اقتصاد

بعد رفع العقوبات.. الاقتصاد السوري أمام اختبار حقيقي لجذب الاستثمارات وبناء الثقة

جريدة الوطن١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٨ ص1 مشاهدة
بعد رفع العقوبات.. الاقتصاد السوري أمام اختبار حقيقي لجذب الاستثمارات وبناء الثقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "‏زالت العقوبات .. وبدأ الاختبار السوري" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد مرور 47 عاماً على وجود سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في الولايات المتحدة، دخل الاقتصاد السوري مرحلة جديدة تختلف عن السابق. فلم يعد التحدي الأساسي مقتصراً على إزالة العوائق والقيود القانونية، بل أصبح مرتبطاً بقدرة المؤسسات والاقتصاد المحلي على تحويل هذا الانفتاح إلى استثمارات، وعلاقات مصرفية، وتجارة، وإنتاج، وفرص عمل حقيقية.

ومع انقضاء مهلة المراجعة المخصصة للكونغرس الأميركي بشأن قرار رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، يقترب هذا الملف من استكمال مساره التنفيذي، لتطوى بذلك صفحة من العزلة التي قيدت الاقتصاد السوري لعقود طويلة. ومع ذلك، فإن انتهاء هذه المرحلة لا يعني بالضرورة عودة المصارف، والشركات، والمستثمرين الدوليين تلقائياً إلى السوق السورية، أو اختفاء جميع القيود المالية والاقتصادية دفعة واحدة.

وفي تصريح لـ “الوطن”، أشار الدكتور خليل الحمدان، الخبير الاقتصادي، إلى أن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يُعد تحولاً مهماً في البيئة الخارجية للاقتصاد السوري، لكنه لا يؤدي تلقائياً إلى تدفق الاستثمارات أو عودة العلاقات الاقتصادية لطبيعتها. وأوضح الحمدان أن المستثمرين والمؤسسات المالية يدرسون معايير واسعة ومتعددة قبل اتخاذ قرار الدخول إلى أي سوق.

وبيّن الحمدان أن الفترة المقبلة ستشكل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الاقتصاد السوري على بناء الثقة، مؤكداً أن إلغاء العائق القانوني يُعد خطوة رئيسية، لكنها تتطلب إجراءات داخلية موازية تتمثل في استقرار التشريعات، وتبسيط الإجراءات، وتطوير بيئة الأعمال والقطاع المصرفي، وتعزيز الشفافية والحوكمة. وأشار إلى أن المستثمر الذي يخطط لإنشاء مشروع في سوريا لن يكتفي بمعرفة قانونية التعامل مع البلاد، بل سيتحرى كلفة الطاقة، والأرض، والعمالة، والضرائب، والتمويل، وسرعة استخراج التراخيص، والقدرة على الاستيراد والتصدير وتحويل الأرباح.

وهنا تبرز مسؤولية الداخل في الاستفادة من هذا الانفتاح، حيث يسهم رفع القيود في تقليل المخاطر السياسية والقانونية، لكنه لا يلغي المخاطر المتعلقة ببيئة الأعمال نفسها. ويأتي القطاع المصرفي في طليعة القطاعات الخاضعة لهذا الاختبار، إذ لا تقتصر عودة سوريا للنظام المالي الدولي على الإذن القانوني فحسب، بل تتطلب مصارف قادرة على إحياء علاقاتها مع المصارف المراسلة، والالتزام بمعايير الامتثال، والشفافية، ومكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، ومعرفة العميل.

ولا تقل أهمية عن ذلك قضية رأس المال السوري المهاجر، والذي يمثل أحد أسرع مصادر التمويل في المرحلة المقبلة. فقد أفرزت سنوات الأزمة انتقال رؤوس أموال وخبرات سورية عديدة إلى أسواق خارجية، وبات لدى الكثيرين أعمال وعلاقات تجارية قادرة على بناء جسور مع الأسواق الدولية. غير أن استعادة هذه الأموال تتطلب مقارنة دقيقة من المستثمر السوري بين بيئة الاستثمار في الداخل وتلك التي يعمل فيها حالياً.

ويؤكد الدكتور خليل الحمدان أن بناء الثقة يحتاج إلى الانتقال من مرحلة الترويج العام للاستثمار إلى تقديم بيئة شفافة وواضحة تحدد بَدقة حقوق والتزامات المستثمر، وكلفة مشروعه، ومدته، وآليات تمويله. وتواجه الحكومة السورية تَبِعتاً مزدوجة تتمثل في استغلال إزالة القيود الخارجية ومعالجة العراقيل الداخلية.

وفي نهاية المطاف، لن يُقاس النجاح بعدد التصريحات أو الوفود، بل بقدرة الاقتصاد على ترجمة الانفتاح إلى مشروعات ومصانع جديدة، وتوفير فرص العمل، وتحسين دخل المواطن وحياته اليومية، لتصبح المعركة الأساسية هي معركة استعادة الثقة التي ستحكم مصير هذا التحول.

شارك الخبر: