مدرسة ديرك الكروية في شمال الحسكة: حاضنة للمواهب وبناة للشخصية الرياضية


هذا الخبر بعنوان "في ديرك شمال الحسكة.. مدرسة كروية تجمع بين الرياضة وبناء الشخصية" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بهاء محمود – ديرك
في ملعب صغير بمدينة ديرك، تتجاوز كرة القدم كونها مجرد لعبة يمارسها الأطفال في أوقات فراغهم، لتتحول إلى مساحة حية تنمو فيها أحلامهم وتتجسد طموحاتهم منذ سنواتهم الأولى. ففي مدرسة ديرك الكروية، يكرس المدربون جهودهم لاكتشاف المواهب وتنمية مهارات الأطفال بدءاً من اللمسات الأولى للكرة. ومنذ انطلاقتها في عام 2016، تواصل المدرسة تدريب فئتي الأشبال والناشئين، ساعية للدمج بين التربية الرياضية وتعزيز حب العمل الجماعي، فضلاً عن غرس قيم الانضباط والتعاون وبناء الشخصية.
تأسست مدرسة ديرك الكروية عقب إنجاز ملعب الكورنيش العشبي في المنطقة، والذي استقطب مختلف الفئات العمرية باستثناء الأطفال الصغار. ودفع هذا الواقع القائمين على المشروع إلى إطلاق مبادرة رياضية تتيح للصغار تعلم أساسيات اللعبة وفنونها في سن مبكرة. وتستقبل المدرسة الأطفال والناشئين من الفئة العمرية بين 5 و15 عاماً، مع تقسيم الحصص التدريبية بما يتلاءم مع أعمارهم وقدراتهم.
ويؤكد المدرب عكيد علي لنورث برس وجود العديد من المواهب الواعدة داخل المدرسة، مشيراً إلى أن بعضهم نجح في الوصول إلى الدوري السوري، بينما ينتظر لاعب آخر موافقة لإجراء اختبار في أحد الأندية الألمانية. وعلى صعيد التمويل، لا تتلقى المدرسة دعماً مستمراً من جهة محددة، إذ يعتمد جزء من تلبية احتياجاتها على مساهمات أهالي وسكان المنطقة الذين يقدمون الكرات والألبسة والمستلزمات الرياضية للأطفال.
ويرى المدرب علي أن ممارسة كرة القدم تنعكس إيجاباً على صحة الأطفال الجسدية والنفسية عملاً بقاعدة العقل السليم في الجسم السليم، في حين تقتصر التدريبات على حصتين أسبوعياً لضمان عدم تأثيرها على التحصيل الدراسي للطلاب.
القيم التربوية
لم يقتصر الهدف الأساسي للمدرسة على الجانب الرياضي فحسب، بل امتد لغرس القيم التربوية في نفوس الأطفال، بحسب ما يؤكده الكابتن علي الذي يوضح أن تدريب الفئات العمرية الصغيرة يتطلب عملاً جاداً ومتخصصاً. ويوضح الكابتن أن المدرسة واصلت تدريب الأطفال بجهود مضنية منذ تأسيسها، واضعة نصب عينيها تعليم أصول كرة القدم إلى جانب بناء شخصية الطفل في حياته اليومية.
ولا تقتصر برامج المدرسة على الجانب الفني للعبة، بل تشمل تعليم الأطفال القواعد العامة للسلوك الاجتماعي، ومبادئ كرة القدم، والمشاركة في الأنشطة الخارجية. ويضم طاقم العمل فريقاً صحياً يتولى توعية الأطفال بأهمية التغذية السليمة وتنظيم أوقات النوم، إلى جانب تقديم دروس في اللغة الإنكليزية بالتوازي مع الحصص الرياضية.
من جانبه، يروي خالد علي سلو تجربته كوالد للاعبين آراس (ثماني سنوات ونصف) وآلان (أربع سنوات ونصف). ويبين سلو لنورث برس ملاحظته لتغيرات إيجابية واضحة على نجله آراس بعد انضمامه للمدرسة، مشيراً إلى دور الرياضة في بناء البنية الجسدية للأطفال وتعزيز نشاطهم وانضباطهم.
ويقول سلو: “أردت إخراجه من أجواء المنزل، ومن استخدام الهاتف المحمول ومشاهدة التلفزيون، هنا يلعب مع أصدقائه ويصبح أكثر اجتماعية. كرة القدم كانت حلماً لي يوماً ما، لكن لم استطع تحقيقه على أمل أن يحققه أطفالي”.
بدوره، يعبر الطفل آري، البالغ من العمر ثماني سنوات، عن تعلقه الشديد بالمدرسة واللعبة قائلاً لنورث برس: “أنا ألعب في هذه المدرسة وأحبها كثيراً، وأريد أن أصبح لاعباً في ريال مدريد”.
وبالنسبة للاعبين الشباب، تمثل التجربة في هذه المدرسة أبعاداً أعمق تتجاوز مجرد اكتساب المهارات الكروية، حيث تمنحهم المساحة اللازمة للتفاعل وتعزيز روح العمل الجماعي. وبفضل جهود القائمين والمدربين، تبقى آمال الأطفال معلقة بالساحرة المستديرة والمستطيل الأخضر، على أمل أن تكون ركلتهم الأولى من هذا الملعب بداية لرحلة طويلة نحو الاحتراف والعالمية.
تحرير: طلال عويد
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة