نهاية حقبة العزلة: سوريا تغادر قائمة الإرهاب الأمريكية بعد نحو خمسة عقود


هذا الخبر بعنوان "بعد نصف قرن من "السمعة السيئة".. سوريا تخرج من القائمة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد نصف قرن من العزلة والسمعة السياسية المعقدة، تجد سوريا نفسها أمام مرحلة جديدة بعد خروجها من واحدة من أقدم التصنيفات السياسية الدولية. ففي 29 كانون الأول/ديسمبر 1979، أدرجت الولايات المتحدة في عهد حافظ الأسد سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، نتيجة اتهامات بدعم جماعات مسلحة واستضافة جهات مصنفة إرهابية. وظل هذا الاسم مرتبطاً بالقائمة بلا انقطاع، لتصبح سوريا صاحبة أطول فترة في هذا التصنيف.
لم يكن هذا الإدراج مجرد صفة سياسية، بل فرض قيوداً اقتصادية وقانونية واسعة شملت حظر صادرات السلاح، وتقييد المساعدات، والتدقيق المالي الذي صعب أي تعامل مع المؤسسات والشركات السورية. وفي أيار/مايو 2004، تعززت هذه القيود عبر "قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية". ومع اندلاع ثورة الكرامة عام 2011، دخلت البلاد في دوامة جديدة من العقوبات، توجت بـ "قانون قيصر" في 2020، مما زاد من تعقيد المشهد المالي والمصرفي العالمي.
في المقابل، استخدم النظام الأسدي هذه العزلة كجزء من دعايته السياسية، مصوراً نفسه كدولة ممانعة تقف في وجه الهيمنة الأمريكية وإسرائيل، بينما كان المواطن السوري يتحمل وحده تبعات هذه الصور المتناقضة بين الخارج والداخل، حيث ضاعت هوية سوريا الثقافية والحضارية خلف جدار من العقوبات والحروب واللجوء.
ومع تتابع السنوات وتغير الظروف، بما في ذلك تولي بشار الأسد السلطة، وتوالي الأحداث والحرب، بدأت السياسة الأمريكية بالتحول. ففي 8 تموز/يوليو 2026، أبلغ الرئيس دونالد ترامب الكونغرس بقراره إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، ومع انقضاء مهلة المراجعة في 22 آب/أغسطس، خرج الاسم رسمياً من القائمة.
ورغم أن هذا القرار لا يعني زوال كافة القيود والعقوبات المفروضة على بشار الأسد وأعوانه والمتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان وتجارة الكبتاغون وجهات مرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة وإيران، إلا أنه يمثل خطوة رمزية هامة نحو إمكانية رؤية سوريا بعيداً عن القوالب التي لازمتها لعقود طويلة، لعل المواطن يستعيد حقه في أن يُرى كإنسان قبل أن يُصنّف.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة