معضلة الاقتصاد السوري: بين جغرافية الممر الحرج وتحديات البقاء وإعادة الإعمار


هذا الخبر بعنوان "اقتصاد الممر الحرج.. سوريا بين جغرافيا الاختناق وتحديات العيش" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد سوريا تاريخياً وجغرافياً واقتصادياً دولة عبور محورية في الشرق الأوسط، نظراً لموقعها الذي يشكل جسراً يربط بين قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا. وفي علم الجغرافيا السياسية، تُعرَّف الممرات إما بشرايين تُنعش أطرافها أو باختناقات تحوّل العابرين فيها إلى رهينة لتجاذبات الأطراف.
لا يخرج السياق السوري اليوم عن هذا المعيار، حيث تقف البلاد عند نقطة التماس الأكثر تعقيداً، مجسّدة مفهوم «اقتصاد الممر الحرج» في ظل أزمات إقليمية وضغوط معيشية يومية تحكمها مطرقة الانسداد وسندان تطلعات إعادة الإعمار المشروطة.
لم تكن الأزمة الاقتصادية وليدة جدران مغلقة، بل كانت صدىً لأحداث الإقليم، حيث تأثرت سوريا بالارتداد المالي اللبناني وأزمة البنوك التي جففت قنوات التمويل الأساسية وألقت برؤوس الأموال السورية في مصير مجهول. كما ساهم اضطراب خطوط الإمداد الإقليمية والتغيرات في أسواق الصرف والوقود بزيادة الضغوط على القوة الشرائية لليرة.
تُمثل عملية إعادة الإعمار معضلة هيكلية كبرى تتجاوز صب الخرسانة لتشمل إعادة صياغة العقد الاجتماعي. ويتضح حجم التراجع من خلال مقارنة الأرقام، فبينما احتوت مدينة حلب في عام 2010 على آلاف السجلات الصناعية، تراجع العدد بشكل كبير اليوم، ناهيك عن فجوة التمويل الكبيرة وتآكل رأس المال البشري وهجرة الكفاءات.
يقبع المواطن السوري تحت وطأة «هندسة البقاء»، حيث تواجه الأجور الثابتة تضخماً مركباً وأسعاراً متصاعدة، مما أدى إلى لجوء البعض نحو اقتصاد الظل والاعتماد على حوالات المغتربين لمواجهة تراجع الأمن الغذائي والخدمي.
يتطلب الخروج من مأزق الممر الحرج الانتقال إلى التخطيط الهيكلي طويل الأمد، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتحفيز الزراعة والصناعات التحويلية، وتفعيل حلول الطاقة البديلة، وتحويل المغتربين إلى شركاء في التنمية المستدامة.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد