رحلة الشيخوخة الوحيدة في سوريا: آباء يواجهون الزمن بعيداً عن أبنائهم المهاجرين


هذا الخبر بعنوان "من بقي في سوريا.. المسنون يواجهون الشيخوخة وحدهم" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحدثت الحرب وتبعاتها من لجوء ونزوح وتشرد تغييراً واضحاً في بنية الأسرة السورية، ومع هجرة كثير من السوريين، وجد الأبناء أنفسهم في بلدان بعيدة لأسباب أمنية أو إنسانية، محاولين بناء حياة جديدة من الصفر، بينما بقي الآباء والأمهات في الداخل يواجهون الشيخوخة والوحدة.
عدد كبير من هؤلاء الآباء والأمهات لجأوا إلى دور المسنين بحثاً عن الرعاية الصحية والاجتماعية، فغادروا بيوتهم وذكرياتهم ليعيشوا حالة انتظار طالت، على أمل لقاء ربما ظنوه قريبا، يأكلهم شوقهم لأبنائهم وأحفادهم الذي لا تتسع له شاشة هاتف، ولا ترويه صور ومحادثات سريعة.
تروي مهجة كاسوحة، البالغة من العمر 94 عاماً، والمقيمة في المركز الإنجيلي لرعاية المسنين في مدينة حمص، لتلفزيون سوريا، أنها كانت تعيش في بيتها في حي الغوطة قبل مجيئها واستقرارها في الدار بعد أن سافر آخر أبنائها وبقيت وحيدة.
وتصف كاسوحة ردة فعل الآخرين على قرارها، وكيف حاول أبناؤها وإخوتها ثنيها عنه، إذ رأوا في الأمر مجلبة للعار، لكنها أصرت على قرارها، خصوصاً وأن الدار مأجورة وتصل تكاليفها حالياً إلى أربعة ملايين ليرة شهرياً، وأنها لم تعد قادرة على القيام بكثير من الأمور وحدها.
وتضيف أنها لا ترى المكان داراً للمسنين، بل تراه قصراً للضيافة؛ حيث يهتم القائمون على المكان بشؤونهم جميعها من طعام وشراب وعلاج، بالإضافة إلى الاهتمام بنظافة المكان ونظافة النزلاء الشخصية بصورة دائمة، فضلاً عن الحفلات التي تقام في كل مناسبة أو عيد.
لدى كاسوحة أربعة أبناء غادروا البلاد كلهم بالتدريج، وقد فقدت ابنتها الوحيدة بسبب السرطان، وتشعر أنها بذلك خسرت كل شيء.
لا تشعر كاسوحة بالانزعاج من سفر أولادها؛ فالوضع لم يكن آمناً وقد أراحها أنهم غادروا البلاد بعيداً عن الحرب والفوضى. تقول كاسوحة إنها لا تشعر بالوحدة مطلقاً، فأصدقاؤها كثر، وأقرباؤها المقيمون في حمص يزورونها دائماً، وتتواصل هاتفياً مع أبنائها وأسرهم على الدوام، لكنها تفتقد قدرتها على الحركة بمفردها والخروج من الدار، فذلك غير مسموح خوفاً على النزلاء.
من جانبه، يقول منار واكيم، أصغر أبناء السيدة كاسوحة، والمقيم في مصر منذ عام 2017، في حديثه لتلفزيون سوريا، إن "اللجوء يؤثر سلباً على المرء سواء كان لديه أقارب في الوطن أم لا، فما بالك إذا كان الشخص الذي تركه خلفه والدته!"
يرى واكيم أن كثيراً من السوريين أُجبروا على السفر خوفاً أو طلباً لحياة أفضل، وأن العامل الأساس في عدم عودته كان أمنياً في الدرجة الأولى. ويصف علاقته بوالدته اليوم بأنها أصعب من أن تعبر عنها كلمات بسيطة، فالمسافات لها أثر سلبي على شكل التواصل ونوعه.
وعلى الجانب الآخر، تفيد مديرة المركز الإنجيلي لرعاية المسنين، لتلفزيون سوريا، أن الحياة في الدار منظمة للغاية، والزيارة مفتوحة خمسة أيام في الأسبوع، لكن الوضع يختلف بين حالة وأخرى بحسب العمر وتقدم المرض والقدرات العقلية، مشيرة إلى وجود 53 نزيلاً في الدار.
سوريا محلي
سوريا محلي
صحة
سوريا محلي