سوريا محلي

أزمة مياه حوض اليرموك تتفاقم: الحكومة تتجه لاستثمار الآبار وزيادة غزارة نبع عين ذكر

قناة الإخبارية١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٢ م2 مشاهدة
أزمة مياه حوض اليرموك تتفاقم: الحكومة تتجه لاستثمار الآبار وزيادة غزارة نبع عين ذكر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أزمة مياه حوض اليرموك.. الحكومة تتجه لاستثمار الآبار وزيادة غزارة نبع عين ذكر" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتفاقم أزمة مياه الشرب في قرى وبلدات حوض اليرموك بريف درعا، حيث تتراجع مصادر المياه ويزداد الاعتماد على الآبار والصهاريج لتلبية الاحتياجات الأساسية. تعاني بعض المناطق من تقنين شديد يصل إلى حصول السكان على المياه لساعة واحدة فقط كل شهر، بينما تواجه بلدات أخرى انقطاعاً كاملاً للمياه منذ عامين.

تدفع هذه الظروف الأسر، خاصة محدودي الدخل، إلى شراء صهاريج المياه بتكلفة تصل إلى نحو 150 ألف ليرة سورية للنقلة الواحدة. يأتي هذا في ظل تراجع غزارة الآبار المحلية التي باتت عاجزة عن تغطية الاحتياجات المنزلية، مما يفاقم الأعباء المعيشية ويجعل تأمين مياه الشرب تحدياً يومياً للسكان.

أجمعت شهادات عدة على أن الأزمة ترتبط بتراجع إنتاجية محطة “عين ذكر”، المصدر الرئيسي لتغذية شبكة مياه الشرب في كامل قرى الحوض، نتيجة انخفاض منسوب المياه في النبع المغذي لها. وتؤكد الشهادات أيضاً أن أحد الأسباب الرئيسية يتمثل في انتشار آلاف الآبار المخالفة والعشوائية في المناطق المحيطة، مما يؤدي إلى استجرار جائر للمياه الجوفية واستنزاف المخزون المائي.

تشير بيانات مديرية الموارد المائية في درعا إلى وجود ما بين 10 آلاف و15 ألف بئر مخالفة في المحافظة. دفعت الأزمة سكان بعض القرى إلى تمويل حفر آبار إسعافية وتجهيزها بالطاقة الشمسية، لكن تراجع تدفق هذه الآبار يعكس محدودية الحلول المحلية أمام استمرار استنزاف الموارد المائية.

تقنين حاد وانقطاع متواصل للمياه

تتخذ أزمة مياه الشرب في قرى حوض اليرموك بريف درعا الغربي أشكالاً متعددة، من تقنين قاسٍ يحد من الكميات المتاحة للأهالي إلى انقطاع كامل للمياه في بعض البلدات، بالتزامن مع تراجع إنتاجية الآبار المحلية وارتفاع كلفة تأمين المياه بالصهاريج.

قال أحد سكان بلدة معرية: إن الأهالي يحصلون على المياه مرة كل 15 يوماً ولمدة نصف ساعة فقط، موضحاً أن غزارة البئر الوحيدة في البلدة تراجعت إلى نحو إنش ونصف، ما يجعل الكميات المتاحة مخصصة لمياه الشرب بالدرجة الأولى.

وفي بلدة عابدين، قال أحد السكان: إن المياه منقطعة عن البلدة منذ عامين، الأمر الذي دفع الأهالي إلى الاعتماد على الصهاريج، مشيراً إلى أن كلفة النقلة الواحدة تصل إلى نحو 150 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرة شريحة واسعة من السكان.

آبار عشوائية تستنزف الموارد المائية

يقول مدير الموارد المائية في درعا، المهندس هاني عبد الله: إن التراجع الكبير في غزارة نبع “عين ذكر” يأتي ضمن انخفاض واضح شهدته غزارة الينابيع ومصادر المياه في حوض اليرموك خلال السنوات الأخيرة. وأرجع عبد الله تراجع غزارة النبع أيضاً إلى قلة الهطولات المطرية والتغيرات المناخية، إضافة إلى تزايد الحفر العشوائي للآبار خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن المديرية أحصت سابقاً الآبار غير المرخصة في قريتي العبدلي والبكار، والبالغ عددها 48 بئراً، وتبيّن أن قسماً منها يقع داخل التنظيم وغزارته منخفضة، ويستخدمه السكان لتأمين مياه الشرب وسقاية المواشي. جرت مخاطبة المؤسسة العامة لمياه الشرب لاستثمار هذه الآبار وتعويض أصحابها بالمياه وفق احتياجاتهم.

دراسة لاستثمار الآبار القريبة من “عين ذكر”

بيّن عبد الله أن الوزارة أجرت جولة مشتركة إلى الموقع وكشفت على الآبار الموجودة، مع التوجيه بضرورة وضع المؤسسة العامة لمياه الشرب يدها على قسم منها واستثمارها لتأمين المياه للأهالي، وتزويد نبع “عين ذكر” بجزء من هذه المياه بهدف زيادة غزارته.

وبشأن مطالب الأهالي بردم الآبار غير المرخصة، أوضح أن تنفيذ ذلك تعذّر بسبب الوضع الأمني الذي تطلّب تأمين قوى أمنية كبيرة. مشيراً إلى وجود دراسة حالياً لاستثمار جزء من الآبار، لا سيما القريبة من نبع “عين ذكر” والمؤثرة في غزارته، بهدف تحسين إنتاجيته وتأمين المياه للسكان.

مبادرات أهلية تواجه تراجع غزارة الآبار

مع استمرار الأزمة، لجأ سكان قرى عدة إلى مبادرات أهلية لتأمين مصادر بديلة، شملت جمع الأموال، وحفر آبار إسعافية وتجهيزها بمعدات ومنظومات طاقة شمسية. إلا أن تراجع الغزارة حدّ من فاعلية هذه الحلول، إذ انخفض تدفق إحدى الآبار من إنشين إلى إنش ونصف مع نهاية الشتاء وبداية الصيف.

يُشار إلى أن نبع “عين ذكر” يعد مصدراً رئيسياً لمياه الشرب لعشرات قرى الحوض، من بينها تسيل والبكار وصيصون ونافعة وجملة وعابدين، إذ كانت غزارته تتراوح بين 250 و300 متر مكعب في الساعة، قبل أن تنخفض إلى أقل من 100 متر مكعب في الساعة وتصل إلى مستويات حرجة.

شارك الخبر: