سوريا الملونة تبدأ رحلتها: وداعاً للرمادية بعد رفع العقوبات


هذا الخبر بعنوان "وداعًا لسوريا الرمادية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: المهندس حسان طاهر
نتبرأ من كل لحظة قضيناها قبل التحرير في تلك البلاد التي طغت عليها الرمادية؛ رمادية في شعاراتها، رمادية في مبانيها، رمادية في مدارسها ومستشفياتها ومؤسساتها الحكومية، بل وحتى رمادية في أحلام أهلها. نرفض بشدة مصطلحات مثل "الإمبريالية العميلة" وكل ما حُشيت به عقولنا، بينما كان كل ما نتمناه هو عيش حياة طبيعية كباقي البشر. نلعن أيام الحصول على حصص السكر والرز التي أضاعت جزءاً من طفولتنا ونحن نحمل أكياس الخيش لجلبها. نلعن "الريجي" والجمارك والمكتب السري والتموين، ودولة كان امتلاك غسالة أوتوماتيكية أو ثلاجة لائقة فيها يتطلب قصة تهريب ومغامرة. نلعن غسالاتنا وثلاجاتنا المهربة التي خدمت في بيوتنا لثلاثين عاماً، وشهدت على زمن كامل من الحرمان؛ زمن كان فيه الفرح يكتمل بتمكن المهرب من تجاوز "الريجي" والجمارك وإيصال غسالة أو ثلاجة إلى المنزل… أشياء بديهية في أي بلد طبيعي.
نلعن كل تفصيلة رمادية عشناها في تلك "الزريبة" التي كانت تُسمى سوريا، ونلعن المنظومة التي أقنعت الناس بأن الحرمان هو "صمود" والفقر "مقاومة" والعزلة "كرامة"، بينما كانت هي تعيش بكل ما حرمته على الناس. واليوم، نبارك لسوريا والسوريين رفع العقوبات. ليس لأن العقوبات وحدها كانت سبب مصائبنا، ولا لأن رفعها سيحل كل شيء بين عشية وضحاها، بل لأن السوري يستحق أخيراً فرصة ليعيش في بلد طبيعي؛ يعمل، وينتج، ويسافر، ويستثمر، ويشتري غسالة وثلاجة وسيارة، دون أن يشعر بأن امتلاكها يُعد إنجازاً وطنياً. نأمل أن تكون هذه الخطوة بداية نهاية سوريا الرمادية التي عرفناها، وبداية لسوريا جديدة، ملونة بالحياة، تليق بأهلها وبالسنوات التي ضاعت من أعمارهم. ألف مبارك لهذا البلد… وألف مبارك لأهله "المعترين". (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد