سياسة

رحلة البحث عن جذور الحياة ومعنى البقاء: ماذا يبقى منا حين نمضي؟

syriahomenews٢٢ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٥ ص4 مشاهدة
رحلة البحث عن جذور الحياة ومعنى البقاء: ماذا يبقى منا حين نمضي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "باحثٌ عن تاريخِ ما بقي حيًّا (9)والأخيرة: وها قد وجدتُه… ما يبقى منّا حين نمضي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: المهندس محمود محمد صقر. بعد رحلة طويلة في التاريخ، قد يكتشف الباحث أنه كان يبحث عما بقي من الحضارات في آثارها وأفكارها ومؤسساتها وكتبها، ثم يكتشف أن أكثر ما بقي حيًّا لم يكن الحجر. الإمبراطوريات عبرت، والحدود تغيرت، والدول قامت وسقطت، لكن نبض الحضارة ظل يجد طريقه من جيل إلى جيل.

وهنا أعود إلى سوريا. بعد أربعة عشر عامًا من الحرب والنزوح والإنقسام والتدخلات الخارجية، وبعد أن تغيرت السلطة وبدأت البلاد تبحث عن طريق جديد، يبدو السؤال الطبيعي: كيف نعيد الإعمار؟ لكن السؤال الأصعب: هل يمكن أن نعيد بناء بلد بعقلٍ ما زال يعيش الحرب؟

وليست هذه معضلة سورية وحدها؛ فقد عرف التاريخ مجتمعات تعددت فيها القوميات والأديان واللغات والانتماءات، من سويسرا إلى يوغسلافيا السابقة، ومن لبنان والعراق واليمن والسودان إلى سوريا، وبصور مختلفة في تركيا وإيران.

الحضارات لا تُبنى حين يثق الناس بأنهم متشابهون، بل حين يثق المختلفون بأن ما يبنونه معًا لن يهدمه أحدهم حين تتغير موازين القوة. ولسنا بحاجة إلى ذاكرة واحدة كي نعيش في وطن واحد، بل إلى قانون واحد يجعل اختلاف الذاكرة عاجزًا عن إنتاج حقوق مختلفة.

إن عدم توريث الحرب لا يعني عدم توريث التاريخ؛ فنحن نخبر الأجيال القادمة بما حدث ونسمي الخطأ خطأً، لكن المعرفة ينبغي أن تحررهم من تكرار خطئنا لا أن تلزمهم بإكمال معركتنا.

المدينة ليست أبنيتها وحدها، بل هي ثقة وقانون وعمل وتعليم وذاكرة. والحضارة تبدأ يوم نمنع ما هدمنا من أن يسكن في أبنائنا.

شارك الخبر: