كواليس الاتصالات السرية بين دمشق وإسرائيل ووساطة واشنطن التي لم توقف غارة أبو الظهور


هذا الخبر بعنوان "اتصالات سرية بين دمشق وإسرائيل لم تمنع ضربة أبو الظهور.. ماذا حدث؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت تقارير صحفية عن وجود اتصالات مباشرة بين دمشق وتل أبيب، ووساطة أميركية لتفادي التصعيد، ورغم الرسائل السورية لتوضيح طبيعة النشاط في قاعدة أبو الظهور للجانب الإسرائيلي، إلا أن ذلك لم يمنع الأخيرة من تنفيذ ضربة جوية على القاعدة في شمال سوريا، في حادث كشف حجم الخلاف المتصاعد حول الدور التركي في البلاد.
وبحسب تقرير نشرته مجلة “المجلة”، فإن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أجرى خلال الأسبوع الذي سبق الضربة أكثر من اتصال هاتفي مع رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، في وقت كانت فيه واشنطن تعمل على تفعيل قناة لمنع الصدام بين سوريا وإسرائيل وتركيا.
وتشير المعلومات التي أوردها التقرير، نقلاً عن مصادر سورية وغربية، إلى أن الاتصالات لم تكن منفصلة عن الخلاف حول قاعدة أبو الظهور، إنما تمحورت، من بين قضايا أخرى، حول التحركات السورية والتركية داخلها، وما إذا كانت دمشق تمضي نحو إعادة تأهيلها بما يسمح بوجود عسكري تركي فيها.
كانت دمشق قد بدأت إعادة تأهيل أجزاء من قاعدة أبو الظهور، التي تقع في ريف إدلب على بعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية. وبحسب مصادر سورية نقلت عنها “المجلة”، أبلغت دمشق الجانب الإسرائيلي، عبر الأميركيين، أن إعادة تأهيل القاعدة لا تستهدف إسرائيل، وأن الهدف منها يرتبط بإعادة بناء البنية التحتية العسكرية السورية وضبط الحدود ومكافحة تنظيم “داعش” والتهريب.
كما أوضحت دمشق أن استخدام طائرات مسيّرة تركية، بينها طائرات “بيرقدار”، كان مرتبطاً بمهام مراقبة الحدود ومكافحة التنظيمات المسلحة وعمليات تهريب السلاح، وليس بإقامة قاعدة تركية دائمة. وفق التقرير، إسرائيل نظرت إلى المسألة من زاوية مختلفة، فوجود قدرات تركية في قاعدة سورية قريبة نسبياً من حدودها اعتبرته تل أبيب مؤشراً على احتمال توسع النفوذ العسكري التركي داخل سوريا.
لم تكن الولايات المتحدة بعيدة عن الخلاف، فبعد وصول معلومات إسرائيلية عن تحركات سورية وتركية في القاعدة، حاول المبعوث الأميركي إلى سوريا والسفير الأميركي لدى تركيا توم باراك تفعيل آلية لمنع الصدام بين الأطراف الثلاثة. وكانت فكرة إنشاء آلية من هذا النوع قد نوقشت خلال محادثات سورية إسرائيلية برعاية أميركية في باريس في كانون الثاني/ يناير الماضي.
ودفعت دمشق حينها باتجاه إنشاء مركز تنسيق مشترك في الأردن، لكن إسرائيل لم توافق على تفعيل هذا المركز، لتتحول الآلية عملياً إلى قناة أميركية لتبادل المعلومات وحوار بشأن الملفات العسكرية وتهريب الأسلحة والإرهاب.
في الأسبوع السابق للضربة، تكثفت الاتصالات وتقول المعلومات إن الشيباني وغوفمان أجريا عدة اتصالات، بالتوازي مع اتصالات بين الشيباني وباراك. وفي 17 آب/ أغسطس، التقى الشيباني باراك في إسطنبول، أي قبل يوم واحد من الغارة الإسرائيلية. لكن في اليوم التالي، شنت إسرائيل ضربتها على أبو الظهور.
وبحسب المصادر، فوجئت دمشق بالهجوم، خصوصاً أن الاتصالات مع الجانب الأميركي كانت مستمرة. وتشير المعلومات إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يستجب لطلب أميركي بتجنب الضربة واللجوء إلى القناة القائمة لمعالجة الخلاف.
بعد الغارة، قدمت إسرائيل روايتها الخاصة، وأبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهدف من الضربة كان منع احتمال ترسيخ وجود عسكري تركي في القاعدة. وفي المقابل، نفت دمشق وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية دائمة، كما نفت تركيا وجود قوات لها في القاعدة.
كشفت حادثة أبو الظهور أن الخلاف لم يعد محصوراً في قاعدة جوية سورية، بقدر ما بات مرتبطاً بمسألة أوسع تتعلق بمدى قدرة تركيا على تعزيز حضورها العسكري والأمني داخل سوريا الجديدة، وسط غياب الاتفاق على الخطوط الحمراء بين الأطراف.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد