قصة نصف بطيخة حمراء: ذكريات الطفولة وغصة الهجرة في البيوت السورية


هذا الخبر بعنوان "“نصف بطيخة حمراء”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم المهندس باسل قس نصر الله. عندما كنا صغاراً، منذ أكثر من نصف قرن، كان من يريد شراء البطيخ الأحمر والأصفر ينادي البائع ليطلب حملاً كاملاً أي كل الجبس الموجود على طرفي الحمار، ونفس الشيء بالنسبة للخس. كانت تلك الأيام تمثل العصر الذهبي بلا هموم، حيث كنا نتدحرج مع البطيخ الأحمر تحت السرير أو الكنبة، ونتناول خسّة كاملة يقطر منها الماء مع الملح.
هذه الذكريات تسترجع حنين الماضي وأحجام العائلة الواحدة. عندما كبرت، سمعت أنهم في أوروبا يشترون نصف أو ربع بطيخة والخس بالواحدة، فظننته بخلاً. ولكن مع تقدم العمر وتأسيس عائلة، قلّت الكميات المشتراة إلى بطيخة واحدة وخسّات معدودة. ومع كبر الأولاد، بدأ التسرب من البيت بالسفر للدراسة أو العمل، ثم أضيفت الهجرة هرباً من الصراعات المسلحة وعدم الاستقرار.
شيئاً فشيئاً فرغ البيت وبقيت وزوجتي فقط، وأصبحنا نشترك في شراء بطيخة ونقسمها مناصفة مع الجيران. أدركت حينها أن الأوروبيين لا يشترون نصف بطيخة للبخل بل بسبب الوحدة. أما نحن، فلم نشترِ نصف البطيخة لأن عائلتنا صغيرة، بل أصبحت عائلتنا صغيرة لأن نصفها هاجر.
اليوم، حين أرى نصف بطيخة حمراء في الثلاجة، أتذكر البيت الممتلئ بالأولاد والضجيج، وأتمنى لو أشتري بطيخة كاملة ليعود من كان يأكلها معنا. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي