اقتصاد

سوريا تخرج من عزلتها المالية: رفع العقوبات يفتح الباب أمام الاستثمار وإعادة الإعمار

جريدة الوطن١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٦ م2 مشاهدة
سوريا تخرج من عزلتها المالية: رفع العقوبات يفتح الباب أمام الاستثمار وإعادة الإعمار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الخلاص من العقوبات يزيل الحاجز أمام التدفقات المالية" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور ياسر الحسين أن إزالة أحد أهم العوائق القانونية والسياسية أمام اندماج سوريا في الاقتصاد والقطاع المالي الدوليين يمثل حدثاً مهماً. فقد كانت سوريا مدرجة على القائمة منذ عام 1979، أي لمدة تقارب 47 عاماً. واليوم، أصبح هذا الإلغاء نافذاً بعد انتهاء فترة المراجعة في الكونغرس.

وحول ما يعنيه هذا القرار لاندماج سوريا في النظام المالي والتجاري الدولي، أوضح الحسين أن الأهمية الأساسية للقرار لا تكمن في ضخ أموال تلقائية في الاقتصاد السوري، بل في تخفيض درجة المخاطر القانونية والسياسية التي كانت تواجه المؤسسات الأجنبية عند التعامل مع سوريا. فالبنوك الدولية كانت تنظر إلى التعامل مع المصارف السورية على أنه مرتفع المخاطر، ليس فقط بسبب العقوبات، بل أيضاً بسبب متطلبات الامتثال والمخاطر القانونية المرتبطة بتصنيف سوريا.

إزالة هذا التصنيف تفتح المجال أمام إعادة بناء علاقات المراسلة المصرفية، وتحسين التحويلات والمدفوعات الدولية، وتوسيع قدرة المصارف السورية على التعامل مع المؤسسات المالية الخارجية. لكن هذا لن يحدث آلياً؛ إذ يؤكد صندوق النقد أن إعادة تأهيل القطاع المصرفي وتعزيز الرقابة وقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (AML/CFT) لا تزال من الأولويات العاجلة.

وأضاف الحسين أن القرار يعطي المستثمر الأجنبي إشارة مهمة بأن سوريا تتحرك من مرحلة العزلة إلى مرحلة الانفتاح، مما يمكن أن يخفض «علاوة المخاطر السياسية» التي تدخل في قرار الاستثمار. وقد أشار صندوق النقد بالفعل إلى أن تحسن ثقة المستثمرين وإعادة الاندماج الإقليمي والعالمي كانا من عوامل دعم التعافي السوري.

ومع ذلك، أشار الحسين إلى نقطة مهمة وهي أن رفع التصنيف لا يعني أن سوريا أصبحت فجأة بيئة استثمارية منخفضة المخاطر. فما زالت هناك تحديات مصرفية، وتشريعية، ومؤسسية، وأمنية، إضافة إلى استمرار سوريا على قائمة المتابعة المعززة لـ “FATF” في حزيران 2026.

ويمكن تقسيم الأثر المتوقع لرفع التصنيف إلى ثلاث مراحل:

  • المرحلة الأولى (الأثر المتوقع وقصير الأجل): تحسن الثقة، زيادة اهتمام المستثمرين، اتصالات مصرفية جديدة، وتسهيل بعض المعاملات التجارية والمالية.
  • المرحلة الثانية (متوسطة الأجل): عودة تدريجية لعلاقات المراسلة المصرفية، توسع الاستثمار الأجنبي، تحسن تمويل التجارة، ودخول شركات ومؤسسات مالية جديدة.
  • المرحلة الثالثة (طويلة الأجل): زيادة تدفقات رأس المال، تمويل مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار، توسع التجارة، وتحسن قدرة الاقتصاد على الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

ويعتقد الحسين أن النقطة الأهم اقتصادياً في سوريا هي أن مرحلة الإعمار تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، ولا يمكن للدولة وحدها تمويل إعادة الإعمار. وبالتالي، فإن إزالة عائق قانوني كبير أمام المصارف والمستثمرين وشركات التأمين والشحن يمكن أن تساعد في إنشاء البيئة المالية اللازمة لتعبئة رأس المال الخاص. لكن يجب التفريق بين إتاحة الفرصة وتحقيق النتيجة؛ فالقرار يفتح الباب، لكنه لا يبني المصانع ولا يعيد تشغيل المصارف ولا يمول مشاريع الكهرباء والطرق.

وهنا تكمن أهمية الإصلاحات الداخلية. فقد أطلق البنك الدولي في عام 2026 مشروعاً لتحديث القطاع المالي السوري، هدفه بناء أنظمة مالية ومؤسسات قادرة على استعادة تدفقات مالية موثوقة وفعالة وإعادة الثقة بالقنوات المالية الرسمية. والأهم أن صندوق النقد في تقييمه الأخير في آب 2026 توقع نمواً من خانة العشرات في عام 2026 واستمرار النمو القوي في 2027، لكنه في الوقت نفسه شدد على ضرورة إصلاح القطاع المصرفي، وتحسين إدارة المالية العامة، وتعبئة الإيرادات، وتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

في خلاصة اقتصادية، يمكن صياغة الفكرة بهذه الصورة: قرار رفع التصنيف لا يمثل تدفقاً مالياً بحد ذاته، وإنما يمثل إزالة حاجز أمام التدفقات المالية. أي إن الأثر الأول سيكون أثراً مؤسسياً ونفسياً ومالياً: انخفاض مخاطر التعامل مع سوريا، ثم إعادة بناء الثقة والعلاقات المصرفية، ثم تسهيل التجارة والاستثمار، وبعد ذلك يمكن أن يتحول هذا الانفتاح إلى تدفقات فعلية لرؤوس الأموال وتمويل إعادة الإعمار. لذلك، لا يتوقع أن تظهر النتائج كاملة خلال أسابيع. بعض الآثار يمكن أن تظهر فوراً في قرارات الشركات والمصارف واهتمام المستثمرين، بينما تحتاج الآثار الحقيقية على الاستثمار والإنتاج وإعادة الإعمار إلى أشهر وسنوات، حسب سرعة الإصلاح المصرفي والتشريعي وتحسن الاستقرار الاقتصادي.

شارك الخبر: