سياسة

ذكرى مجزرة داريا 2012: حين حاصر الموت البيوت وزيف الإعلام الحقيقة

حرية برس٢٣ آب ٢٠٢٦ في ١٠:٥٥ م5 مشاهدة
ذكرى مجزرة داريا 2012: حين حاصر الموت البيوت وزيف الإعلام الحقيقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "داريا 2012.. حين دخل الموت البيوت وكتبت كاميرات النظام رواية أخرى" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مرت أربعة عشر عاماً على واحدة من أثقل محطات الذاكرة السورية، وهي مجزرة داريا التي وقعت بين 20 و26 آب/أغسطس 2012، حيث لم تكن المدينة أمام جولة قصف عابرة. تعرضت المدينة للحصار وقُطعت عنها الكهرباء والاتصالات، وتعرضت أحياؤها لقصف مكثف قبل أن تقتحمها قوات النظام السابق وتبدأ عمليات تفتيش دقيقة منزلًا بمنزل. وبعد توقف أصوات القصف، انتشرت الجثامين في المنازل والأقبية والبساتين والشوارع، ليبدأ الأهالي رحلة شاقة في البحث عن أبنائهم ودفن أكبر عدد ممكن منهم قبل عودة الجنود.

أظهر تحقيق موسع أجرته «دار عدالة» على مدى عامين أن الهجوم استمر أسبوعاً كاملاً؛ بدأ بخمسة أيام من القصف وانتهى بنحو 72 ساعة من عمليات القتل والإعدام الميداني أثناء الاقتحام، مما أسفر عن مقتل أكثر من 700 شخص، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى وجود معتقلين ومفقودين.

وفي قصة تعكس مأساة العائلات، كان رضوان أمين شما (39 عاماً) واحداً ممن بقوا في داريا خلال تلك الايام. وبحسب رواية عائلة شما لـ«حريةرس»، داهمت قوة منزل رضوان وفتشته ثم غادرت وتركته حياً. لكن أخباره انقطعت في الساعات التالية مع استمرار عمليات الدهم، لتعثر العائلة عليه لاحقاً مقتولاً مع شبان آخرين في قبو خلف مدرسة الشرعية للبنات في داريا. ولم تكن هذه الفجيعة الأولى لعائلة شما خلال ذلك العام، فقد سبق أن شيعت ابن شقيقه أيمن شما في 22 تموز/يوليو 2012، وقبله بلال شما الذي سقط في أحداث مطلع شباط/فبراير 2012 التي عُرفت بـ«السبت الأسود»، لتجسد هذه الحكايات الثلاث مساراً طويلاً من القتل والمداهمات.

بحسب لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، قصفت قوات النظام داريا من 20 حتى 24 آب 2012، ودخلت المدينة مع عناصر من «الشبيحة»، بينما وثق تحقيق «دار عدالة» مشاركة الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، والحرس الجمهوري، والمخابرات الجوية، وعناصر الشبيحة، إلى جانب عناصر من «حزب الله» وميليشيات إيرانية. ووثقت التحقيقات عمليات إطلاق نار من قناصة وإعدامات في منازل وأقبية، وأبرزها ما حدث في مبنى السقا حيث قُتل عشرات الأشخاص.

وفي جانب آخر من المأساة، دخلت قناة «الدنيا» الموالية للنظام إلى داريا برفقة القوات الحكومية في 25 آب بينما كانت العمليات مستمرة، وبثت صور الضحايا مقدمة رواية نسب فيها القتل إلى من وصفتهم بـ«الإرهابيين»، في محاولة لتثبيت رواية النظام وتغطية جرائم القوات الحكومية التي أكدت لجنة التحقيق الأممية ارتكابها لجرائم حرب بحق المدنيين.

شارك الخبر: