سوريا محلي

«مراسل في قلب النار»: سيرة صحفية توثق ذاكرة الثورة السورية وشهادة على الحقيقة

syriahomenews١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٢ م2 مشاهدة
«مراسل في قلب النار»: سيرة صحفية توثق ذاكرة الثورة السورية وشهادة على الحقيقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كتاب مراسل في قلب النار.. سيرة صحفية تحفظ ذاكرة الثورة السورية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في كتابه الجديد “مراسل في قلب النار.. شاهد على الحقيقة”، يفتح الإعلامي السوري محمد أبو حلقة نافذة على تجربة صحفية وشخصية فريدة، حيث تتداخل السيرة الذاتية مع العمل الميداني، وتتحول الكاميرا من مجرد أداة لالتقاط اللحظات إلى وسيلة لحفظ ذاكرة وطن بأكمله. الكتاب، الذي صدر حديثاً عن دار الرموز العربية للنشر والتوزيع، يقع في 170 صفحة، ولا يهدف إلى تقديم سرد تاريخي شامل للثورة السورية، بل يركز على تقديم شهادة شخصية عميقة من داخل التجربة، متناولاً أسئلة الصحافة، والصورة، والتوثيق، ودور المراسل والمصور والمواطن الصحفي في حفظ وقائع مرحلة معقدة.

ينطلق أبو حلقة في رحلته من سنواته الأولى في حلب، متتبعاً تحوله من المشاركة في المظاهرات والعمل الميداني، وما واجهه من إصابات ومخاطر، إلى حمل الكاميرا والانخراط في عالم الصحافة. يبرز الكتاب فكرة محورية تتمثل في تحول الكاميرا من أداة بسيطة لالتقاط ما تراه العين إلى مسؤولية عظيمة، خاصة عندما يدرك المصور أن أحداثاً ووجوهاً وحكايات قد تندثر إن لم تُسجل.

ينتقل المؤلف بعد ذلك إلى تجربة المواطن الصحفي، حيث وجد سوريون غير مدربين إعلامياً أنفسهم مضطرين لنقل ما يجري في مدنهم وبلداتهم، مستعينين بكاميرات هواتفهم البسيطة، في ظل صعوبة وصول المؤسسات الإعلامية إلى العديد من المناطق. هنا، تصبح الصورة وثيقة تاريخية تقاوم النسيان والتشويه، ويستحضر أبو حلقة قصص إعلاميين وناشطين دفعوا حياتهم ثمناً لتوثيقهم، تاركين وراءهم أرشيفاً بصرياً واسعاً تتجاوز قيمته زمن الخبر إلى زمن الذاكرة.

يعتمد الكتاب سرداً يمزج بين الذاكرة الشخصية واللغة الصحفية، متأرجحاً بين الحكاية والوصف الميداني والتأمل في معنى المهنة. لا يفصل أبو حلقة بين الإنسان والصحفي، فالخوف والألم والفقد تتجاور مع واجب نقل المعلومة، لتصبح التجربة الإنسانية خلف الخبر جزءاً لا يتجزأ من فهمه. تتميز لغة الكتاب بالوضوح والمباشرة، وتتكرر فيها ثنائيات مثل: الصورة والنسيان، الصمت والشهادة، الكاميرا والسلاح، الخبر والذاكرة، بالإضافة إلى مفردات مثل الحقيقة، المسؤولية، الأمانة، الميدان، والتوثيق، التي تمثل مفاتيح لرؤية المؤلف للصحافة.

يكشف أبو حلقة أن الانتقال من التقرير اليومي إلى الكتاب منحه مساحة لاستعادة التفاصيل والمشاعر والأسماء والأماكن التي قد تغيب عن الخبر العاجل. ومع ذلك، واجه تحدي إعادة فتح ذاكرة ميدانية مثقلة بالمشاهد القاسية، وتحقيق توازن بين أمانة الوقائع وحيوية السرد. يبدو الكتاب محاولة لإعادة ترتيب الذاكرة بقدر ما هو تسجيل لها، حيث يعود المؤلف ليسأل: ماذا بقي مما حدث؟

تتبلور رسالة كتاب “مراسل في قلب النار” في النظر إلى الصحافة كمسؤولية تجاه الحقيقة والذاكرة. فالصحفي، من منظور الكتاب، ليس مجرد ناقل سريع للمعلومة، بل شاهد يحاول فهم سياق الأحداث وربطها بأسبابها ونتائجها، مدركاً أن ما ينشره اليوم قد يصبح غداً وثيقة تاريخية. يجمع الكتاب بين السيرة الذاتية والتأمل المهني، حيث تتسع تجربة الفرد لتشمل تجربة جيل من الإعلاميين والمصورين والمواطنين الصحفيين الذين صنعوا، بوسائل محدودة وفي ظروف استثنائية، سجلاً بصرياً وإنسانياً لمرحلة كاملة.

الكتاب لا يحتفي بالتجربة الميدانية فحسب، بل يتساءل عما يبقى منها بعد انتهاء الضوضاء. فالصورة قد تعيش أطول من ملتقطها، والخبر قد يستعيد قيمته كوثيقة. تتحول الكاميرا تدريجياً من أداة عمل إلى حافظة لذاكرة الناس. يقدم أبو حلقة في كتابه تصوراً للصحافة يتجاوز حدود المهنة التقليدية، فهو لا ينقل الحقيقة للحظة واحدة، بل يحاول أن يتركها متاحة لمن سيأتي بعد انطفاء النار وغياب شهودها.

نبذة عن المؤلف: محمد أبو حلقة إعلامي سوري ومراسل ميداني، عمل مع مؤسسات إعلامية عربية وتركية، وواكب تطورات الملف السوري من قلب الحدث. أسس فريق وَجد الفني في إسطنبول، وهو مبادرة ثقافية لدعم المواهب السورية وتنظيم الفعاليات الفنية والثقافية. يأتي هذا الكتاب ثمرة سنوات من العمل الميداني، موثقاً مشاهد وتجارب إنسانية، ومقدماً شهادة شخصية على مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا، مؤكداً أن الكلمة الصادقة والصورة الأمينة هما جزء من حفظ الذاكرة وصون الحقيقة.

شارك الخبر: