الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة الغوطة الكيميائية: جرح سوري عميق ينتظر العدالة والمحاسبة


هذا الخبر بعنوان "الذكرى الـ 13 لمجزرة الكيماوي في الغوطة.. جرح لم يندمل وعدالة تنتظر التحقيق" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في فجر الحادي والعشرين من آب عام 2013، استيقظت سوريا والعالم على مشهد استثنائي في قرنها الحادي والعشرين، لم يشهد دماءً بل تمثل في اختناق صامت واستهداف ممنهج للمدنيين داخل منازلهم. في تلك الليلة المظلمة، ارتكب نظام الأسد المخلوع مجزرة الغوطة الشرقية مستخدماً غاز السارين، لتكون واحدة من أبشع الجرائم في العصر الحديث.
وتشير تفاصيل تلك الليلة، وفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى أن قوات النظام شنت أربعة هجمات كيميائية متزامنة استخدمت خلالها ما لا يقل عن عشرة صواريخ محملة بغاز السارين وبكمية إجمالية تُقدر بنحو 200 لتر. بدأ القصف في تمام الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل واستمر حتي الخامسة فجراً، حيث استغلت قوات النظام البائد الظروف الجوية التي حافظت على بقاء الغازات السامة قريبة من سطح الأرض لضمان إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا وهم نائمون. وفي تمام الساعة السادسة صباحاً، بدأت أعداد المصابين بالتوافد نحو المستشفيات في زملكا وعين ترما وعربين والمعضمية ومناطق أخرى صصارعين حالات الاختناق.
وحول إحصاءات هذه المجزرة، قدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عدد القتلى بـ 1144 شخصاً، تضمنوا 99 طفلاً و194 امرأة، بينما رجحت تقارير حقوقية أخرى تجاوز العدد لـ 1400 قتيل، مع إصابة نحو 6000 شخص بحالات اختناق وأعراض عصبية حادة.
من جهة أخرى، وثقت أدلة دامغة مقدمة من فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة وجود أدلة واضحة ومقنعة على استخدام صواريخ أرض-أرض محملة بغاز السارين في الهجمات على عين ترما وزملكا والمعضمية. وأكد تقرير صادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2014 أن كميات ضخمة من غاز السارين استُخدمت في هجوم خُطط له بعناية لاستهداف مناطق مأهولة بالمدنيين. ورغم هذه الأدلة، اقتصر التاريخ على صفقة في أيلول 2013 إثر تهديدات عسكرية أمريكية، حيث وافق نظام الأسد المخلوع على الانضمام لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية وتفكيك ما أُعلن عنه من ترسانته البالغة 1300 طن لتجنب الضربات، غير أن تقارير أممية ودولية أكدت لاحقاً احتفاظ النظام بأجزاء من مخزونه واستخدامه مجدداً في خان شيخون عام 2017 ودوما عام 2018.
وتمر اليوم الذكرى الثالثة عشرة للمجزرة وسط ظروف مغايرة، إذ تعد المرة الثانية التي تُحيى فيها هذه الذكرى بعد سقوط نظام الأسد البائد، مما يمنح آمالاً متجددة في إحياء ذكرى الضحايا والسعي نحو العدالة. وفي كل عام، يجدد السوريون تذكير العالم بمجزرة الغوطة لتظل حية كدليل على عجز المجتمع الدولي، بينما تؤكد المنظمات الحقوقية السورية أن الإفلات من العقاب شجع النظام على تكرار جرائمه وأن محاسبة الجناة تظل واجباً إنسانوياً وقانونياً لا يسقط بالتقادم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة