قراءة في سياسة الإنفاق العام: هل يمول التعافي الاقتصادي أم يؤجل أزمة العجز؟


هذا الخبر بعنوان "الإنفاق العام.. هل يمول التعافي أم يؤجل العجز؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أوضح الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم في تصريحات لـ”لوطن” أن تقييم مستوى الإنفاق خلال عام 2026 يتطلب فهم مسار التحول في السياسة المالية. وأشار إلى أن الموازنة العامة لعام 2025 سجلت فائضاً مالياً محدوداً للمرة الأولى منذ عام 1990، بينما اتجهت الدولة في عام 2026 نحو سياسة مالية أكثر توسعاً لتلبية احتياجات الاقتصاد السوري، والتي تشمل تحسين الخدمات العامة، رفع الأجور، تمويل الاستثمار، وإعادة الإعمار.
توسع الإنفاق.. ضرورة مشروطة
يرى الدكتور صالح أشرم أن ارتفاع الإنفاق ليس أمراً سلبياً بحد ذاته، إذ يعد ضرورياً في اقتصاد يعاني من الانكماش وتآكل البنية التحتية لتوفير أساس للتعافي. ومع ذلك، شدد على أهمية إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتركيزها على الاستقرار الاجتماعي والخدمات الأساسية والاستثمارات التي تعزز الطاقة الإنتاجية. وأكد أن غياب المردود الخدمي والاجتماعي للضرائب سيدفع الأفراد نحو التهرب الضريبي ويضعف الثقة بين الحكومة والمواطنين.
معيار الإنفاق الاستثماري
يعتبر الدكتور صالح أشرم أن التقييم الدقيق للعائد الاقتصادي والاجتماعي هو الأساس في الإنفاق الاستثماري، بحيث يسهم المشروع الجيد في رفع الإنتاجية، خفض تكلفة النشاط الاقتصادي، أو توسيع القاعدة الضريبية والإيرادية. ونبه إلى أن النفقات المنفذة خلال النصف الأول من عام 2026 لا تغطي كامل التزامات الخزينة، نظراً لوجود زيادات في الأجور والتعويضات وأخرى نوعية لبعض القطاعات، مما يعني أن الأثر المالي الكامل سيظهر بوضوح في النصف الثاني. وبناءً على ذلك، لا يمكن اعتبار مبلغ 3.7 مليارات دولار سقفا نهائيا لنفقات عام 2026.
العجز.. التمويل الأهم
وفيما يتعلق بالعجز الذي أشار إليه وزير المالية، يرى الدكتور صالح أشرم أن العجز بحد ذاته ليس مشكلة، غير أن بلوغ التنفيذ نحو 56% من العجز السنوي المخطط خلال ستة أشهر يتطلب مراقبة دقيقة. وأوضح أن طبيعة التمويل تبقى أهم من حجم العجز؛ إذ يعد تمويل العجز بأدوات قصيرة الأجل مقبولاً بشكل انتقالي إذا وجه استثمارات منتجة ذات عائد واضح. أما اعتماده بصورة متكررة لتمويل نفقات جارية، فيرفع المخاطر ويؤجل مشكلة العجز للمستقبل دون بناء قدرة على السداد.
إيرادات النصف الثاني
أشار الدكتور صالح أشرم إلى توقعات وزارة المالية بتحسن الإيرادات في النصف الثاني بدخول مصادر جديدة أو متأخرة مثل النفط وعقد “زين” للاتصالات، مما يمنع إسقاط نتائج النصف الأول آلياً على العام بأكمله. ومع ذلك، حذر من بناء الاستدامة المالية على افتراض تحقق الزيادات المستقبلية تلقائياً، مؤكداً ضرورة تأسيس قاعدة إيرادات مستدامة مرتبطة بنمو النشاط الاقتصادي.
وختم الدكتور صالح أشرم بالتأكيد على أن الانتقال من فائض موازنة عام 2025 إلى سياسة توسعية وعجز في عام 2026 لا يعكس تراجعاً في الإدارة المالية، بل يعبر عن مرحلة انتقالية من الانضباط المالي إلى تمويل التعافي وإعادة البناء.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد