ثقافة

سوسيولوجيا الشعارات وثقافة التأبيد: قراءة تحليلية في نموذج 'سوريا الأسد'

syria.tv٢٨ آب ٢٠٢٦ في ١١:١٢ ص3 مشاهدة
سوسيولوجيا الشعارات وثقافة التأبيد: قراءة تحليلية في نموذج 'سوريا الأسد'

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوسيولوجيا الشعارات وثقافة التأبيد.. "سوريا الأسد" نموذجا" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ما زالت ثنائية الحاكم السيّد والمحكوم التابع مستقرة في اللاوعي الجمعي، وما زال كثير من السوريين يرون أن هذه الثنائية حتمية تاريخية، تتحكم بآرائهم وتوجهاتهم وسلوكهم. ويظهر ذلك جلياً فيما هتف به معلمون مطالبون بتجديد عقودهم أمام وزارة التربية السورية قبل بضعة أيام بعبارة 'عاشت سوريا الشرع'، وهو شعار يستدعي بشكل مباشر شعار 'سوريا الأسد' الذي تداوله السوريون لأكثر من نصف قرن.

يمثل شعار 'سوريا الأسد' نتاجاً لعملية تشريط اجتماعية طويلة الأمد، تؤدي إلى جعل الأفراد مؤهلين لإعادة إنتاج شروط وجودهم بطريقة خفية ولا شعورية تمنعهم من إدراك شروط وجودهم الموضوعية. وقد اعتمد مروّجو هذا الشعار على الحشود والجمهور الذي لا يحاكم الشعارات، وميّزوا الأسد بصفات شخصية مثل الرئيس والزعيم والمناضل والمفكر والقائد، ليصبح الشعار من المسلمات التي تقطع مع الماضي وتؤبّد الراهن.

تحولت سوريا إلى مجموعة مناسبات تقتضي مسيرات جماهيرية ومهرجانات خطابية لإدارة السخط الاجتماعي عبر ما يسمى 'خبز وسيرك'، وهو ما يعبر عن العنف الرمزي وفقاً لمفهوم عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو. وقد أدى هذا العنف، بعد استقراره في الوعي الجمعي، إلى أمراض نفسية انعكست سلباً على تطلعات الشعب السوري، تماماً كما يشير المهدي المنجرة في كتابه 'الإهانة في عهد الميغا-إمبريالية' إلى أن خطورة المجتمعات تكمن في التكيف مع الإهانة.

في المقابل، عمل أزلام النظام على اختراق منظومة القيم لإعادة إنتاج ثقافة المجتمع عبر سردية لغوية قائمة على الاتهام والاستباق، لترسيخ صورة الزعيم الإله واستحالة تصور سوريا بدونه. وبعد عام 2011، ومع عدم نجاح هذه السردية، حدث ما يُعرف بعنف النفس الاجتماعي بالتنافر المعرفي، فلجأ النظام إلى اتهام مناوئئيه واستولد شعار 'الأسد أو نحرق البلد' كمقابل لشعار 'سوريا الأسد'.

شارك الخبر: