اقتصاد

سوريا: توازن دقيق بين الضغوط الاقتصادية وتحديات الأمن في مرحلة مفصلية

حرية برس١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٩ م2 مشاهدة
سوريا: توازن دقيق بين الضغوط الاقتصادية وتحديات الأمن في مرحلة مفصلية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين الاقتصاد والأمن.. سوريا وتحديات التوازن" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتشابك الواقع السوري المعاصر بملفات معقدة تتجاوز مجرد ضغوط الحياة اليومية، لتلامس جوهر الاستقرار الاجتماعي والإداري في مرحلة انتقالية حرجة. يرى الباحث والكاتب في الشأن الإيراني، المهندس المنشق ضياء قدور، أن تصوير المشهد السوري وكأنه في حالة انحدار كارثي متسارع في كافة القطاعات هو تهويل غير موضوعي يبتعد عن تعقيدات الواقع الميداني. الصورة الأكثر دقة هي مشهد مركب يجمع بين إخفاقات هيكلية متراكمة وخطوات جزئية تهدف إلى امتصاص الصدمات.

يواجه المجتمع السوري تفاعلاً حساساً بين قصور آليات الحوكمة الإدارية وتراجع مستويات المعيشة، مما يولد احتقاناً اجتماعياً يتطلب معالجات جادة بعيداً عن التهويل أو التقليل. تأتي الضغوط الاقتصادية في مقدمة هذه العوامل، حيث يعاني المواطنون من صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، وترتفع أسعار الوقود والكهرباء والمواد التموينية، بينما تظل تعديلات الأجور عاجزة عن مواكبة التضخم. وينعكس هذا الوضع على المزارعين والقطاعات الإنتاجية التي تتكبد خسائر بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج مقارنة بأسعار البيع.

على الرغم من أن التغيرات الحاصلة لم تنجح في انتشال الواقع من جموده، فإن الادعاء بانحدار معيشي أشد عمقاً يفتقر إلى الدقة ويغفل قدرة المجتمع على التكيف. تتقاطع الصعوبات الاقتصادية مع النهج الإداري المعتمد على القرارات المركزية التي تفتقر للتشاور مع الفاعلين المحليين. ومع توجه السياسات نحو تحرير الأسعار دون شبكات حماية اجتماعية متكاملة، تتسع الفجوة بين القرارات والواقع المعيشي، مما أدى إلى وقفات احتجاجية سلمية في بعض المناطق تعبر عن رفض الإجراءات غير المناسبة وتمسكاً بالوعود الصريحة.

أما البعدان الأمني والجنائي، فيتطلبان تمييزاً دقيقاً. فالضغط المعيشي يولد بيئة مواتية لارتفاع الممارسات الجرمية الفردية، بينما تستغل التنظيمات المتطرفة، مثل بقايا تنظيم “داعش”، الفراغ الاجتماعي والاقتصادي لمحاولة تجنيد الشباب. وفي ظل هذا التداخل بين الاقتصاد والأمن، تتجلى خطورة الاعتماد على الاستجابات الرسمية التفاعلية المتأخرة بدلاً من الخطط الاستباقية. غالباً ما تقتصر المعالجات الحكومية على إجراءات جزئية تخفف الضغط مؤقتاً لكنها لا تعالج تراجع الاقتصاد وخلل المؤسسات.

إن التركيز الشديد على الجانب الأمني مع إهمال الأسباب الاقتصادية والاجتماعية العميقة يؤدي إلى استنزاف الأجهزة الرسمية وزيادة الإرهاق على المؤسسات، مما يهدد بتآكل الثقة الشعبية وتوسيع مساحة الإحباط. يتطلب التعاطي السليم مع المرحلة الانتقالية التخلي عن الخطابات المختزلة للمشهد، وقراءة متوازنة تعترف بالمشكلات وتنتقد الإخفاقات بشفافية دون تضخيمها. للخروج من حالة الانسداد، لا بد من الانتقال إلى سياسات تنموية شجاعة تجمع بين الإصلاح الاقتصادي وتأمين شبكات الأمان الاجتماعي، وتعتمد الحوار والشراكة مع المجتمع لضمان الاستقرار وحماية السلم الأهلي.

شارك الخبر: