كيف نجحت الدبلوماسية السورية في جعل الأمم المتحدة تصغي لصوت الأمهات وتعتمد يوماً دولياً للمفقودين؟


هذا الخبر بعنوان "اليوم الذي أصغى فيه العالم إلى صوت الأمهات السوريات" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما رفع السفير السوري إبراهيم العلبي صوته في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة معلناً اعتماد مشروع القرار السوري لتخصيص 19 كانون الأول يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين، لم يكن ذلك لمجرد إنجاز دبلوماسي عابر في سجل البعثة السورية، بل كان محطة فارقة تختصر مساراً طويلاً من الألم والوجع ليتحول أخيراً إلى اعتراف أممي رسمي.
وتتجلى أهمية هذه المبادرة في كونها تعكس تغييراً جذرياً في موقع سوريا داخل المنظمات الدولية؛ إذ يُعد هذا القرار أول مشروع قرار تتقدم به سوريا إلى الأمم المتحدة في تاريخها الحديث. فبعد أن كانت القضايا الإنسانية لسوريا تُطرح في أروقة الأمم المتحدة رغماً عن نظام الأسد، أصبحت اليوم دمشق هي من تبادر بطرح قضاياها بإرادة وطنية مستقلة.
تُقدم هذه المبادرة نموذجاً متفرداً للدبلوماسية السورية الجديدة، مانحة إياها ثقلاً سياسياً وأخلاقياً، حيث يتقاطع حق العائلات في معرفة مصير أحبائهم مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان والكرامة. ولسنوات طويلة، واجهت النساء السوريات كفاحاً شاقاً وصامتاً أمام آلة قمع النظام البائد الذي جعل من قضية المفقودين "تابو" يمنع الاقتراب منه، وتحويل السؤال عن الأبناء والأزواج إلى تهمة تعرض صاحبتها للاعتقال أو الإخفاء.
لقد وثقت منظمات حقوقية دولية اختفاء أكثر من مئة ألف شخص ضمن شبكة الاعتقال الرسمية وغير الرسمية التي أدارها النظام البائد، مخلفين وراءهم مئات الآلاف من الأمهات والزوجات يعشن في ترقب قاسي لأكثر من عشر سنوات، وسط تعتيم ممنهج. ولم تكن هذه المأساة مجرد تبعات للحرب، بل سياسة متعمدة استخدمت فيها قضية المفقودين للترهيب والعقاب الجماعي.
ومن هذا الواقع القاسي تستمد المبادرة السورية جوهرها الحقيقي، فهي لا تقتصر على تكريم النساء كضحايا فحسب، بل تثبت دورهن المحوري في إبقاء قضية المفقودين حاضرة ونقلها من جدران المنازل إلى منصات صنع القرار. ويفتح القرار الطريق لتحويل هذه القضية من مجرد ذكرى في الذاكرة إلى عمل مؤسسي مستدام عبر منصة سنوية لرفع أصوات العائلات وتكثيف التوثيق ودعم البحث عن المفقودين.
إن إجماع الجمعية العامة على القرار بلا أصوات معارضة يبرهن على أن قضية المفقودين سمو فوق الانقسامات السياسية لتغدو قضية إنسانية جامعة، ويؤكد أن عودة سوريا إلى المحافل الدولية بخطاب دبلوماسي متجدد يقوم على الشفافية والانفتاح، كما أكد السفير إبراهيم العلبي، قد أثمرت عن صدى إيجابي لدى الدول الأعضاء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة