سياسة

قسد: من قوة عسكرية في مواجهة داعش إلى الاندماج في مؤسسات الدولة السورية

North Press١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٢٧ م1 مشاهدة
قسد: من قوة عسكرية في مواجهة داعش إلى الاندماج في مؤسسات الدولة السورية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“قسد”.. من التأسيس ومواجهة “داعش” إلى الاندماج وحلّ القوة العسكرية" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

القامشلي – نورث برس: على مدار عقد من الزمان، شهدت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” تحولاً جذرياً، فبعد أن تأسست في خريف عام 2015 كتحالف عسكري محلي متعدد المكونات، برزت كقوة برية رئيسية في الحرب ضد تنظيم “داعش” بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. ومع حلول أغسطس/ آب 2026، اختتمت “قسد” مسيرتها كقوة عسكرية مستقلة، وذلك بعد استكمال دمج مؤسساتها وتشكيلاتها ضمن مؤسسات الدولة السورية، والإعلان الرسمي عن حلها.

التأسيس: تحالف متعدد المكونات بقيادة كردية

في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، تم الإعلان عن تأسيس “قسد” في منطقة ديريك بمحافظة الحسكة، كتحالف يضم قوى كردية وعربية وسريانية وآشورية وتركمانية. قدمت “قسد” نفسها منذ البداية كـ “قوة عسكرية وطنية موحدة لكل السوريين”، إلا أن وحدات حماية الشعب “YPG” ووحدات حماية المرأة “YPJ” الكرديتين ظلتا تشكلان مركز الثقل العسكري والتنظيمي. جاء هذا التأسيس في ظل اتساع نفوذ تنظيم “داعش” في شمال وشرق سوريا، خاصة بعد معركة كوباني عام 2014. كانت وحدات الحماية قد نسجت، بالتعاون مع فصائل عربية من الجيش السوري الحر، غرفة عمليات “بركان الفرات”. ومع تزايد الحاجة الأميركية لشريك بري يتجاوز الإطار الكردي، اتجهت واشنطن لدعم إطار أوسع متعدد المكونات، مما ساهم أيضاً في تخفيف الاعتراضات التركية على الارتباط المباشر بوحدات الحماية.

مَن شكّل قسد؟

تكونت “قسد” من نواة كردية منظمة، بالإضافة إلى فصائل ومجالس عسكرية محلية عربية في مناطق الرقة ودير الزور ومنبج والطبقة، وتشيكلات سريانية/آشورية ووحدات أصغر من التركمان والأرمن. شكلت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة العمود الفقري للقوة العسكرية بفضل تماسكها وتنظيمها وخبرتها. انضمت إليها تشكيلات أخرى مثل المجلس العسكري السرياني وقوات الصناديد، بالإضافة إلى مجالس عسكرية مناطقية في منبج والطبقة والرقة ودير الزور وكوباني. أما “الأسايش”، فكانت جهازاً للأمن الداخلي مرتبطاً ببنية الإدارة الذاتية. اعتمدت قوة “قسد” على تماسك وحدات الحماية وقدرتها على التنسيق مع التحالف الدولي. وفي مارس/ آذار 2017، قدّر البنتاغون نسبة العرب بنحو 60% مقابل 40% للكرد.

الحرب على “داعش”: من كوباني إلى الباغوز

ارتبط صعود “قسد” العسكري بالحرب على “داعش”. بدأت العلاقة مع التحالف الدولي ووحدات حماية الشعب والمرأة قبل التأسيس الرسمي لـ “قسد”، وتحديداً في معركة كوباني عامي 2014 و2015، حيث بدأ الدعم الأميركي بالضربات الجوية ثم تطور إلى إسقاط جوي للإمدادات. بعد تجربة كوباني، برزت الحاجة لإطار أوسع يضم تشكيلات عربية وسريانية، مما أدى إلى إعلان “قسد” في أكتوبر/تشرين الأول 2015. توسع الدعم الأميركي ليشمل التدريب والتخطيط والتعاون الميداني. خلال عامي 2015 و2016، خاضت “قسد” عمليات ضد “داعش” في ريف الحسكة وتل أبيض وسد تشرين، مستفيدة من دعم التحالف. كانت السيطرة على تل أبيض استراتيجية لقطع خطوط إمداد “داعش”. في معركة سد تشرين، ساعد التحالف في تأمين التقدم لعبور الفرات. مهدت هذه المرحلة للتقدم نحو منبج والطبقة والرقة. في صيف 2016، كانت منبج محطة هامة، حيث قدم التحالف دعماً جوياً مكثفاً. قبل اقتحام الرقة، ركزت “قسد” والتحالف على عزل المدينة عن خطوط إمداد “داعش”. في 6 يونيو/حزيران 2017، بدأت “قسد” الهجوم داخل الرقة، بدعم جوي ومدفعي واستشاري من التحالف. في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2017، تم إعلان تحرير الرقة، وهي ضربة كبيرة لـ “داعش”.

دير الزور والباغوز: المعركة الأخيرة

بعد الرقة، انتقلت العمليات إلى وادي الفرات الشرقي، حيث واجهت “قسد” “داعش” في دير الزور وصولاً إلى الجيب الأخير في الباغوز. قدم التحالف المعدات والتدريب والاستخبارات والدعم اللوجستي. في عملية “الجولة/الحصار” دعمت طائرات ومدفعية التحالف تقدم “قسد”. في فبراير/شباط 2019، بدأت المعركة النهائية على جيب الباغوز، التي اتسمت بتعقيدات بسبب الأنفاق والعبوات الناسفة. في 23 مارس/آذار 2019، أعلنت “قسد” إنهاء السيطرة الجغرافية لـ “داعش” في سوريا. بعد عام 2019، تغيرت طبيعة الشراكة بين “قسد” والتحالف، لتتركز على مكافحة تمرد “داعش” ومنع عودته، وشمل الدعم الأميركي تدريب عناصر “قسد” وتبادل المعلومات الاستخبارية والمرافقة في مداهمات. استمرت الشراكة في حماية المنشآت وملاحقة شبكات التهريب والتمويل، وإدارة ملفات مخيم الهول والسجون. تمثل دور “قسد” في القوة البرية والقتال داخل المدن والاعتقالات، بينما تولى التحالف الغارات والاستطلاع والتدريب والاستخبارات.

من القوة العسكرية إلى التسوية مع دمشق

بعد سنوات من الإدارة العسكرية والأمنية، دخلت علاقة “قسد” بالدولة السورية مساراً جديداً مع اتفاق 10 مارس/آذار 2025، الموقع في دمشق بين الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” الجنرال مظلوم عبدي. وضع الاتفاق إطاراً سياسياً لتنظيم العلاقة بين شمال شرقي سوريا والدولة، وحدد نهاية عام 2025 كسقف زمني لعمل اللجان التنفيذية. تضمن الاتفاق ضمان تمثيل السوريين والمشاركة في العملية السياسية، والإقرار بحقوق الكرد، ووقف إطلاق النار، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية، وضمان عودة المهجرين، ورفض التقسيم. واجه تنفيذ الاتفاق تعثراً أولياً بسبب خلافات حول آلية الدمج وشكل البنية العسكرية الجديدة. في 29 يناير/كانون الثاني 2026، تم التوصل إلى اتفاق أكثر تفصيلاً تضمن وقف إطلاق نار دائم، وانسحاب القوات، وتسلم الدولة للمؤسسات والمعابر، ودمج مؤسسات الإدارة الذاتية، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للكرد. عسكرياً، نص الاتفاق على تشكيل ألوية من “قسد” ضمن فرقة تتبع لمحافظة حلب.

أغسطس 2026: اكتمال الدمج ثم إعلان الحل

في أغسطس/آب 2026، دخل مسار إنهاء البنية المستقلة لـ “قسد” مرحلته الأخيرة. في 20 أغسطس، أعلن الجنرال مظلوم عبدي اكتمال دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لـ “قسد” في مؤسسات الدولة السورية. وبعد خمسة أيام، في 25 أغسطس/آب، أعلن عبدي من القصر الرئاسي في دمشق انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة، وشمل الإعلان حل الإدارة الذاتية والتشكيلات التابعة لها واندماجها في مؤسسات الدولة.

ماذا عن قيادات قسد؟

تحدثت مصادر عن تولي مظلوم عبدي منصب مستشار في الدولة السورية وإلهام أحمد في مجلس الشعب السوري، ولكن لم يصدر أي مرسوم أو إعلان رسمي نهائي يحدد منصبيهما. إنهاء “قسد” كقوة عسكرية مستقلة لا يعني اختفاء شخصياتها القيادية، بل يشير إلى انتقال البنية العسكرية والمؤسساتية إلى إطار الدولة السورية.

شارك الخبر: