاتفاق على تأسيس مجلس للتنسيق الأعلى. وتلا ذلك مباشرة توقيع اتفاقية الدفاع المشترك في مكة بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد في السابع من آب 2026، وهو ما يمنح التقارب السوري الباكستاني أبعاداً أمنية وعسكرية جديدة تشمل مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات، وتطوير التدريب الأمني، في وقت تواجه فيه سوريا اعتداءات وتوغلات إسرائيلية مستمرة.
وفي المقابل، أثار هذا التكتل قلق الجانب الإسرائيلي الذي نظر إلى اتفاق مكة باعتباره إعلاناً لتحالف عسكري قد يقلّص من حرية الحركة الإسرائيلية في المنطقة، لا سيما مع تجمع القدرات المالية السعودية والصناعة الدفاعية التركية والخبرة العسكرية النووية الباكستانية في إطار متكامل. ورغم أن سوريا ليست طرفاً مباشراً في اتفاق مكة، فإن تداعياته تخدم جهود دمشق في تعزيز سيادتها وتوسيع شبكة شراكاتها الإقليمية والدولية.
سياسة
سياسة
رياضة
سياسة