معلمو العقود في دمشق: اعتصام مستمر وصمت وزارة التربية يثير التساؤلات


هذا الخبر بعنوان "حين يصبح التجاهل جواباً: لماذا تصمت وزارة التربية أمام معلمي العقود المعتصمين على بابها؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
للأسبوع الثاني على التوالي، يواصل العشرات من المعلمين المعينين بموجب نظام العقود اعتصامهم أمام مبنى وزارة التربية والتعليم في دمشق، مطالبين بتجديد عقودهم التي لم تُجدَّد لأسباب يرونها غير واضحة. وقد حالت الظروف المادية دون مشاركة آلاف الزملاء الآخرين.
تتجاوز القضية مجرد قرار التجديد، لتشمل طريقة تعامل الوزارة مع أصحاب المطالب، والشفافية وآليات اتخاذ القرار. يؤكد المعتصمون أن أي مسؤول في الوزارة لم يبادر لمقابلتهم أو الاستماع إليهم، رغم استمرار الاعتصام. وقد توجهت شكوى من معلمين متعاقدين من مختلف المحافظات إلى وزارة التربية للمطالبة بحقوقهم، حيث وقفوا أمام مبنى الوزارة لساعات طويلة دون تمكنهم من مقابلة وزير التربية، واصفين ما حدث بأنه لا يليق بمعلمين «وبناة أجيال».
أعرب المعلمون عن تفاجئهم بعدم تجديد عقودهم لأسباب غير واضحة، حيث استندت الوزارة، بحسب فهمهم، إلى أن بعضهم لم يخضع لمسابقة، بينما لم يُذكر سبب واضح لآخرين. وقد استفسروا من رجال قانون، بمن فيهم العاملون في المحكمة الإدارية، حول «مسابقة العقود»، وتلقوا إجابات تفيد بعدم وجود نص قانوني واضح بهذا الاسم، مما يثير تساؤلات حول الأساس القانوني والإداري لقرارات الوزارة.
يُسأل: هل أصبح الاستماع إلى المعلمين يحتاج إلى اعتصام؟ المشكلة قد تكون أكبر من ملف تجديد العقود، فغياب المعايير المعلنة أو عدم وضوحها يفتح الباب أمام أزمة ثقة. وضوح المعايير في المؤسسات العامة يشكل أساساً للعدالة الإدارية ويحد من الشائعات والمحاباة.
وزارة التربية، بصفتها مؤسسة تربي الأجيال على الحوار والاحترام والعدالة، تواجه انتقاداً عندما يشعر معلموها بأن أبوابها مغلقة. كان بإمكان الوزارة استقبال ممثلين عن المعتصمين، والاستماع إلى مطالبهم، وشرح ما يمكن تحقيقه وما يتعذر، ووضعهم بصورة الأسس القانونية والإدارية. المطلوب ليس الموافقة على كل المطالب، بل توضيح أسباب الرفض.
عدم تجديد عقود آلاف المعلمين يعني خسارة جزء من الخبرات المتراكمة في العملية التعليمية. المعلم يكتسب خبرته من التعامل اليومي مع الطلاب والمناهج وإدارة الصف، وهي خبرات تحتاج سنوات لاكتسابها. السؤال العملي أمام الوزارة هو: هل تستطيع العملية التعليمية الاستغناء عن هذه الخبرات بسهولة؟ وما تكلفة ذلك على جودة التعليم؟
أين دور نقابة المعلمين في هذه القضية؟ هل تواصلت مع المعتصمين؟ هل استمعت إلى مطالبهم؟ هل لعبت دور الوسيط؟ وجود جهة تمثل المعلمين يمكن أن يخفف الاحتقان ويحول المطالب إلى حوار مؤسسي منظم.
في أي مؤسسة حديثة، يجب أن تكون هناك آلية واضحة للتظلم من القرارات الإدارية. إذا كانت قنوات التظلم واضحة وفعالة، لا يضطر الموظف إلى الوقوف أمام باب المؤسسة. استمرار الغموض حول الأساس القانوني لقرارات عدم التجديد قد يدفع المتضررين إلى اللجوء للقضاء الإداري.
قد تكون لدى الوزارة أسباب إدارية أو قانونية أو مالية لرفض المطالب، وهذا حقها. لكن تجاهل أصحاب القضية شيء آخر. إذا كانت هناك شروط أو معايير تحكم التجديد، فلماذا لا تُعلن بصورة واضحة؟ نشر المعايير ضرورة لحماية الجميع، ويمنح كل معلم فرصة لمعرفة موقعه بدقة، ويحد من الشائعات والمحسوبيات، ويحمي الوزارة من الاتهامات.
المعلمون ليسوا مجرد أرقام في جداول العقود. إنهم أشخاص أمضوا سنوات في المدارس، وبنوا حياتهم على أساس عملهم في التعليم، ثم وجد بعضهم نفسه أمام مستقبل وظيفي غامض. الشعور بعدم التقدير يمكن أن يولد الإحباط وفقدان الثقة، وينعكس على استقرار البيئة التعليمية.
يا وزارة التربية… افتحي باب الحوار. المطلوب أبسط من ذلك وأكثر أهمية: استقبليهم، اسمعيهم، ثم قولي ما لديك. إذا كانت العقود لن تُجدَّد، فليُشرح للمعلمين لماذا. وإذا كانت هناك شروط أو معايير تحكم التجديد، فلتُعلن. وإذا كان هناك مسار قانوني للاعتراض، فليُوضح لهم. الوزارة القوية ليست التي تتجاهل من يختلف معها، بل التي تستطيع أن تحاوره وتشرح قراراتها أمامه بثقة ووضوح. الحوار ثقافة يجب أن تُبنى داخل المؤسسات. والكرة الآن في ملعب وزارة التربية: هل تفتح بابها للمعلمين وتستمع إلى شكواهم، وتوضح معاييرها وقراراتها، أم يبقى التجاهل هو الجواب؟ (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي