اختبار كرامة المواطن في سوريا: قصة محمد غميرة ودلالاتها الأمنية والسياسية


هذا الخبر بعنوان "حين تصبح كرامة المواطن اختباراً للدولة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حين تصبح كرامة المواطن اختباراً للدولة، يكتب حسان الأسود في 2026.08.27 من دمشق، مبيناً أنه ليس من السهل الكتابة عن رجل توفي بعد تعرضه للتعذيب داخل مركز للشرطة، من دون الشعور بأن الكلمات عاجزة عن ملامسة فداحة ما حدث. محمد غميرة لم يكن رقماً في تقرير حقوقي، ولا اسماً عابراً في قائمة الضحايا، بل كان سورياً يعمل في الدفاع المدني؛ في المكان الذي يُفترض أن يقف فيه الإنسان إلى جانب الإنسان عندما تحل الكارثة. لكنه وجد نفسه، وفق المعلومات المتداولة عن الحادثة، داخل مركز للشرطة، قبل أن ينتهي به الأمر ميتاً بعد تعرضه للتعذيب.
وراء اسمه ستبقى عائلة تبحث عن إجابة، وأصدقاء سيتذكرون الرجل لا الطريقة التي مات بها فقط، ومجتمع يريد إجابة عن سؤال بسيط: هل يبقى المواطن السوري آمناً عندما يدخل مؤسسة يُفترض أن تحميه؟ هذا السؤال لا يتعلق بمحمد غميرة وحده، ولا ينبغي أن يتحول إلى معركة سياسية بين مؤيد ومعارض، أو إلى مادة لتبادل الاتهامات الطائفية والمناطقية، أو إلى فرصة لتصفية الحسابات مع الدولة الجديدة. على العكس تماماً، إذا كانت سوريا تريد أن تكون مختلفة عما عرفه السوريون لعقود، عليها أن تتعامل مع هذه الحادثة بوصفها اختباراً حقيقياً للشرطة والأجهزة الأمنية والقضاء والرقابة وللدولة نفسها.
المواطن الذي يدخل المخفر يجب أن يعود منه حياً موفور الكرامة محفوظ الحقوق مصاناً غير مهان. لا يحتاج السوريون إلى شرح طويل لما يعنيه أن تتحول الأجهزة الأمنية إلى سلطة فوق القانون، فذاكرتهم مليئة بالأسماء والقصص والسجون والمعتقلات وآثار التعذيب. المواطن الذي يدخل مركز الشرطة لا يفقد إنسانيته؛ وإذا كان متهماً أو مشتبهاً به أو موقوفاً فله حقوق كاملة، وحتى إذا ثبت ارتكاب جريمة فإن العقوبة التي يقررها القانون لا تمنح أي شرطي حق ضربه أو إهانته.
إن القطيعة مع الماضي لا تتحقق بتغيير أسماء المؤسسات فحسب، بل بتغيير قواعد استخدام القوة، وبأن يعرف رجل الأمن أن هناك حدوداً لا يستطيع تجاوزها. تحتاج سوريا إلى مؤسسات أمنية كفاءة ومنظمة، لكن بوجود رقابة صارمة لمنع تحول الأجهزة القوية إلى أدوات بلا رقابة. وإذا ثبت أن محمد غميرة تعرض للتعذيب حتى الموت، فيجب محاسبة كل من شارك أو ساعد أو تستر على الجريمة، لتحديد ما إذا كانت حادثة فردية أم خللاً هيكلياً في المؤسسة.
يريد السوري اليوم أن يدخل مركز الشرطة من الباب نفسه الذي يدخل منه أي مواطن في دولة طبيعية، لطلب الحماية لا الخوف، ولضمان ألا تسقط كرامته خلف أبواب التحقيق. هذه هي القطيعة الحقيقية مع الماضي التي يلمسها المواطن في حياته اليومية بسيادة القانون على الجميع.
سياسة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد