«الكامل في التاريخ» لعز الدين ابن الأثير: مرآة توثيقية لقرون من التحولات الإسلامية الكبرى


هذا الخبر بعنوان "«الكامل في التاريخ».. ابن الأثير يوثق قروناً من التحولات والوقائع" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحتل كتاب «الكامل في التاريخ» لعز الدين ابن الأثير الجزري مكانة بارزة بين كتب التاريخ العام في الحضارة الإسلامية، لما اشتمل عليه من أخبار وأحداث تاريخية تغطي قروناً متعاقبة، ولما اتسم به من حرص على ترتيب الأحداث وربط بعضها ببعض، مع الإفادة من مصادر تاريخية سبقت المؤلف وإضافة ما بلغه من أخبار ووقائع عصره.
ولم يكن «الكامل» مجرد جمع لأخبار الملوك والدول والحروب، بل سجل جوانب متعددة من الحياة السياسية والاجتماعية، وتوقف عند المجاعات والكوارث والاضطرابات وأحوال الناس، الأمر الذي جعله مصدراً مهماً لدراسة التاريخ الإسلامي وتحولاته السياسية والاجتماعية، ولا سيما الأحداث التي عاصرها ابن الأثير في المشرق الإسلامي.
ابن الأثير في سطور
عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري، المعروف بابن الأثير، ولد في جزيرة ابن عمر سنة 555هـ/1160م، في أسرة ارتبط عدد من أفرادها بالإدارة في الدولة الزنكية، ودرس في مسقط رأسه الموصل، ثم تلقى العلم في بغداد، قبل أن يتفرغ للتاريخ والحديث والأنساب. أقام ابن الأثير معظم حياته في الموصل، وتنقل بينها وبين مدن بلاد الشام، وتوفي في الموصل سنة 630هـ/1233م.
من الطبري إلى عصره
جاء الكامل امتداداً لتقليد التاريخ العام الذي مثله محمد بن جرير الطبري في تاريخ الرسل والملوك، واتخذ ابن الأثير من كتابه مصدراً أساسياً للأزمنة القديمة والقرون الإسلامية الأولى، لكنه لم يكتف باختصاره، بل استعان بمؤلفات أخرى، وأضاف إليها أخبار القرون اللاحقة حتى سنة 628هـ/1231م.
التاريخ ترتيباً وتمحيصاً
اعتمد ابن الأثير المنهج الحولي، فرتب الحوادث بحسب السنوات، ووضع لكل واقعة عنواناً، ثم أورد في نهاية السنة وفيات العلماء والأعيان والفضلاء. كما أظهرت الدراسات الحديثة، مثل دراسة عبد القيوم عبد الرزاق ودراسة أزمول فهيمي كاماروزمان ونورسعيدة جمال الدين وأحمد فاعثين محمد فاضل، أن تصوره للتاريخ قام على مبادئ التذكرة والصحة والتمام.
بين المصادر وشهادة العصر
تظهر طريقة ابن الأثير في الانتقاء بوضوح في روايته للحروب الصليبية والاجتياح المغولي وأخبار الزنكيين والأيوبيين، مستفيداً من مؤلفات ابن القلانسي والعماد الأصفهاني، إلى جانب اعتماده على شهادات شهود العيان والتجار واللاجئين، ومناقشة إنجازات شخصيات بارزة مثل صلاح الدين الأيوبي.
كتاب ما زال حاضراً
عبر الكامل قروناً من التداول محتفظاً بقيمته، وخرج من خزائن المخطوطات إلى الطباعة بتحقيق كارل تورنبرغ ثم طبعة عمر عبد السلام تدمري عام 1997، ليواصل إمداد الباحثين بصورة واسعة عن تحولات العالم الإسلامي في القرون الوسطى.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة