أزمة الصرف الصحي في طرطوس.. تلوث بيئي كارثي يهدد السياحة والاقتصاد ويطرد الاستثمارات

enabbaladi.net٢٣ آب ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٩ ص2 مشاهدة
أزمة الصرف الصحي في طرطوس.. تلوث بيئي كارثي يهدد السياحة والاقتصاد ويطرد الاستثمارات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "طرطوس.. مصبات الصرف الصحي تلوث البيئة وتطرد الاستثمار" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجه قطاع الصرف الصحي في محافظة طرطوس تحديات بيئية وخدمية متفاقمة، تؤثر سلبًا في هويتها السياحية والاستثمارية، إذ يتعثر تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الحيوية، وفي مقدمتها محطة المعالجة المركزية لمدينة طرطوس المتوقفة منذ سنوات. أدى هذا التعثر إلى استمرار تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة عبر مصبات مفتوحة مباشرة إلى البحر والشواطئ العامة، ما يتسبب في تلوث بيئي وتشويه بصري، فضلًا عن انتشار روائح كريهة باتت تطرد المستثمرين والسياح على حد سواء.

إزاء هذا المشهد المعقد، تبرز الحاجة الملحة إلى تقييم آليات التنسيق بين خطط التنمية السياحية والخدمات البيئية في المحافظة، إذ يستدعي الواقع كشف الموقفين القانوني والتنفيذي للمشاريع المتعثرة، وتحديد ميزانياتها المرصودة وجداولها الزمنية لإنجازها. وفي ظل غياب الحلول الجذرية، تصبح مناقشة الإجراءات الإسعافية المؤقتة لتقليل التلوث البحري ضرورة قصوى، بالتوازي مع بحث فرص التشاركية مع القطاع الخاص، وتفعيل دور المنظمات الدولية في دعم الشبكة الحكومية.

وفي قراءة فنية تعكس عمق الأزمة، يرى الخبير في تقييم الأثر البيئي الدكتور حسين جنيدي، أن طرطوس تمتلك مقومات سياحية واعدة، إلا أن استمرار تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر يمثل أبرز العوائق أمام أي تنمية سياحية أو استثمارية حقيقية بالمنطقة. وحذر جنيدي، في حديث إلى عنب بلدي، من التبعات الصحية الخطيرة الناجمة عن تزايد كميات الصرف الصحي الملقاة في البحر، بالتزامن مع إقبال المصطافين، موضحًا أن السباحة في هذه المياه تؤدي إلى الإصابة بأمراض جلدية، كما أن ابتلاعها قد يفضي إلى الوفاة في الحالات الحادة.

وينعكس هذا التدهور سريعًا على الجانبين الاقتصادي والسياحي، إذ يتسبب تردي جودة المياه في تشويه سمعة المدينة، ما يؤدي إلى تراجع الإقبال السياحي، وهبوط القيمة السوقية للعقارات الساحلية، ونفور المستثمرين من قطاع الفنادق والمنتجعات، فضلًا عن تكبد قطاع الرعاية الصحية أعباء مالية مباشرة. ولا يقف جنيدي عند رصد الكارثة، بل يطرحها كفرصة للحل، مؤكدًا أن معالجة هذا التحدي تمثل استثمارًا اقتصاديًا طويل الأمد لتطوير الواجهة البحرية واستعادة ثقة المستثمرين.

ويرفع الخبير في تقييم الأثر البيئي سقف التحذير ليخرج القضية من إطارها المحلي في طرطوس إلى نطاق أوسع، مشددًا على أن الواقع في بقية المدن الساحلية مثل اللاذقية وجبلة وبانياس ليس أفضل حالًا، بل يتطابق تمامًا في المؤشرات السلبية، نظرًا إلى اعتمادها ذات الآلية في قذف المياه العادمة إلى البيئة البحرية دون أدنى معالجة.

وفي سقاق متصل، حذر اختصاصي بيولوجيا الأسماك من كلية الطب البيطري بجامعة “الفرات” الدكتور فراس الشاوي، من خطر يهدد الثروة السمكية والبيئة المائية في الساحل، واصفًا المياه الناجمة عن المخلفات البشرية والصناعية بالقاتل الصامت، لما تسببه من تدمير للموائل الطبيعية ونقص حاد في الأكسجين المُذاب يؤدي إلى اختناق الأسماك ونفوقها. وأشار الشاوي إلى التلوث البيولوجي والكيميائي الناجم عن مياه المجاري والتراكم الحيوي للمعادن الثقيلة في لحوم الأسماك.

من جانبه، يربط الخبير والمتخصص في شؤون الموارد المائية الدكتور صفوان الحلبي، بين نجاح الاستراتيجية السياحية لمحافظة طرطوس وبين الحسم الفوري لملف الصرف الصحي، مؤكدًا أن البيئة النظيفة تحولت إلى معيار عالمي يحدد جاذبية المقاصد السياحية. ويقترح الحلبي حزمة حلول متكاملة تشمل التحديث الشامل لشبكات الصرف الصحي، وإنجاز محطات المعالجة المتوقفة، وإنشاء أحواض تجميع مؤقتة، وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وفي إطار تحقيق التوازن الصحفي، تواصلت عنب بلدي مع الجهات الرسمية المعنية في محافظة طرطوس للوقوف على الواقع الحالي، إلا أن المعنيين اعتذروا عن عدم الإجابة بذريعة وجود رؤى ومخططات جديدة. وفي كانون الثاني الماضي، أعلن مدير الشركة العامة للصرف الصحي في طرطوس، آنذاك، علاء شاهين، عن إدراج الشركة حزمة من المشاريع الحيوية ضمن خطتها السنوية.

شارك الخبر: