تنويه
هذا الخبر بعنوان "الدفاع المدني السوري … رحلة إنسانية من الألم إلى العمل المؤسسي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم الجرائم التي ارتكبها النظام السابق بحق الشعب السوري، برزت منظمة الدفاع المدني السوري، المعروفة بـ "الخوذ البيضاء"، كمبادرة محلية لسد الفجوة في خدمات الطوارئ الرسمية بالمناطق المستهدفة. ومع توسع دورها في إنقاذ المدنيين وتوثيق الانتهاكات، تعرضت لحملات تشويه ممنهجة. ومع تحرير سوريا، أصبحت المنظمة جزءاً من وزارة رسمية للطوارئ وإدارة الكوارث.
ولادة تحت القصف:
تعود جذور الدفاع المدني السوري إلى عام 2013، حيث تأسست كمبادرة تطوعية للاستجابة للقصف والانتهاكات المستمرة. بعد اجتماع ضم 72 قائداً من فرق الإنقاذ المحلية، تشكلت النواة الأولى في الغوطة وحمص وحلب تحت مسميات محلية، قبل أن تتوحد تحت اسم "الدفاع المدني السوري – الخوذ البيضاء". رغم تعمد النظام السابق منع فرق الإطفاء والإسعاف الرسمية من الوصول للمناطق المستهدفة، حاول المتطوعون سد الفراغ في ظروف بالغة الخطورة، مع قلة الخبرة والمعدات.
على مدى أحد عشر عاماً، واصلت فرق المنظمة عملها في بيئة صنفتها الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى كواحدة من أخطر البيئات في العالم. في عام 2014، أعلنت المنظمة توسيع نطاق عملها ليشمل 9 محافظات سورية استجابةً لقصف النظام المكثف والفراغ الخدمي.
حضور دولي متنامٍ:
شهدت المنظمة خلال الفترة من 2014 إلى 2017 حضوراً دولياً متزايداً، مدفوعاً بتوثيقها لعمليات الإنقاذ وتفاعل المجتمع الدولي مع نشاطها الإنساني، بالإضافة إلى مشاركاتها في المحافل الأممية واهتمام وسائل الإعلام العالمية. تعزز هذا الاهتمام بتوثيق عمليات إنقاذ المدنيين الذين استهدفهم النظام، وتعاونها ومشاركة بياناتها مع هيئات دولية رسمية وبرامج إنسانية، أبرزها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والآلية الدولية المحايدة المستقلة التابعة للأمم المتحدة، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا.
ترشيحات نوبل:
شكل عام 2016 نقطة تحول بارزة في حضور المنظمة الدولي، حيث حصلت على جوائز مرموقة منها جائزة نوبل البديلة (Right Livelihood Award)، وجائزة الحرية العالمية، ووسام الشجاعة الألماني، و”جائزة الأم تيريزا”. حظيت المنظمة بحملة تأييد دولية أفضت إلى ترشيحها الرسمي لجائزة نوبل للسلام لعامي 2016 و2017. عُرضت تسجيلاتها كأدلة على هجمات النظام ضد المدنيين أمام مجلس الأمن الدولي، واستخدمت توثيقاتها في جلسات الكونغرس الأمريكي، بما في ذلك جلسات إقرار قانون “قيصر” وملف الأسلحة الكيميائية.
في عام 2017، فاز فيلم (The White Helmets) من إنتاج شركة “نتفلكس” بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي قصير.
استهداف إعلامي ممنهج:
نتيجة للتغطية الإعلامية الواسعة لعمليات المنظمة، عمد النظام السابق إلى إطلاق حملات تشويه ممنهجة للطعن في مصداقيتها، وقد فندت منظمات دولية مثل العفو الدولية و”هيومن رايتس ووتش” هذه الادعاءات. تركزت حملات التشويه على نفي الحقائق المتعلقة بالهجمات الجوية واستخدام الأسلحة الكيميائية. قدمت جهات دولية تفنيداً مباشراً لهذه الادعاءات، إذ اعتمدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على عينات وتوثيقات الدفاع المدني في تحقيقاتها حول هجمات خان شيخون ودوما، مؤكدة أن هذه المواد شكلت جزءاً من الأدلة الفنية.
أوضحت منظمة العفو الدولية أن الهجمات الإعلامية والميدانية ضد المتطوعين كانت حملات تشويه متعمدة. وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أن استهداف مراكز الدفاع المدني مخالف للقانون الدولي الإنساني، وأن تسجيلات المسعفين أدلة أصلية يمكن الاستناد إليها في التحقيقات. واصلت وكالات الأمم المتحدة الإنسانية التعاون مع الدفاع المدني السوري، وأشارت تقاريرها إلى دور المنظمة في توثيق الهجمات.
الدعاية المضللة:
عقب كل هجوم كيميائي، كانت ماكينة النظام الإعلامية تطلق روايات مضللة حول فبركة الدفاع المدني السوري لهذه الهجمات. تكررت حملات التضليل بعد مجازر خان شيخون ودوما، غير أن تحقيقات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أثبتت بالدليل القاطع مسؤولية النظام عن استخدام المواد السامة. كشف تحقيق لصحيفة The Guardian عام 2017 أن الشبكة الدعائية التي تروج للحملات التشويهية تعمل عبر حسابات وهمية ومنصات إلكترونية.
استهداف مباشر:
لم تقتصر حملات التشويه على الفضاء الرقمي، بل امتدت إلى استهداف المتطوعين ميدانياً عبر ما يسمى “تكتيك الضربات المزدوجة”، حيث يقوم النظام بقصف موقع ما أولاً، ثم يُعاد قصفه عند وصول فرق الإنقاذ. وثّقت منظمات دولية مقتل أكثر من 300 من متطوعيها أثناء أداء مهامهم، نتيجة الاستهداف المباشر لمراكزهم وآلياتهم.
سجل إنقاذ ممتد:
وفقاً لبيانات وزارة الطوارئ، تمكنت منظمة الدفاع المدني السوري من إنقاذ 128 ألف مدني منذ تأسيسها، ولعبت دوراً محورياً في زلزال شباط 2023. أدى قصف النظام لبلدات شمال غربي سوريا أثناء كارثة الزلزال إلى زيادة الضغط التشغيلي على المتطوعين.
تحول مؤسسي بعد 2025:
في حزيران 2025، اندمجت منظمة الدفاع المدني السوري رسمياً ضمن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث. أطلقت الوزارة تدريبات مشتركة مع الدفاع المدني في دول عدة لتعزيز مرونة العمل الإنساني. أصبحت المنظمة جزءاً من المنظومة الوطنية لإدارة الكوارث، وتحول عملها من الاستجابة تحت القصف إلى الاستجابة للكوارث الطبيعية والحرائق والانهيارات، مثل استجابة فرق المنظمة لحرائق الساحل السوري صيف 2025. أصبحت المنظمة و”الخوذة البيضاء” جزءاً من الهوية الوطنية المرتبطة بعمليات الإنقاذ، ومكوّناً من الذاكرة الجماعية للسوريين.
أخبار ذات صلة
سوريا محليوفد برلماني يؤكد لأهالي القنيطرة: السوريون صامدون ولن يتخلوا عن أي شبر من أرضهم
سوريا محليجهود حثيثة في ريف اللاذقية: إزالة 50 ألف متر مكعب من الأنقاض لتمهيد عودة الأهالي
سوريا محليتوسيع خدمة القيد العقاري لتشمل كافة مكاتب البريد السوري لتسهيل وصول المواطنين
سوريا محلي
