رواسي نمير: رحلة آلة السنطور من التراث البابلي إلى العالمية بأصوات عراقية أصيلة


هذا الخبر بعنوان "رواسي نمير: صوت التراث ونغم السنطور من بابل إلى العالم" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب بغداد، حيث تتمازج الأصالة التاريخية بالدفء العائلي، وُلدت الفنانة العراقية، العازفة والمطربة الشابة رواسي نمير عام 2003، لتنشأ في بيئة عائلية يُدَلّل فيها الأبناء بالنغم والكلمة الصادقة. لم تكن الموسيقى في بيتها مجرد فن أو هواية عابرة اكتشفتها لاحقاً، بل كانت لغة مألوفة ورفيقة يومية تُسكب في وجدانها منذ نعومة أظفارها مع ألحان بليغ حمدي، وصوت فيروز، وصولاً إلى الأغنية العراقية الأصيلة ودفء صوت ناظم الغزالي.
رحلة رواسي نمير الفنية لم تخْلُ من التحديات والبحث المضني عن الذات؛ ففي سن الرابعة بدأت رحلتها الأولى مع آلة الكمان، إلا أن استخدامها لليد اليسرى في جل تفاصيل حياتها وضعها أمام صعوبات واضحة في التعامل مع الآلة بالطريقة التقليدية. ورغم أن تبديل اتجاه الأوتار كان أمراً ممكناً نظرياً، إلا أنه لم يكن هادئاً أو بسيطاً لطفلة في بداياتها، مما جعل الآلة تبدو وكأنها تقاوم تفاصيلها الجسدية وتدفعها للبحث عن صوت آخر يتقبل طبيعتها ويشبه روحها.
في سن العاشرة، وبين أروقة مدرسة الموسيقى والباليه، وقعت عينها للمرة الأولى على آلة السنطور بينما كانت أستاذتاها هلا وجنان تعزفان عليه بشغف. انجذبت رواسي فوراً لشكل الآلة الخشبي الهرمي ولصوتها المتردد بين الرقة والقوة، لتكتشف منذ تلك اللحظة علاقتها الحقيقية بالآلة التي أصبحت مع الأيام امتداداً لصوتها وأنفاسها. تدرك رواسي أن السنطور آلة لا تُفشي أسرارها بسهولة، بل تتطلب صبراً كبيراً ودقة متناهية عبر 95 وتراً مشدودة بنظام الربع تون الذي يُميز الموسيقى الشرقية.
شكل انضمام رواسي إلى الفرقة الوطنية للتراث الموسيقي العراقي بقيادة المايسترو علاء مجيد تحولاً مفصلياً في مسيرتها، حيث انتقلت من مرحلة التدريب والمراقبة إلى عضوة أصلية تحمل على عاتقها تمثيل التراث الوطني. كما أتاحت لها تجارب فرقة سومريات النسوية نقل نغمات السنطور والتراث العراقي إلى مسارح دولية رفيعة؛ من منصة اليونسكو في باريس إلى مدريد والإمارات وقطر، مؤكدة أن الموسيقى لغة عالمية قادرة على تجاوز الحدود.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة