من عمود المعرض إلى السيف الدمشقي: قصة النصب الذي أصبح أيقونة بصرية لدمشق


هذا الخبر بعنوان "من عمود المعرض إلى السيف الدمشقي.. كيف أصبح النصب رمزاً بصرياً لدمشق؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقف نصب ساحة الأمويين شامخاً في قلب العاصمة السورية دمشق، كأحد أبرز معالمها العمرانية وأكثرها رسوخاً في الذاكرة البصرية للمدينة. ارتبط هذا النصب لعقود بمعرض دمشق الدولي، قبل أن يتطور تدريجياً ليصبح رمزاً يُعرف بـ «السيف الدمشقي» بين الأجيال. تتعدد الروايات حول نشأته وتسميته والغرض من تصميمه، ما يفتح الباب لاستكشاف قصته من جوانبها التاريخية والمعمارية والفنية.
بين “عمود المعرض” و”السيف الدمشقي”
يوضح الدكتور عمار محمد النهار، رئيس قسم التاريخ بجامعة دمشق، أن تسمية «السيف الدمشقي» للنصب في ساحة الأمويين هي تسمية شائعة لكنها خاطئة. وأشار إلى أن النصب لم يُشيد لتمثيل السيف الدمشقي التاريخي، بل أُنشئ بين عامي 1958 و1960 بالتزامن مع توسعات معرض دمشق الدولي، ليكون بمثابة منصة لحمل أعلام الدول المشاركة في المعرض. وأضاف النهار أن النصب عُرف بتسميات محلية مختلفة خلال فترة الوحدة السورية المصرية، لكن وظيفته الأساسية ظلت مرتبطة بمعرض دمشق الدولي، مما يفسر حضوره الدائم في ملصقات المعرض وطوابعه وإصداراته لعقود. إنه يمثل جزءاً من الذاكرة العمرانية لدمشق ويجسد مرحلة مهمة من تاريخ المدينة ومعرضها الدولي، وليس تجسيداً حرفياً للسيف الدمشقي كصناعة معدنية تاريخية.
رمز عمراني زمن الوحدة
يؤكد الباحث والمؤرخ سامي مبيض أن نصب ساحة الأمويين أُنشئ بأمر من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. وذكر أن التصاميم الأولية للنصب وُضعت من قبل مهندسين ألمان وسويديين، لكنها رُفضت لعدم توافقها مع الطراز الدمشقي، ليُعتمد لاحقاً تصميم مستوحى من هيئة السيف الدمشقي، وليس تجسيداً له. ولفت مبيض إلى أن النصب عُرف لدى البعض باسم “عمود الوحدة”، فيما أطلق عليه آخرون اسم “عمود المعرض”، ليكون نصباً تذكارياً لمعرض دمشق الدولي بمناسبة دورته السابعة عام 1958، التي شهدت إدخال الألعاب النارية احتفالاً بالوحدة واستقطبت نحو مليون ونصف المليون زائر وامتدت لـ 35 يوماً.
حين أضاء الزجاج المعشق وجه النصب
يؤكد الفنان التشكيلي إحسان عنتابي، مصمم الزجاج المعشق في النصب، أن العمل الذي أُنجز عام 1998 جاء تتويجاً لمسابقة أعلنتها وزارة الثقافة لتحديث النصب، حيث نال تصميمه المرتبة الأولى. وأوضح أن دوره اقتصر على تصميم وتنفيذ الزجاج المعشق، بينما يعود التصميم الإنشائي والهيكل الأصلي إلى مكتب هندسي مصري أُعد خلال فترة الوحدة السورية المصرية، ونُفذ بأيدي متعهدين سوريين في أوائل ستينيات القرن الماضي. وبيّن عنتابي أن فكرة التصميم استندت إلى دمج وردة دمشق مع اللون الأحمر في تكوين تجريدي، حيث يرمز الأحمر إلى جمال الوردة والتضحية والصمود، مؤكداً أن هذا المزج منح النصب هويته البصرية التي دفعت الدمشقيين إلى إطلاق اسم «السيف الدمشقي» عليه لما يحمله من هيئة ورمزية تعكس تاريخ المدينة. وأشار عنتابي إلى أن الزجاج المعشق كان العنصر الرئيسي في المشروع، انطلاقاً من المكانة الحضارية لسوريا كواحدة من أقدم مواطن صناعة الزجاج الملون في التاريخ، وهو ما أراد تجسيده في عمل يجمع بين الأصالة والإبداع المعاصر.
مع مرور الوقت، أصبح نصب ساحة الأمويين أحد أبرز الرموز البصرية للعاصمة دمشق، ونقطة دالة على مركز المدينة ووجهة يقصدها الزوار والسياح لالتقاط الصور والتعرف إلى أحد أشهر معالمها العمرانية، بعد أن تجاوز وظيفته الأصلية المرتبطة بمعرض دمشق الدولي، ليغدو جزءاً من الهوية البصرية والثقافية لدمشق.
سياسة
اقتصاد
ثقافة
اقتصاد